نشر مركز "ألما" للدراسات الإسرائيلي تقريرًا جديداً تناول فيه "تحليل كمي ونوعي لفعالية عمليات الاغتيال الإسرائيلية الموجّهة ضد حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار".
وبحسب التقرير، الذي ترجمته "المدن" تشكّل حملة الاغتيالات الموجّهة "أحد المكونات الأساسية في الجهد الإسرائيلي الرامي إلى إحباط وتعطيل عمليات التعافي وإعادة بناء القدرات العسكرية لدى حزب الله"، إذ يزعم أنها تمثّل "نحو ثلث مجمل الضربات التي نُفذت في لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار".
ويشير التقرير، استنادًا إلى تحليله الكمي، إلى أن الجهد الرئيسي في عمليات الاغتيال تركّز على استهداف العناصر ذات الرتب الدنيا، التي شكّلت 73.6% من إجمالي المستهدفين، مقابل 22.8% من القيادات المتوسطة، و3.5% فقط من القيادات العليا. ويزعم التقرير أن هذا التوزيع "يؤدي إلى تأثير محدود على عملية إعادة التأهيل العسكري".
وبحسب التقرير، فإن استهداف الرتب الدنيا "لا يُلحق ضررًا جوهريًا بقدرة حزب الله على إعادة بناء نفسه"، معتبرًا أن القيادات العليا والمتوسطة تشكّل "مركز الثقل التنظيمي المسؤول عن توجيه إعادة البناء، وبناء القوة، وتفعيلها"، وأن هذه المستويات "لم تتعرض حتى الآن لاستهداف كافٍ من حيث الحجم".
تغيير في نمط الاغتيالات
وفي الجانب النوعي، يزعم التقرير أن عمليات الاغتيال يجب أن تتركز على "شاغلي المناصب، والوحدات، والأطر التنظيمية التي تؤثر مباشرة في عمليات بناء القوة وتفعيلها". ويضيف أنه من أجل ترجيح كفة "وتيرة إعادة التأهيل مقابل فعالية عمليات الإحباط" لصالح إسرائيل، "ثمة حاجة إلى تغيير جوهري، كمي ونوعي، في نمط الاغتيالات"، عبر "زيادة الاستهداف بشكل ملحوظ، منهجي، ومتواصل للقيادات العليا والقيادات المتوسطة".
ووفقًا لما ورد في التقرير، فإنه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في 27 تشرين الثاني 2024، جرى تنفيذ 254 عملية اغتيال موجّهة بحق عناصر من حزب الله، وذلك "استنادًا فقط إلى الحالات التي نُشرت تفاصيلها وتم التحقق منها عبر مصادر مفتوحة".
ويطرح التقرير تساؤلًا محوريًا حول "مدى التأثير العملياتي الفعلي للمكانة التنظيمية للعناصر التي جرى اغتيالها على حزب الله وعلى جهوده لإعادة التأهيل"، كما يتساءل عن التركيز الكمي والنوعي الأكثر فعالية لعمليات الاغتيال الموجّهة.
وبحسب التقرير، فإن عمليات الاغتيال الموجّهة تشكّل "عنصرًا مركزيًا في الجهد الإسرائيلي لإحباط إعادة بناء قدرات حزب الله"، وتمثّل "نحو ثلث مجمل الضربات المنفّذة في لبنان خلال وقف إطلاق النار". ويستند التقرير في ذلك إلى تقييم سابق له خلص فيه إلى أن وتيرة إعادة التأهيل العسكري لدى حزب الله تتجاوز نطاق وفعالية عمليات الإحباط التي ينفذها الجيش الإسرائيلي".
وفي تفصيله للفئات التنظيمية، يذكر التقرير أن 187 عنصرًا من الرتب الدنيا تم اغتيالهم، معتبرًا أن هذا النوع من الاستهداف "قد يعطّل النشاط الروتيني جزئيًا، لكنه لا يسبب ضررًا حقيقيًا بعملية إعادة التأهيل العسكري". كما يشير إلى اغتيال 58 عنصرًا من القيادات المتوسطة، بينهم قادة حتى مستوى قائد كتيبة، إضافة إلى عناصر محورية.
أما على مستوى القيادات العليا، فيذكر التقرير أن 9 شخصيات قيادية قُتلت خلال فترة وقف إطلاق النار، ويصف اغتيال هيثم علي طباطبائي، الذي يعرّفه التقرير بأنه "لقائد العسكري لحزب الله رئيس الأركان، بأنه تصعيد بالغ الأهمية"، لكنه يضيف أن "بقاء هذا الاستهداف في إطار حدث منفرد لا يكفي لتعطيل جهود إعادة تأهيل حزب الله".
وفي خلاصة تقييمه، يشدد التقرير على أن نجاح الجهد الإسرائيلي في تعطيل إعادة التأهيل "يبقى مشروطًا بالقدرة العملياتية وتوافر الاستخبارات الدقيقة"، معتبرًا أن تحقيق تغيير فعلي في ميزان "اعادة البناء مقابل الإحباط" يتطلب "تعديلًا جوهريًا في التوزيع الكمي والنوعي لعمليات الاغتيال"، مع "تركيز أكبر على القيادات والمفاصل التنظيمية الأكثر تأثيرًا".
