لبنان أمام مفترق خطير: هل يتدخل حزب الله دعماً لإيران؟

جورج حايكالثلاثاء 2026/02/03
Image-1766482234
لا مبرر لوجود "الحزب" من دون النظام الإيراني، وفق الديبلوماسي الأميركي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اتّجهت الأنظار في العاصمة الأميركية واشنطن إلى كلام الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن فيه أنّ الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي-إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة، لافتًا إلى أنّ كيفية التصرّف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه.

 

تهديدات قاسم قد تكون جدّية

تُدرك دوائر القرار في واشنطن أنّ تهديدات قاسم قد تكون جدّية، لكنّها تفتقر إلى الفعاليّة، إذ إنّ حزب الله فقد نحو نصف قدراته العسكرية بعد حرب الإسناد مع إسرائيل، ويتعرّض لضغوط من الدولة اللبنانية لحصر سلاحه. وقد تجاوب في جنوب الليطاني مع قرار الحكومة اللبنانية، وسلّم قسمًا كبيرًا من مواقعه إلى الجيش اللبناني، إلا أنّه يرفض حصر سلاحه شمال الليطاني. لذلك يقف لبنان اليوم أمام مفترق خطير، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية، الأكثر حساسيّة، من تطبيق خطّة الجيش اللبناني في شمال الليطاني.

لا يستغرب دبلوماسي أميركي عمل سابقًا في لبنان حماسة الحزب للوقوف إلى جانب النظام الإيراني والدفاع عنه في الحرب المتوقّعة مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وخصوصًا إذا فشلت المفاوضات الجارية حاليًا بين الطرفين المتنازعين. ويشير إلى أنّ "الحزب" نأى بنفسه عن المواجهة الأولى التي دامت 12 يومًا، لأنّ إيران قرّرت عمدًا الحفاظ على "جوهرة تاجها" ليبقى جاهزًا للتدخّل في أي مواجهة حتميّة في المستقبل. لم ترغب طهران في إحراق ورقتها الرابحة. لكن اليوم، وفي مواجهة عواقب أخطاء حساباتها العسكرية السابقة، والتهديدات التي تطال قيادتها، قد تُضطرّ إلى استخدام كل أذرعها العسكرية، بما فيها حزب الله، ليضرب بكل قوّته في حرب قد تكون بالنسبة إلى النظام مسألة حياة أو موت، وإلّا سيفقد "الحزب" بُعده الاستراتيجي.

 

الحزب لن ينتظر التعليمات

ويعتبر الديبلوماسي الأميركي أنّ حزب الله لا يمكن أن يكون بلا موقف في هذه الحرب، فهو في الأساس الدرع والسيف وروح الثورة الإيرانية. ولن يقف مكتوف الأيدي، بل سيندفع إلى الأمام، لأنّ وجوده مرتبط وجوديًا بالجهة التي تدعمه.

ولا مبرّر لوجوده من دون النظام الإيراني، وفق الديبلوماسي الأميركي، فحتى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم هو رجل دين عابر للحدود، وانتماؤه الكلّي ليس للبنان بل لإيران. والوصف الأدقّ لـ"الحزب" أنّه جناح خارجي للجهاز العسكري الإيراني المركزي.

ويتوقّع الديبلوماسي أن تنطلق صواريخ حزب الله فور إطلاقها من صوامعها في أصفهان، لافتًا إلى أنّه "لن يكون هناك تردّد، ولا مداولات، ولا وساطات. فهيكل القيادة بين الحرس الثوري الإسلامي ومجلس شورى الحزب ليس مجرّد تسلسل قيادي بسيط؛ إنّهما كيان واحد. وعندما يشعر الرأس بالخطر، تردّ الأطراف بالهجوم".

ويؤكّد أنّ هذه ليست مجرّد تكهّنات. وكما قال الديبلوماسي الأميركي، الذي عمل أيضًا مستشارًا سابقًا في الأمن القومي الأميركي:"الحزب لن ينتظر التعليمات، بل هو مُهيّأ للتحرّك فور تعرّض إيران للتهديد. هذه هي طبيعة التنظيم برمّته".

ويرى الديبلوماسي أنّ ما يجري، في المفهوم الاستراتيجي الإيراني، يشبه لعبة الشطرنج، حيث يمتلك النظام الإيراني قطعًا عديدة يستخدمها، وهو الملك الجالس في الخلف، فيما يمثّل "الحزب" الحصان الأكثر فعاليّة، القادر على التنقّل بمرونة وضرب إسرائيل من أي مسافة لحماية الملك، ناقلًا ساحة المعركة إلى مدن شمال إسرائيل، ومؤمّنًا دفاعًا متقدّمًا.

ولا يمكن التقليل من شأن حجم هذا التدخّل. فإذا أطلق حزب الله ترسانته الصاروخية المُعاد تشكيلها، ستكون النتيجة انفجارًا يخلّف دمارًا هائلًا في أحياء بأكملها في شمال إسرائيل خلال لحظات. هذا هو الردع الذي رعته طهران لعقود، وتعتمد عليه في الجولة المصيريّة المقبلة.

 

في المقابل، يقلّل مدير مركز أبحاث استراتيجي أميركي متخصّص في شؤون الشرق الأوسط من أهميّة المعطيات التي تحدّث عنها الديبلوماسي الأميركي، رغم موافقته على أنّ الدفاع عن النظام الإيراني، بالنسبة إلى "الحزب"، ليس حسابًا سياسيًا خارجيًا، بل واجبًا مقدّسًا، انطلاقًا من مبدأ:"إذا سقط المركز، تذبل الأطراف". وبالتالي، فإنّ الانضمام إلى المعركة بكل القوّة ليس عملًا تضامنيًا، بل فعل بقاء ذاتي. وفي المخطّط الأوسع، لا يوجد هدف أكثر أهميّة من حلم إيران بالهيمنة الإقليميّة.

مع ذلك، يكشف مدير مركز الأبحاث الأميركي أنّ ليس أي هجوم أميركي على إيران سيحرّك حزب الله، بل فقط في حال باتت الضربة مهدِّدة لبقاء النظام الإيراني. عندها، ستمطر الأذرع العسكرية، ومن بينها الحزب، إسرائيل بالصواريخ دفعة واحدة، علمًا أنّه  سيكون مستعدًا في هذه الحالة فقط لتحميل لبنان خسائر فادحة خدمةً للعمق الاستراتيجي الإيراني.

وتشير معلومات واردة من واشنطن إلى وجود عمليّة تنسيقيّة واسعة تشمل كامل المحور الإيراني، بدءًا من النظام الإيراني الأم وصولًا إلى جميع الأذرع في المنطقة، وعلى أعلى المستويات، تحضيرًا للمعركة الكبرى في حال فشل المفاوضات الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران.

 

حزب الله وحالة عدم التوازن

من جهة أخرى، تؤكّد تقديرات رئيس مركز الأبحاث الأميركي أنّ حزب الله لا يزال يعاني حالة عدم توازن بعد 13 شهرًا من الصراع مع إسرائيل، ويواجه اليوم حملة نزع سلاح داخليّة. كما أنّ تضييق الخناق الدولي على إيران من جهة، والضغط اللبناني عليه من جهة أخرى، أدّيا إلى تقليص الدعم الإيراني له، وخصوصًا بعد قطع طريق الإمدادات عبر سوريا.

أما أخطر ما كشفه رئيس مركز الأبحاث الأميركي، فهو تأكيده أنّه "إذا أطلق الحزب صاروخًا واحدًا، فلن يتمكّن من إطلاق صاروخ ثانٍ، لأنّ ذلك سيكون بمثابة انتحار، وستكون نهايته حتميّة، إذ سيُصبح بلا سلاح وربما بلا كيان سياسي". وأضاف: "الطائرات الإسرائيلية المسيّرة ستدمّر فورًا ما تبقّى من قدراته".

ولا يملك "الحزب"، وفق التقديرات الأميركية، اليوم سوى الخطابات والشعارات التي يستخدمها للترهيب ورفع المعنويات في ظلّ ضعف استراتيجي واضح، وتصريحات قاسم دليل على ذلك. وربما تكمن خطورته الوحيدة اليوم في أنّه لم يعد يملك الكثير ليخسره.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث