أكّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنّ مفهوم السيادة يشكّل المدخل الأساسي لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، مشدّدًا على أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا، بل مسارًا عمليًا يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة.
وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، شدّد سلام على التزام حكومته بمسيرة الإصلاح، معتبرًا أنّ الإصلاحات البنيوية هي السبيل الوحيد لإعادة الثقة الدولية بلبنان واقتصاده، وفتح الباب أمام عودة الدعم والاستثمارات. وقال: "الإصلاح سيُعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده"، مضيفًا: "كلّ ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا، لا أن يحلّوا مكاننا".
وفي الشقّ الأمني، أكّد رئيس الحكومة أنّ الدولة اللبنانية تعمل على استعادة قرار السلم والحرب، مشيرًا إلى أنّه "للمرة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة، عبر الجيش اللبناني، تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد". وشدّد على أنّ الحكومة لن تسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة، لافتًا إلى أنّ كلفة الدخول في "مغامرة حرب إسناد غزة كانت كبيرة جدًّا".
وأضاف: "علينا أن نُحصّن أنفسنا من خلال التفافنا حول الدولة، وعدم إدخال لبنان في مغامرات لا دخل له فيها". ورأى سلام أنّ تجديد الإدارة اللبنانية وتفعيلها من شأنه أن يعزّز شعور الأشقاء العرب والمغتربين بالأمن والأمان، بما يُشكّل عاملًا أساسيًا في تشجيع الاستثمار ودعم الاقتصاد اللبناني.
وفي ختام مداخلته، أعرب رئيس الحكومة عن أمله في مشاركة الأشقاء العرب في مؤتمر دعم القوات العسكرية اللبنانية المزمع عقده في باريس، مؤكدًا حاجة لبنان إلى هذا الدعم في المرحلة الراهنة.
وأشار سلام إلى أنّ الحكومة ملتزمة باستعادة سيادة لبنان وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، معتبرًا أنّ هذا المسار يهدف في جوهره إلى إعادة الأمان للبنانيين سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا بعد سنوات من الأزمات والانهيارات المتراكمة.
وأضاف أنّ بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية يشكّل شرطًا أساسيًا للاستقرار الداخلي وإعادة انتظام الحياة العامة، كما يُعدّ عنصرًا حاسمًا في تحسين موقع لبنان على الخارطة الإقليمية والدولية، ولا سيّما في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وعلى هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات، التقى سلام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وأطلعه على التقدّم المحقّق في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية. كما أكّد أنّ العقبة الأساسية أمام استكمال بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني تتمثّل في عدم انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلّها.
وحثّ سلام على ضرورة حشد الدعم الدولي لوقف العمليات العدائية الإسرائيلية، وضمان الانسحاب من النقاط المحتلّة، والإفراج عن الأسرى.
