جلسة الكونغرس: إعادة تشكيل لبنان بالضغط العسكري وهندسة شاملة

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/02/03
WhatsApp Image 2025-06-13 at 2.25.07 PM.jpeg
اعتبر النائب الأميركي مايك لولر أن "لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

انطلقت جلسة الاستماع في الكونغرس بشأن لبنان تحت عنوان "السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة".

وفي مداخلته، اعتبر النائب الأميركي مايك لولر أنّ "لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي"، مشيرًا إلى أنّ "اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 أتاح فرصة غير مسبوقة للمجتمع الدولي لدعم الحكومة اللبنانية في التحرّر من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادتها". وقال: "واشنطن تريد رؤية لبنان شريكًا حقيقيًا في المنطقة، مع احتمال الانضمام مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام ومسار التطبيع".

ورأى لولر أنّ "هناك فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ حزب الله مع التغيّرات الإقليمية الأخيرة، لكنّ هذه الفرصة ضيّقة، وقد تضيع إذا لم تُتخذ قرارات سريعة"، مشددًا على أنّ الولايات المتحدة ينبغي أن تدعم استقرار لبنان مع الضغط لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. كما حذّر من تقليص المساعدات الأمنية في لحظة وصفها بالحسّاسة بالنسبة لمستقبل الدولة اللبنانية.

من جهته، قال دايفيد شينكر في كلمته أمام النواب: "حزب الله لا يزال يشكّل تهديدًا للأميركيين والإسرائيليين واليهود حول العالم، وله تاريخ طويل في العمليات الخارجية". وأضاف أنّه "رغم إضعاف الحزب عسكريًا أخيرًا، فإن عملية نزع السلاح بطيئة جدًا والحكومة اللبنانية مترددة"، معتبرًا أنّ "المساعدات الأميركية يجب أن تكون مشروطة بالأداء وليس دعمًا مفتوحًا". ورأى أنّ "الجيش اللبناني ضروري للاستقرار"، لكنه شدّد على أنّ دعمه "يجب أن يرتبط بتقدّم فعلي ضد نفوذ حزب الله"، مضيفًا أنّ الإصلاحات المالية والسياسية "جزء أساسي من استعادة سيادة لبنان، وليس فقط الملف العسكري".

بدورها، رأت حنين غدار أنّ "قوة حزب الله اليوم لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت قائمة أساسًا على شبكة مالية نقدية موازية للدولة"، معتبرةً أنّ أي حديث عن نزع السلاح "لن ينجح من دون ضرب الاقتصاد النقدي غير المنظّم الذي يمكّنه من البقاء". وقالت إن الحزب "لم ينهَر رغم الضربات، لأنه أعاد التموضع داخل النظام المالي النقدي بعد انهيار المصارف في لبنان"، مشيرةً إلى أنّ "شركات تحويل الأموال، الصرافين، والأسواق النقدية غير المنظمة أصبحت بيئة مثالية لتمويله بعيدًا عن الرقابة". كما حذّرت من أنّ "إعادة الإعمار قد تتحول إلى أداة لتمويل الحزب إذا لم تُدَر عبر مؤسسات الدولة الرسمية مثل مجلس الإنماء والإعمار".

وأضافت أنّ الضغط الأميركي، وفق رؤيتها، ينبغي أن يشمل "شبكات الأموال والتحويلات، والجهات المشاركة في إعادة الإعمار، والجهات الرسمية التي تسمح بتجاوز الدولة"، معتبرةً أنّ "السلام والاستقرار الاقتصادي عنصران أساسيان، لأن نزع السلاح بدون أفق اقتصادي وسياسي لن يكون مستدامًا". وخلصت إلى أنّ "معركة واشنطن مع حزب الله لم تعد فقط أمنية، بل مالية، فالحزب يعيش اليوم داخل اقتصاد نقدي موازٍ، وأي خطة لنزع سلاحه ستفشل إذا لم تُستهدف هذه الشبكة أولًا".

أما دانا سترول، نائبة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط سابقًا، فرأت أنّ ما يجري في لبنان "فرصة تاريخية لكنها محدودة زمنيًا"، معتبرةً أنّ التركيز الأميركي على نزع سلاح حزب الله وحده "غير كافٍ"، وأنه يجب توسيع الاستراتيجية لتشمل "الانتخابات، وإعادة الإعمار، والاقتصاد والسياسة معًا". وأشارت إلى "تحوّل إقليمي مهم، فإيران أضعف وأقل قدرة على دعم وكلائها"، معتبرةً أنّ الحكومة اللبنانية الجديدة "تقول الأمور الصحيحة" ويجب دعمها "لكن مع ضغط أكبر". وشدّدت على أنّ "نزع السلاح مهم لكنه جزء فقط من الحل وليس الاستراتيجية كاملة".

ولفتت سترول إلى أنّ واشنطن ينبغي أن تربط دعم الجيش اللبناني "بالأداء والشفافية"، وأن تتدخل سياسيًا لدعم انتخابات "تُنتج طبقة سياسية مختلفة"، وأن تربط إعادة الإعمار بخطوات واضحة نحو سيطرة الدولة على السلاح. كما حذّرت من أنّ أي فراغ أميركي قد يسمح لقوى أخرى بملء الساحة وإعادة تقوية نفوذ حزب الله، معتبرةً أنّ هناك فرصة واقعية لفتح مسار طويل نحو تهدئة وربما سلام مستقبلي مع إسرائيل إذا استمر المسار الحالي. وختمت بالقول إن "واشنطن أمام نافذة قصيرة لإعادة تشكيل لبنان، لكن ذلك لن يتحقق بالضغط العسكري فقط، بل عبر هندسة سياسية واقتصادية شاملة تربط الدعم الأميركي بالإصلاحات والانتخابات وإعادة الإعمار".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث