أحمد الحريري لـِ "المدن": موقف جديد من الانتخابات في 14 شباط

محمود وهبةالثلاثاء 2026/02/03
Image-1770109701
استقرار سوريا هو مدخل لاستقرار المنطقة وليس فقط لبنان(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يعود الرابع عشر من شباط هذا العام، ليس كذكرى عابرة في روزنامة السياسة اللبنانية، بل في لحظة إقليمية تتغيّر بسرعة. ومع استقرارٍ آخذٍ في التشكّل في سوريا، يقف لبنان مرة جديدة على هامش التحوّلات، فيما تبدو الساحة السنيّة أكثر فراغاً وتشتّتاً من أي وقت مضى. ومن هنا، يعود اسم سعد الحريري إلى التداول.

 "المدن" التقت الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الذي أوضح التوجّهات للمرحلة المقبلة. 

يعتبر الحريري أن ما يجري في سوريا ليس تفصيلاً، والاستقرار هناك قد يشكّل مدخلاً لإعادة ترتيب المنطقة، شرط أن يلتقط لبنان الإشارة في الوقت المناسب. لكن هذا الالتقاط، يحتاج إلى توازن داخلي مفقود، وإلى قرار سنّي موحّد غائب منذ سنوات.

لا يتوقف الحوار عند سؤال العودة من عدمها، إنما يذهب أبعد إلى تشريح واقع الشارع السني، ومسؤولية القيادات، ومعنى الفراغ الذي راكمته السنوات الأخيرة، وظهرت ملامحه في محطات أمنية وسياسية حسّاسة. يتحدّث أحمد الحريري بوضوح عن ذكرى اغتيال رفيق الحريري كطقس وطني وسياسي، لكنه يعتبر أنّ هذه الذكرى هي أكثر من مناسبة عاطفية: فإمّا أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة ثالثة في تجربة سعد الحريري السياسية، أو أن تبقى محطة أخرى تُضاف إلى سجل الانتظار اللبناني الطويل.

بين السعودية ودورها، وسوريا الجديدة، والتوافقات الدولية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، يرسم أحمد الحريري ملامح مقاربة تقوم على أخذ الطائفة الأمة لمكانها الطبيعي. هو حوار عن السياسة وعن العودة السنويّة وعن موعد يقول فيه إنّ الجواب الحاسم ليس اليوم، بل في الرابع عشر من شباط.

 

نبدأ من الذكرى السنوية التي تحمل في كلّ سنة بريق أمل للبنانيين، الذين سرعان ما يُخذلون بعدم تحقق العودة. ماذا لديكم اليوم؟

بداية، الذكرى الحادية والعشرون تأتي اليوم في ظروف استثنائية في لبنان والمنطقة. الأساس ينطلق من الاستقرار المستجد في سوريا، ومن الإدارة الجديدة التي أثبتت أنها بدعم دولي وبإدارة سورية داخلية قادرة على النهوض بالبلاد. يمكننا أن نقول اليوم إنّ الرئيس احمد الشرع هو حالة نجاح في سوريا. هذه الحالة الناجحة، إذا لم يقابلها في لبنان شيء مماثل وتوازن فسوف نخسر الفرصة. وهذا ما يجب علينا كسنّة أن نتجنبه في لبنان. فلو بقيت الطائفة السنية مشتتة  سوف نخسر هذا التوازن.

 

ما هو الشيء الذي سيقوله الحريري في 14 شباط المقبل؟ وهل سيكون مماثلاً لما سبق وقاله في 2022؟ 

الرئيس قادم في الرابع عشر من شباط ليقول كلاماً فيه موقف سياسي. فهناك موقف جديد بالنسبة للانتخابات، موقف مرتبط بشكل فعلي بكل الأحداث التي تدور اليوم محلياً وإقليمياً ودولياً. ليس لدي إطلاع صريح على مضمون الموقف الذي سيطلقه الرئيس الحريري، ولكنني مثل كلّ المؤيدين والمحبين، آمل أن تكون هناك استعادة وتفعيل لدور "تيار المستقبل" ضمن الحياة السياسيّة اللبنانيّة. 

 

هناك مسؤولية تجاه جمهوركم وتجاه حاضر لبنان ومستقبله. كيف تقرأ واقع الشارع السني في ظل متغيّرات المنطقة؟ 

لا أريد أن تسجّل عليّ كلامي، وكأنّ فيه ظلماً للشخصيّات السنيّة الموجودة اليوم على السّاحة السنيّة. ولكن باعتراف الرأي العام، تأكد على مدار السنوات المنصرمة أن هناك فراغاً كبيراً على الساحة السنيّة. لو أردنا أن نقيم حواراً اليوم في البلد، وندعو إليه الشخصيات السنيّة، فنحن أمام دعوات ل 27 نائباً سنّياً. لم يقدر أحد على جمع الطائفة السنيّة في حالة واحدة. وما حصل مؤخراً في قضية أبو عمر يؤكد عمق الفراغ السني الحاصل. 

 

كيف تناولتم قضيّة أبو عمر؟ وكيف تعاطيتم معها؟ 

تعاطينا معها بحزن وأسف، ولكنها لو دلّت على شيء، فإنها أكدت على الفراغ السني الكبير. ونتمنى أن تنضبط الساحة من جديد منعاً للتشتت، وتجنباً لدخول عناصر غير منضبطة عليها.

 

ما هي المؤشرات التي ترونها مناسبة للمرحلة القادمة؟ وما سرّ هذه العودة اليوم وهل ستكون مختلفة؟ 

ببساطة الرئيس الحريري قالها بوضوح إنّه في اليوم الذي تعلن فيه الدولة موعد الانتخابات، أنا سأعلن موقفاً. مع إعلان الانتخابات ودعوة الهيئات الناخبة، أكّد الرئيس الحريري على الأمر، وجرت الدعوة لإعلان موقف في 14 شباط المقبل. 

 

لكنك كنت في البقاع في الفترة الأخيرة. أين تضع هذه الزيارات للمناطق وهل "تقرّش" انتخابياً؟ وكيف تريد منا أن نفصلها عن العمل السياسي؟ 

الحراك الذي نقوم به اليوم في المناطق لن يفصله الجمهور المتابع عن العمل الانتخابي بطبيعة الحال. ولكن ما نفعله هو نفسه الذي قمنا به في السنة الماضية انطلاقاً من فكرة أنّ التحضير للذكرى السنوية للرئيس الشهيد هي طقس فوق كل الاعتبارات السياسيّة. 

 

ماذا عن ندوة صيدا الأربعاء؟

هي ببساطة ندوة عن خصال رفيق الحريري، ولكن لو سألَنا أحد سؤالاً سياسياً فسوف نجيبه. 

 

أفهم منك أنّ ذكرى الاغتيال هي نقطة العودة؟ 

ربما نعم وربما لا. الجزم في الرابع عشر من شباط.

 

إذن نحن أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي للرئيس الحريري؟ 

الرئيس الحريري مرّ بمرحلتين. المرحلة الأولى هي تولّيه الرئاسة على دم الشهيد، ومن ثمّ حاسب نفسه بسبب ما حصل في البلد، فعلّق العمل السياسي. ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة هي الثالثة نتأمل أن تتخلّلها عودة للعمل السياسي. هذا الأمل ليس مني وحدي، هذا ما سمعته في البقاع والشمال وعكار.

 

هل نسأل اليوم عن تذليل العقبة السعوديّة ؟ 

ببساطة ووضوح "لحم أكتافنا من المملكة". ولولاها لما كنا في هذا الحديث اليوم. لو لم تكن السعوديّة، لكنا ما زلنا نصوّت لآل سعد في صيدا، كما كانت العادة قبل رفيق الحريري.

 

هل هناك ضوء أخضر سعودي على عملكم السياسي؟

منذ البداية، ومع تعليق عملنا السياسي، لم يكن للسعودية دور في الأمر. اليوم لو عدنا نعود بإرادة واضحة. الرئيس الحريري أشار وحدّد نقاطاً أربع في كلمته آنذاك: غياب الدعم العربي والدولي، الأفرقاء وعدم التعاون معهم، بشار الأسد ودوره، السلاح غير الشرعي والدور الإيراني. أين نحن من كل هذه العقبات؟ 

 

في كثير من المحطات نرى حضوراً للرئيس الشرع في الساحة السنيّة والمزاج السني. وكأنّ له دوراً في الساحة السياسية السنيّة. كيف تقرأ ذلك وكيف ستتعاطون معه؟ 

كل الناس تميل لفكرة الانتصار في سوريا. أحمد الشرع أنهى حقبة طويلة من حكم الأسد. وأنا شخصياً سعيد بسقوط الأسد وبوجود أحمد الشرع اليوم في سوريا. لن نعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الرابع عشر من شباط 2005. ما نريده اليوم هو التعاطي المبني على أساس الدولتين والاحترام والعلاقات السليمة. هناك دولة في سوريا كانت تتعاطى معنا على أساس التبعيّة لها. أما الوضع اليوم فقد اختلف. الرئاسة في سوريا تريد عملاً حقيقياً بين دولتين. وتجلى هذا الموضوع في ملف السجناء الذي تم عبرالقنوات الرسمية.

 

التغيير الذي حصل في سوريا برأيك ألا يجب أن يترافق مع تغيير في لبنان، خصوصاً على الساحة السنيّة؟ مثلاً هل نشهد عودة للحريري إلى رئاسة الحكومة؟ 

لا أريد أن أستبق الأمور، المنطق يفترض أن يكون لدى الطائفة السنيّة في لبنان قدرة على القرار الموحد لمواكبة التحوّلات التي تجري في المنطقة خصوصاً في سوريا.  ما يجري في سوريا تحول كبير، يكفي أن نقول أن دونالد ترامب مشرف على بقاء سوريا موحدة. أمام هذه الحالة نسأل أين موقع لبنان؟ ومن هو المسؤول عن بقاء لبنان موحداً؟ 

التوازن لدى السنة مفقود. وهذا ما لا يجب أن يكون موجوداً، كي نتجب الخلل والخراب.

 

أنت تتحدث عن توافق أمريكي سعودي؟ 

نعم، وزد على ذلك، أن التوافق الأمريكي السعودي التركي هو الذي أدى إلى الحفاظ على وحدة سوريا، وهو نفسه الذي يمكن أن يضمن وحدة لبنان. 

 

تربط بكلامك بين استقرار سوريا واستقرار لبنان؟ 

نعم، لأن استقرار سوريا هو مدخل لاستقرار المنطقة وليس فقط لبنان. هذه الفكرة إذا لم يستغلها اللبنانيون، سوف نضيّع الفرصة في اللحاق بركب المنطقة. 

 

أنتم سوف تستغلونها؟

لا أقول ذلك. نحن لدينا موقفنا الواضح، والذي سيقدمه الرئيس الحريري بشكل واضح وفعلي وحاسم، لأن الناس تنتظر هذا الموقف وهو مدرك لهذه المخاطر. 

 

في الختام لنفترض أنكم قررتم العودة إلى العمل السياسي. مع من تلتقون اليوم من الأفرقاء السياسيين؟ وما هي طبيعة التحالفات التي ستنسجونها؟ 

لو أردتني أن أتحدَّث بالأرقام، لقلت لك بصراحة وبلا ادعاء إنّ أرقامنا في المقدّمة ولسنا بحاجة للتحالف مع أحد. حواصلنا تكفي في المناطق.

 

بماذا تعِدون الجمهور؟ 

لو الرئيس قرر العودة للعمل السياسي، لن نعود لنتحدى أحداً. سنعود فقط لنأخذ مكاننا الطبيعي الذي غادرناه طوعاً بلا إكراه. والسيناريوهات تأتي في حينها. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث