العهد يدرس المخارج مع الأميركان.. والحزب يطلق أول إنذار فعلي

مانشيت - المدنالأحد 2026/02/01
Image-1766565609
بالنسبة إلى الحزب أي خطوات إضافية ستكون بمثابة تنازل مجاني لأميركا وإسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع بدء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، ومع الإعلان عن انعقاد الجلسة للميكانيزم في 25 الجاري، وما يتوقع أن يدور فيها من محادثات بالغة الأهمية، بل حاسمة في تحديد الاتجاه الذي سيسلكه لبنان، يمكن القول إن البلد دخل في مرحلة الخيارات الجدّية، حيث الجميع يبدو في عنق الزجاجة. فالعهد يخوض التجارب على المستوى الديبلوماسي- خصوصاً مع الأميركيين- لعل البلد يتجاوز القطوع الآتي حتماً، لكن هذا الأمر يقلق "حزب الله" لأنه سيعني تقديم التنازلات من جانبه. وهذا ما دفع الحزب اليوم إلى شن أولا هجوم فعلي ومباشر على العهد، بعدما كان يستبطن الانتقادات. 

وما يزيد المخاوف هو أن الملف الإيراني قد يشهد صدمات مفاجئة، يتأثر بها الواقع اللبناني في شكل مباشر. ولذلك يبدو الهاجس لبنانياً هو انضباط القوى المعنية تحت سقف التفاهمات، لأن الدخول في التحديات- كما بدأ يظهر- يمكن أن ينطوي على عواقب وخيمة للجميع.

ويزداد المشهد الداخلي حساسية، نتيجة للتحديات المتنامية التي تفرضها إسرائيل في الأيام الأخيرة، وقد ترجمها اليوم حديث رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، من كريات شمونة، حيث عُقدت جلسة لحكومة الاحتلال هناك، وقال فيه: "لا يمكن بعد الآن تسمية هذا المكان بكريات كاتيوشا أو كريات حزب الله، لأننا غيّرنا الواقع الأمني هنا". وفي الموازاة، كانت إسرائيل تمارس المزيد من التصعيد الميداني، بالتصفيات والضربات التي استهدفت آليات هندسية مدنية، رداً على إقرار الحكومة اللبنانية دعماً للإعمار في الجنوب، فيما حلق الطيران الحربي بكثافة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولاً إلى ما أُشيع عن إبلاغ إسرائيل واشنطن بأن أي ضربة ينفذها حزب الله في خضم الحرب على إيران ستُقابل بردّ على غرار ما حصل في العام 2024. ويُحكى عن مهل مُنحت للدولة اللبنانية في ما يخص ملف تسليم سلاح حزب الله، وهي مهل غير مفتوحة، ما يزيد منسوب القلق السياسي والأمني.

 

هيكل والتحديات والميكانيزم

كل هذا التوتر يأتي فيما يفتتح الأسبوع على جدول حافل لقائد الجيش في واشنطن، حيث يحمل معه ملفاً كاملاً عما أُنجز في منطقة جنوب الليطاني، وخطة العمل للانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني، إضافة إلى لائحة باحتياجات المؤسسة العسكرية، في ظل تحذيرات من أن عدم تلبيتها قد ينعكس عجزاً عن أداء الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة. وتبدو الولايات المتحدة الأميركية مصغية بالكامل لما سيعرضه هيكل، لكنها تنتظر منه موقفاً أكثر تشدداً في مسألة حصرية السلاح، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على المؤسسة العسكرية، التي تخشى الاصطدام بجملة اعتبارات محلية. وهو ما يجعل الملف القضية الأكثر حساسية في المرحلة الراهنة، ومن شأنه أن يحدد مسار المرحلة المقبلة من تاريخ لبنان. كما لا يمكن فصل هذه الضغوط عن الإعلان الأميركي المتعلق باستمرار عمل لجنة "الميكانيزم"، وتثبيت جدول زمني لمهامها عبر أربع اجتماعات بين شباط وأيار، بهدف استكمال مهمة الجيش في حصرية السلاح، وصولاً إلى سحبه من شمال الليطاني خلال أربعة أشهر.

وبعد انتهاء محطته في واشنطن، يعود هيكل إلى بيروت حاملاً خطة حصر السلاح لطرحها أمام مجلس الوزراء، على أن تشمل جولته الخارجية، بحسب المعلومات، زيارة للسعودية وأخرى لألمانيا، عشية مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده مبدئياً في آذار المقبل.

 

حزب الله يفتح نيرانه على العهد 

لكن اللافت اليوم كان إطلاق حزب الله ناره الحقيقية الأولى ضد العهد. ولا يتجلى ذلك فقط بموقفه الرافض لأي تعاون في شمال الليطاني ، وربط هذا الرفض بجملة من "اللاءات" التي يعتبرها حقاً مكتسباً، واعتبار أن أي خطوات إضافية من الدولة ستكون بمثابة تنازل مجاني لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، بل بالهجوم الذي شنه على السفير سيمون كرم. فعلى لسان نائبه، رئيس هيئة الإعلام في الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، وصف حزب الله تعيين كرم بـ"الخطيئة الثانية" بعد الخطيئة الأولى التي هي القرار بحصر السلاح. وذهب الموسوي أبعد من ذلك، فذكر أن "الإشارات الإيحائية التي أطلقها كرم للتشكيك بتعاون حزب الله مع الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني متناقضة مع تصريحات رئيس الجمهورية، وكذلك مع التصريحات الرسمية لقيادة الجيش اللبناني وللقوات الدولية (اليونيفيل) التي تؤكد أكثر من مرة على تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق. كما أن تبني السفير كرم لادعاءات العدو الصهيوني وسرديته الكاذبة استناداً إلى دقة تشخيصه لمكان السيد ​حسن نصرالله​ وتنفيذه جريمة الاغتيال، هو منطق يؤكد سوء تقدير صاحبه وقصوره عن فهم الوقائع والحيثيات". وأكد الموسوي أن "انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم كان خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار حصرية السلاح في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لأراض لبنانية ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن".

 

عون يحشد الدعم  

وفي خضم هذه السجالات، سافر رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا، فيما تتوزع الساحة السياسية بين مواقف متباينة، من بينها مشروع قانون تقدّم به النائب أديب عبد المسيح لتأجيل الانتخابات، إلى جانب مواقف رسمية تحاول الإمساك بالتوازن الدقيق بين الضغوط الخارجية والواقع الداخلي.

أمّا عون فأكد فور وصوله إلى مدريد أنه "سيطلب من إسبانيا الدفع باتخاذ اجراءات حازمة تجاه إسرائيل لإلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية والالتزام الكامل بتنفيذ القرار 1701". عون قال إنه "نتطلع إلى زيادة الاستثمارات الاسبانية والدخول في اتفاقيات لرفع حجم الصادرات اللبنانية إلى اسبانيا"، وثمّن "إدراج لبنان ضمن الدول ذات الأولوية في الخطة الرئيسية للتعاون الاسباني للأعوام 2024- 2027".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث