بين التهديدات الأميركية المستمرة بالحرب على إيران، والمجازر الإسرائيلية التي تجددت في غزة، توزّع المشهد اليوم، ودخل لبنان مرحلة ترقّب للتطورات، وعينه على زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، واجتماعات الميكانيزم المرتقبة، ليفتح ذلك على أسبوع من الاستحقاقات، أولها والأهم توقيع لبنان اتفاقية قضائية مع سوريا لتسليم نحو 300 موقوف سوري في السجون اللبنانية.
زيارة هيكل وباكورة التعاون
فقد توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة في زيارة يُفترض أن تشكّل فاتحة تعاون للمرحلة المقبلة على مستوى علاقة واشنطن مع قيادة الجيش اللبناني، بعد أن كانت الزيارة الأولى لقائد المؤسسة العسكرية قد أُرجئت سابقًا. كما ستحدّد الزيارة مستوى المساعدة التي ستخصّصها واشنطن للجيش اللبناني، ومدى مساهمتها في إنجاح مؤتمر دعمه المقرّر عقده في باريس.
وأبلغت مصادر مطّلعة "المدن" أن هيكل يحمل معه تفاصيل الخطة التي أنجزها في جنوب الليطاني، وما ينوي إتمامه من مهامه في شماله، إضافة إلى لائحة مفصلة باحتياجات الجيش لتمكين عناصره من القيام بواجبهم في بسط سيطرتهم على كامل الأراضي اللبنانية.
واستبق حزب الله الزيارة بالإعلان، على لسان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، أنه "بعد تنفيذ لبنان ما توجّب عليه في جنوب الليطاني، ليس لدينا شيء نعطيه أو نتحدث عنه في شمال نهر الليطاني أبدًا".
ما يعني أن حزب الله غير مستعد للتعاون مع الجيش شمال الليطاني، مشترطًا تحصيل خطوات مقابلة من إسرائيل، حيث قال الحاج حسن: "اذهبوا لتحصيل انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف عدوان كامل، وعودة الأسرى، وبداية الإعمار، وبعد ذلك هناك شيء سنتفاهم عليه في الداخل اللبناني في استراتيجية دفاع وطني وأمن وطني، وخلاف ذلك هو خلاف للمصلحة الوطنية".
وأضاف: "لن نعطي للعدو، تحت أي ضغط أو تهويل، ما لم يستطع أن يحصل عليه خلال 66 يومًا من الصمود العظيم لأهل المقاومة".
يتزامن ذلك مع مواصلة إسرائيل عدوانها على الجنوب، إذ استهدفت طائرة مسيّرة عامل ساتلايت كان يقوم بأعمال صيانة على سطح أحد المباني في بلدة رب الثلاثين، ما أدّى إلى استشهاده.
ويُنتظر أن تستأنف الميكانيزم اجتماعاتها في الخامس والعشرين من شباط، وقالت مصادر دبلوماسية لـ"المدن" إن الاجتماعات ستقتصر على الشق العسكري، مع احتمال مشاركة السفير الأميركي في إسرائيل.
وكشفت مصادر متابعة لـ"المدن" أن اجتماعات اللجنة، وحسب ما أوضح بيان السفارة الأميركية أمس، ستقتصر على الجانب العسكري، رغبةً من واشنطن وإسرائيل في مأسسة التفاوض المباشر، على غرار تجربة المفاوضات المتعلقة باتفاق 17 أيار، حيث كان الوفد المفاوض يتألف من موفد رئاسي، ومعه رؤساء لجان قضائية وعسكرية وطوبوغرافية من الجيش.
قضائيًا: اتفاقية مع سوريا الأسبوع المقبل
يُفترض أن يخطو لبنان خطوة كبيرة على صعيد حلّ المشكلات العالقة مع سوريا، وتحقيق «فرصة حقيقية لبناء علاقات جديدة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وبما يخدم المصالح العليا للدولتين». فقد كشف نائب رئيس الوزراء طارق متري أن لبنان وسوريا سيوقّعان اتفاقية الأسبوع المقبل بشأن تسليم نحو 300 موقوف سوري في السجون اللبنانية، غداة موافقة الحكومة على هذه الخطوة.
وقال متري لوكالة فرانس برس "إن الاتفاقية التي أقرّها مجلس الوزراء الجمعة ستشمل نحو 300 سوري من المحكومين الذين قضوا عشر سنوات وما فوق في السجون اللبنانية. وأوضح أن «المحكومين السوريين لن يُفرج عنهم، بل سيُسلّمون إلى بلادهم لتنفيذ ما تبقّى من عقوباتهم هناك".
قانون الانتخاب: تجاذب بين الحكومة والبرلمان
وبعد إقرار الموازنة، يُفترض أن يستحوذ قانون الانتخاب على الجدل السياسي في المرحلة المقبلة. وبعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس النيابي، الذي وقّعه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يُفترض أن تصدر المراسيم التطبيقية للدائرة السادسة عشرة المخصّصة للمغتربين اللبنانيين.
وفي حين تعتبر الحكومة أنها قامت بواجبها الإداري بإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وأن تطبيق هذه المادة يستوجب تشريعًا من مجلس النواب، يضع المجلس التوضيحات المتعلقة بآلية انتخاب المغتربين في خانة مسؤولية الحكومة.
وتتحدث مصادر حقوقية عن اتجاه للتغاضي عن تطبيق هذا البند، استنادًا إلى تجربة تجاوز تنفيذ البند المتعلق بالبطاقة الممغنطة، الذي اعتبره المجلس الدستوري أمراً لا يعد عيباً جوهرياً يؤثر على سير الانتخابات.
في المقابل، ترى وجهة نظر أخرى أن الأمر غير مماثل للبطاقة الممغنطة، حين نتحدث عن انتخاب 128 نائبًا بدل 134، ما يعد انتقاصًا من شرعية المجلس دستوريًا.
