موازنة الإرباك بلا غطاء وطني جامع.. والعينُ على الانتخابات!

جاسنت عنترالجمعة 2026/01/30
Image-1769594913
المفاجأة السياسية الأبرز تمثلت بعدم تصويت القوات اللبنانية(مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

على وقع فوضى عارمة شهدتها شاشات التلفزة، أسدل الستار على "مسرحية الموازنة" بإقرار مشروع قانون موازنة عام 2026 بأكثرية 59 صوتًا مقابل 34 معارضًا، فيما امتنع 11 نائبًا عن التصويت. ومرّة جديدة، أنقذ الثنائي الشيعي الحكومة من مأزق تشريعي، في مقابل حجب الغالبية المسيحية أصواتها عن المشروع. وبعد ساعات طويلة من الأخذ والرد، وتبادل المواقف السياسية العالية السقف التي حملت في طياتها نَفَسًا انتخابيًا واضحًا، أقرّ المجلس النيابي الموازنة مع تعديلات لجنة المال والموازنة، إلى جانب إدخال تعديلات إضافية في اللحظات الأخيرة.

 

من صوّت مع الموازنة ومن عارضها؟
صوّت لصالح الموازنة نواب كتل:
الوفاء للمقاومة، التنمية والتحرير، اللقاء الديمقراطي، عدد من نواب التغيير، إضافة إلى بعض نواب عكار.
في المقابل، صوّت ضدّها كلّ من:
القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بينما امتنع عن التصويت نواب الكتائب اللبنانية، النائب ميشال معوض، وعدد من المستقلين.
وشهدت الجلسة تباينات لافتة حتى داخل بعض الكتل، حيث انقسم نواب عكار، كما تباينت مواقف نواب “التغيير” بين التصويت مع الموازنة والامتناع عنها.

 

مبرّرات المؤيّدين: ضرورة مالية لا خيار سياسي
في جردة لمواقف النواب المؤيدين، أكد النائب علي فياض في حديث لـ"المدن”" أن إقرار الموازنة يصبّ في مصلحة البلد، لأنه يجنّبه العودة إلى الإنفاق على القاعدة الإثني عشرية، ما يحدّ من قدرة مجلس النواب على الرقابة ويؤدي إلى فتح باب الاعتمادات الإضافية. وحول إضافة نحو 20 بندًا جديدًا على مشروع القانون أثناء مناقشته في لجنة المال والموازنة، أوضح فياض أن هذا الإجراء دستوري، ويحق للحكومة عبر وزير المال إرسال بنود إضافية للجنة لدراستها وإدراجها.
من جهته، اعتبر النائب قاسم هاشم (كتلة التنمية والتحرير) أن كتلته لم تعارض الموازنة منذ البداية، مشيرًا إلى أن التساؤلات التي طرحها النائب علي حسن خليل خلال الجلسة هي جزء من الدور الرقابي الطبيعي للنواب.
أما النائب بلال عبد الله (اللقاء الديمقراطي) فبرّر التصويت مع الموازنة بعدة أسباب، أبرزها أنها موازنة “ضمن الممكن”، ملتزمة بعجز صفري، وحجم الضرائب الجديدة فيها مقبول نسبيًا، فضلًا عن استحالة معارضتها في ظل مشاركة الكتلة في الحكومة، وتفادي العودة إلى الإنفاق المؤقت، إضافة إلى زيادات لحظها القطاع الصحي.

 

القوات: شريك في الحكومة… ومعارض في البرلمان
المفاجأة السياسية الأبرز تمثّلت بعدم تصويت القوات اللبنانية، أحد الشركاء الأساسيين في الحكومة، لصالح الموازنة، رغم أن وزراءها وافقوا عليها داخل مجلس الوزراء.
وفي هذا الإطار، أوضحت النائبة غادة أيوب لـ”المدن” أن الموازنة لا تتضمن قطع حساب، وهو مطلب إصلاحي مبدئي وثابت بالنسبة للقوات. كما رأت أن إدخال مواد جديدة خلال مناقشتها في لجنة المال يُعدّ مخالفة دستورية، إضافة إلى استخدام الاحتياطي بطريقة غير شفافة، ما أدى إلى تحويل الموازنة إلى نص مختلف عن المشروع الأصلي.
وأضافت أن التعديلات التي أُدخلت في اليوم الأخير تفتقر إلى المنطق المالي والدستوري، في ظل غياب أي دراسة لتأثيرها على الإيرادات والإنفاق، مشيرة إلى أن كتلة “الجمهورية القوية” تتجه للطعن بالموازنة أمام المجلس الدستوري.
غير أن مصادر نيابية مطلعة ترى أن موقف القوات يتجاوز الاعتبارات التقنية، ويشكّل رسالة سياسية مباشرة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، تعكس تململًا من أدائه وخلافًا مبطّنًا مرشحًا للظهور في المرحلة المقبلة.

 

التيار والكتائب: معارضة أو امتناع
من جهته، اعتبر التيار الوطني الحر أنه من الطبيعي أن يصوّت ضد الموازنة باعتباره في صف المعارضة ولم يمنح الحكومة الثقة. وقال النائب سيزار أبي خليل لـِ ”المدن” إن الموازنة تفتقر لأي رؤية إصلاحية حقيقية، و”لا تحتوي على شيء جديد”، وهي في الواقع ترحيل للأزمات بقيمة تفوق 6 مليارات دولار، من دون معالجة مسألة الدين العام ولا سيما اليوروبوندز.
أما نواب الكتائب اللبنانية، فرغم مشاركتهم في الحكومة، فقد امتنعوا عن التصويت، إلى جانب النائب ميشال معوض الذي أوضح أنه لن يصوّت مع الموازنة لكنه لم يعارضها دعمًا للحكومة.
في المقابل، صوّت النائب أديب عبد المسيح ضد الموازنة، بينما أيّدها أشرف ريفي، وصوّت فيصل كرامي ضدها.

 

انقسامات إضافية… وصورة نيابية مرتبكة
على مستوى نواب عكار، صوّت كلّ من وليد البعريني وأحمد رستم مع الموازنة، فيما عارضها النائب سجيع عطية.
أما نواب “التغيير”، فقد صوّت معظمهم لصالحها، باستثناء حليمة قعقور والياس جرادي اللذين امتنعا.
وسجّل أيضًا تصويت نواب محسوبين على التيار السابق لصالح الموازنة، بينهم الياس بو صعب، إبراهيم كنعان، آلان عون وسيمون أبي رميا.

 

موازنة بلا إجماع… ورسائل سياسية أبعد من الأرقام
بعيدًا من الأرقام والنسب، عكست جلسة إقرار موازنة 2026 صورة مجلس منقسم سياسيًا وطائفيًا، وموازنة وُلدت بلا غطاء وطني جامع. فهي مرّت بأصوات قوى بعينها، وسقطت عند معظم الكتل المسيحية الأساسية، في مشهد يؤشر إلى أن الصراع الحقيقي لم يكن ماليًا فقط، بل سياسي بامتياز، يتصل بالتموضع داخل الحكومة، وبالتحضير المبكر لمعركة الانتخابات المقبلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث