من حصر السلاح إلى الرواتب: "وعود شباط" بالانفراج ليست مضمونة

مانشيت - المدنالجمعة 2026/01/30
GettyImages-1231691853.jpg
في الموازاة، وعود للمعلمين، ووعد لأساتذة الجامعة اللبنانية بإقرار التفرغ (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أوحت التطورات في اليومين الأخيرين كأن الحكومة علقت كل استحقاقاتها ووعودها على شباط: 

1- هي تطلق الوعد للأميركيين بأنها ستلتزم تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. وبالتأكيد، بهذه الروحية يزور قائد الجيش العماد رودولف هيكل واشنطن. لكن الحكومة تبلغت بوضوح من "حزب الله" أنه لن يتعاون في هذه المرحلة من الخطة. وهذا ما يعني أن التزام الحكومة بالوعد للأميركيين في مسألة السلاح ليس مضموناً. وفي 25 شباط، بعد عودة هيكل إلى بيروت، ستجتمع "الميكانيزم"، وسيظهر مدى قدرة الحكومة على التنفيذ فعلاً.

 

2- تحت ضغط دخول المتظاهرين إلى البرلمان، أطلقت الحكومة أمس وعداً سريعاً غير واضح وغير مضمون بحلحلة أزمة رواتب العسكريين قبل نهاية شباط. لكن وزير المال ياسين جابر صرخ في المجلس معترضاً: "كيف تطلقون الوعود عشوائياً كما فعلتم في 2017؟ ماذا أقول لوفد صندوق النقد الآتي في 9 شباط؟"

 

3- في الموازاة، من أسبوع إلى أسبوع، ينتظر المعلمون وأساتذة الجامعة اللبنانية الموعودون بإقرار التفرغ الذي طال انتظاره سنوات. فهل نضجت لحظة إقراره فعلاً أم سيؤجل أيضاً كما سواه، علماً أن الأساتذة يهدّدون بشلّ الجامعة إذا لم يقر هذا التفرغ في جلسة اليوم؟

 

4- واضح أن الموازنة التي حولتها الحكومة إلى المجلس، وأقرها أمس، تؤجل العمل الإصلاحي الكبير، وتكتفي بما تيسر من إدارة للأزمة، في انتظار دخول البلد والاقتصاد في وضع أفضل. ولذلك، قانون الفجوة المالية وأموال المودعين والإصلاحات المالية والمصرفية كلها في وضعية التجميد.

 

5- فوق ذلك، جاءت دعوة الهيئات الناخبة في 10 أيار شكلية تقريباً. فالجميع يعرفون أن الانتخابات ستؤجل على الأقل حتى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً في المجال لحضور المغتربين والمشاركة في الاقتراع.

 

إذاً، في الواقع، وصحيح أن الحكومة تطلق الأعذار بالعجز في الكثير من الملفات، ورغم أنها في أي حال ليست عرضة للسقوط تحت الضغط، إلا أنها- والدولة ككل- تلتزم نهج الانتظار دائماً، لعل أمراً يطرأ ويساعد على الحل… ولكنها لا تعرف متى سيطرأ؟

 

الميكانيزم باقية.. وحصرية السلاح مؤجلة 

في هذا السياق، تأتي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة لتشكّل أحد مفاصل هذا الانتظار الثقيل. هيكل استبق زيارته لواشنطن، بلقاء جمعه ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبعدها سيتوجه هيكل السبت إلى فلوريدا، تحديداً إلى مقرّ القيادة المركزية الأميركية  CENTCOM، ويلتقي قائدها الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات ستتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وتشمل أيضاً ملف الميكانيزم المرتبط بتنفيذ الترتيبات الأمنية جنوباً. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الابيض حتى الخامس من شباط. 

واليوم، حسمت واشنطن الجدل القائم حول مصير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، بإعلان السفارة الأميركية أن الميكانيزم باقية، كما حددت لها مواعيد اجتماعاتها لثلاثة أشهر مقبلة، لغاية شهر نيسان. وبيان السفارة بطبيعة الحال، يحمل أكثر من دلالة سياسية، إذ تحدث عن اجتماعات مفتوحة حتى نيسان، من دون الإشارة إلى مفاوضات، مكتفياً بتوصيفها على أنها تنسيق عسكري، ومحدداً الإطار المستقبلي لعمل الميكانيزم، بما يوحي بأن مسار المتابعة بات مرسوماً زمنياً، بغض النظر عن قدرة الجانب اللبناني على الالتزام.

 

أمّا حسم لبنان لخطة حصر السلاح شمال الليطاني، فمؤجل إلى ما بعد عودة قائد الجيش من واشنطن، حيث سيحمل هيكل معه عرضاً لنجاح خطة الجيش في جنوب الليطاني، مقابل شرح مفصّل للصعوبات التي تواجه المؤسسة العسكرية في شمال الليطاني، مع التشديد على مقاربة "احتواء السلاح لا نزعه"، وربط أي تقدم ميداني بمبادرة إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، من الانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها، ووقف الاعتداءات، وتسليم الأسرى. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان قائد الجيش سيعود محمّلاً بضغوط أميركية إضافية لتسريع التنفيذ، في ظل عدم إمكانية الحكومة من الوفاء بتعهداتها.

 

مجلس الوزراء 

في الموازاة، انهمكت الحكومة اليوم، التي اطمأنت إلى عبور مشروع موازنة 2026 من الممر النيابي، أمس، في بحث جدول أعمال أبرز بنوده يتصل بمسار اعادة الاعمار. على الرغم من ان حراك العسكريين أمس لم يمر مرور الكرام، في ظل سلة الوعود المرحّلة إلى شباط، والتي ستصطدم بالمطالب الاجتماعية المحقة. فيما تبدو كل هذه الملفات مجتمعة، من السلاح إلى المطالب الحياتية، مهددة بالاصطدام بواقع التنفيذ.

 

الانتخابات في 10 آيار 

وفي خضم هذا الانتظار، صدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في عدد خاص من الجريدة الرسمية، في خطوة تؤكد المضي بالإجراءات الشكلية للانتخابات في مواعيدها، على الرغم من أنّ المعطيات السياسية توحي بالتأجيل التقني. وكذلك أعلنت وزارة الداخلية والبلديات عن جهوزية القوائم الانتخابية الأولية، داعية المواطنين للتأكد من بياناتهم والإبلاغ عن أي خطأ في الداتا. وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ "قطار الانتخابات انطلق مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية"، وقال: "ارتأيت مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديد 10أيّار بدلاً من 3 أيّار موعداً للانتخابات لتجنّب أي طعن". وأضاف: "الأموال متوفّرة لإجراء الانتخابات وليست من صلاحيتي ولا من صلاحية وزير الخارجية إصدار المراسيم التطبيقية، بل من صلاحية الحكومة".

 

المنطقة الاقتصادية كلام

ميدانياً، الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة بالوتيرة عينها، فيما برز كلام لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم، عندما أكد خلال استقباله وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض وأشرف بيضون على أن "كل ما يقال عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلق أي طرح من هذا القبيل". وشدد عون على أن "إعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها اليها تأتي في صدارة أولوياتي، إلى جانب دعم الجيش وإطلاق سراح الاسرى اللبنانيين والضغط على إسرائيل لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها"، وأنه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته إلى الخارج. 

 

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث