على وقع سجالاتٍ سياسيّةٍ حادّةٍ داخل القاعة العامّة، تصاعدت حدّة الخطاب خلال اليوم الثّالث من الجلسة التّشريعيّة المخصّصة لمناقشة مشروع موازنة عام 2026. وفي أبرز محطّات الاشتباك، ما ورد في كلمة النائب في كتلة التنمية والتحرير علي فياض الذي قال:" نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الاعمار" . ودعا الى تماسك الموقف اللبناني امام العدو الذي لا يلتزم القرار 1701 ولا اتفاق وقف النار. وأضاف: "في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد ان نترجم ذلك اصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الاسرائيلي وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل". واعتبر ان "ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا".
هنا حاول رئيس المجلس مقاطعته بسبب نفاذ الوقت، لكن فياض كان مُصرًّا على إكمال هجومه معتبرًا أنّ هذا الملفّ هو في صلب النقاشات اللّبنانيّة مُذكّرًا بقضية العقوبات الأميركيّة على شخصيات في حزب الله وقال: "هيئة التحقيق الخاصّة في مصرف لبنان تضع إشارات على عقارات المصنفين على لوائح العقوبات؟!" وتابع: "مستشفى الرسول الأعظم وهي أهم مستشفى متخططة بطب القلب يُمنع عليها بفتح مصرف مصرفيّ، لكي نعطيهم مالًا نُقوم بمئة دورة؟"، فردّ برّي أنّ "هذا الملفّ عند الحكومة". علمًا أنّ تجاهل فيّاض لطلب برّي بالتوقف عن الكلام أثار غضب الأخير والذي قال: "بالمختصر المفيد".. "بدك توقف" ليجاوبه فياض "احترامك على راسي".."بس بس.. ولك بدك تسمع؟ شو هيدا!!".
ورد النائب أشرف ريفي على فياض قائلاً: "هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحن كمان".
وأصدر النّائب غياث يزبك، عضو تكتّل "الجمهوريّة القويّة"، بيانًا ردّ فيه على النّائب علي فيّاض، متّهمًا "حزب الله" بما سمّاه "التّبعيّة العمياء للوليّ الفقيه" وبجرّ لبنان إلى "رقصة الدّمار والإعمار"، داعيًا إلى وقف "الاستقواء بالباطل"، ومعتبرًا أنّ للـ"هرْأة" حدودًا "وقد تجاوزتموها".
مقاطعاتٌ داخل القاعة و"ليس سلاح المقاومة"
وحضر رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي بقوّةٍ في إدارة السّجال، فقاطع مداخلة النّائب الياس حنكش عند حديثه عن السّلاح قائلاً: "ليس سلاح المقاومة"، ثمّ عاد ليقول في سياق النقاش حول حصر السّلاح غير الشّرعيّ: "بما فيه السّلاح الإسرائيليّ". كما سجّلت القاعة تداخلاً لافتًا عندما خاطب برّي النّائب فراس حمدان قائلاً: "يا فراس، روح من هون"، إثر وقوفه أمام رئيس الحكومة نواف سلام ومحادثته.
وفي مداخلاتٍ سياسيّةٍ موازية، دعا النّائب ملحم خلف إلى "تحصين الوحدة الوطنيّة وتحصين الداخل"، مؤكّدًا التمسّك بالدولة والشرعيّة الدوليّة وضمانِ أمن المواطنين، ومُشدِّدًا على أنّ إجراءَ الانتخابات في مواعيدها الدستوريّة واجبٌ، وأنّ "كلَّ إلغاءٍ أو تأجيلٍ يُعتَبر غيرَ دستوريّ". ودعا خلف إلى "تحصين الوحدة الوطنيّة وتحصين الدّاخل"، محذّرًا من قيام "منطقةٍ عازلة" في الجنوب".
بدوره، أكّد النّائب بيار بو عاصي أنّ "الانتخابات ستُجرى حتمًا وهذا حقّ الناس علينا"، معتبرًا أنّ الاستقرار شرطٌ لأيّ مسارٍ وطنيّ، وأنّ لا أحد يستطيع تفصيلَ الاستحقاقات "على ذوقه".
وفي سياقٍ سياسيٍّ متّصل، قال النّائب جهاد الصمد إنّ البلاد تعيش "خللًا يعانيه أهل السنّة"، مرجّحًا أن يكون من أسبابه "التغييب القسريّ" للرئيس سعد الحريري، ما أدّى، وفق تعبيره، إلى "تبعثر تمثيل أهل السنّة". وأضاف أنّ تغييبه "أنتج ظاهرة ومرحلة "أبو عمر" الافتراضي أو الحقيقي"، داعيًا إلى جعل "الوحدة الوطنيّة فوق كل اعتبار" في مواجهة التهديدات.
من جهته، طرح النّائب مارك ضو "تسليم السّلاح رضائيًّا لتحقيق الوحدة الوطنيّة"، معتبرًا أنّ حمايةَ الوطن تتطلّب مقاربةً تُواكب "الواقع الجديد". وأضاف: "النظام الإيرانيّ لا يستحقّ الإسناد، وهناك فرقٌ بين إيران وموسى الصدر"، في موقفٍ أثار بدوره تفاعلاتٍ سياسيّةً داخل النقاش.
