قطر في لبنان: مظلة إنقاذ وتحويل الدعم إلى شراكة أكثر استدامة

نغم ربيعالاثنين 2026/01/26
Image-1769430372
الدعم لن يتوقف عند هذه المحطة (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

كان يوماً قطريّاَ بامتياز في لبنان. لا من باب الزيارات الاعتيادية والبرتوكولية، ولا من باب الدعم الدبلوماسي والسياسي المعتاد، بل برسالة مباشرة وواضحة: لبنان ليس وحده. بهذه العبارة اختصر وزير الدولة القطري في وزارة الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، مغزى حضور الدوحة في بيروت، حين قال إن الزيارة "تأتي تأكيدًا على موقف دولة قطر الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، ولا سيّما في ظلّ الظروف الدقيقة والتحدّيات الراهنة التي تمرّ بها المنطقة".

 

حماية لبنان… وحوار مع واشنطن

أعلن الخليفي أنّ الوقت حان لكي يتعافى لبنان ويخرج من أزماته المتراكمة، كاشفًا عن رزمة مشاريع ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتربوية، إلى جانب مقاربة عملية لملف العودة الطوعية للنازحين السوريين. مساعدات، من شأنها نقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، في لحظة بالغة الحساسية، وفي وقت يشتدّ فيه الاحتياج الداخلي إلى أي سند خارجي جدي.

ووفق مصادر لبنانية رسمية لـ"المدن"، فإن جدول المساعدات القطرية المطروح يصل إلى نحو 480 مليون دولار أميركي، موزّعة على دعم الجيش اللبناني، وقطاع الكهرباء، وملف اللاجئين، فضلًا عن إطلاق مسار متكامل لإعادة الإعمار. وتؤكد المصادر نفسها أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا أوسع بين الجانبين للبحث في مشاريع استثمارية إضافية، بما يتجاوز منطق الدعم الظرفي إلى شراكة أكثر استدامة.

وتقرأ هذه المصادر في الزيارة مؤشرًا واضحًا على دخول قطريّ جديّ على خط فتح مسار سياسي واقتصادي جديد في لبنان، يترافق مع مسعى لبناء مظلّة دولية وإقليمية تحميه من الانزلاق نحو التصعيد. وفي هذا الإطار، أبدت الدوحة استعدادها للتحرّك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية لتخفيف الضغوط عن لبنان، والعمل على وقف الاعتداءات وتطبيق القرار الدولي 1701. وهو ما لمّح إليه الخليفي صراحةً، قائلاً إن "الحوار مع الجانب الأميركي مستمر، والقضية اللبنانية حاضرة دائمًا على أجندة النقاشات القطرية مع واشنطن".

وتضيف المصادر أنّ قطر أظهرت حرصًا خاصًا على تجنيب لبنان أيّ سيناريو إسرائيلي تصعيدي، ولا سيّما في ظلّ هشاشة المشهد الإقليمي وتشابك الجبهات. هذا الحرص لم يبقَ في الإطار الأمني فحسب، بل انسحب سياسياً عبر التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين مختلف القوى، وتحصين المؤسسات الدستورية في هذه المرحلة الدقيقة.

 

الدوحة وسيطًا مع الجميع

في ملف السلاح، تشير المعطيات إلى أنّ لدى قطر تفهّمًا لوجهات النظر اللبنانية المختلفة، مع تأكيد أن لبنان التزم باتفاق وقف إطلاق النار ونفّذ ما هو مطلوب منه، ما يستوجب، وفق هذا المنطق، ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتواصلة.

ويرى مسؤولون لبنانيون أنّ التجربة القطرية مع الأميركيين في ملف غزة، والتي أفضت إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تشكّل نموذجًا يمكن البناء عليه في الحالة اللبنانية، انطلاقًا من الدور الذي تلعبه الدوحة كوسيط موثوق وقادر على التواصل مع مختلف الأطراف.

في المقابل، شدّد الخليفي على ضرورة استكمال لبنان لمسار الإصلاحات وتطبيقها، باعتبارها المدخل الإلزامي لأي نهوض اقتصادي. واعتبر أنّ استقرار لبنان ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، قائلاً: "نؤكد اليوم أنّ استقرار الجمهورية اللبنانية يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة".

 

إعادة الإعمار: ما بعد التعهّد

وفي معلومات "المدن"، حضر ملف إعادة الإعمار في المجالس، حيث جرى الحديث عن استعداد لإرسال شركات قطرية متخصصة لدراسة واقع الأرض، وإجراء التقييمات اللازمة، وإعداد المخططات التوجيهية، بالتوازي مع تحرّك سياسي وديبلوماسي دولي لتأمين الظروف الملائمة لإطلاق هذا المسار.

وفي السياق نفسه، جدّدت قطر دعمها للمؤسسة العسكرية اللبنانية، في مقاربة ترى في الجيش عنصر استقرار أساسياً، وفي دعمه استثمارًا مباشرًا في أمن لبنان ومستقبله، ولا سيّما مع اقتراب مؤتمر دعم الجيش.

وبحسب المعطيات، فإن هذا الدعم لن يتوقف عند هذه المحطة، بل سيُستكمل في المرحلة المقبلة، سياسيًا وديبلوماسيًا، في إطار مسار متجدد من الحضور القطري في لبنان، عنوانه الواضح: الشراكة لا الظرف، والاستمرارية لا الموسمية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث