أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الولايات المتحدة و"الكيان الإسرائيلي" يربطان اليوم بين لبنان وقطاع غزة وسوريا وإيران والمنطقة ضمن "مشروع استعماري واحد"، يهدف إلى ضرب أي مشروع مقاومة واستقلال في المنطقة.
وخلال اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها، قال قاسم إنهم "في لبنان يمارسون الضغط العسكري والسياسي، مع إبقاء سيف الحرب مسلطًا، بهدف الوصول في النهاية إلى الاستسلام وانتزاع كل شيء".
وكشف أن جهات عدة، خلال الشهرين الماضيين، طرحت سؤالًا "واضحًا وصريحًا" حول ما إذا كان حزب الله سيتدخل في حال ذهاب الولايات المتحدة و"الكيان الإسرائيلي" إلى حرب ضد إيران. وأوضح أن هؤلاء "مكلّفون بأخذ تعهد من حزب الله بعدم التدخل وعدم الارتباط"، مشيرًا إلى أن الوسطاء أبلغوا بأن واشنطن و"الكيان الإسرائيلي" يدرسان احتمالات عدة، منها ضرب حزب الله أولًا ثم إيران، أو ضرب إيران أولًا ثم حزب الله، أو ضربهما معًا.
وأضاف: "أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيون بما يجري، ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصممون على الدفاع". وأكد أن كيفية التصرف، سواء بالتدخل أو عدمه، أو بالتفاصيل التي تتناسب مع الظرف القائم حينها، "تُحدَّد في وقتها"، مشددًا على أن حزب الله "ليس حيادياً".
وأشار قاسم إلى أن تفاصيل القرار "تحددها المعركة والمصلحة القائمة"، معتبرًا أن القول بعدم وجود تكافؤ في القوة لا يلغي حق الدفاع، إذ إن الدفاع يكون أساسًا عندما لا يوجد تكافؤ، وعندما يقع عدوان، ولمنع العدو من تحقيق أهدافه.
وردًا على من يقول إن هذا النهج يُدخل لبنان في موقع لا يجب أن يكون فيه، قال إن من "يبيع لبنان للوصاية الأميركية" ويحقق المشروع الأميركي و"الإسرائيلي" هو من يضعه في هذا الموقع، معتبرًا أن الوقوف والمقاومة والدفاع يعيدون للبنان "كرامته ومكانته". وأضاف أن العقود الأربعة الماضية تشهد، وفق تعبيره، على استعادة لبنان استقلاله وحياته ومكانته، في مقابل "من كان يخطط لجعل لبنان جزءًا من الكيان الإسرائيلي وبيع أراضيه لمصلحة الاحتلال".
وفي سياق متصل، شدد قاسم على أن حزب الله "يؤمن بقيادة الولي الفقيه إيمانًا ومنهجًا"، معتبرًا أن أي تهديد باغتيال القائد، سواء صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو غيره، "يعني تهديد ملايين، بل عشرات الملايين وأكثر"، وقال إن المسؤولية "تفرض على الجميع التصدي لهذا التهديد"، مؤكدًا اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهته.
وتحدث قاسم عن إيران معتبرًا أن "أكبر ضربة" وُجهت إلى الولايات المتحدة و"الكيان الإسرائيلي" تمثلت في قيام الجمهورية الإسلامية ونجاح الثورة الإسلامية، وقال إن إيران "بقيت شعلة الأحرار" وتقدمت علميًا واجتماعيًا وثقافيًا. كما أشار إلى أن إيران واجهت "12 يومًا من العدوان" ونجحت، عبر التكافل والتضامن، في تحقيق الصمود وإفشال مشاريع العدو الأميركي و"الإسرائيلي"، متحدثًا أيضًا عن محاولات "إسقاطها من الداخل" عبر استغلال الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
وقال إن حجة الولايات المتحدة "مكشوفة"، إذ تسعى، بحسب تعبيره، إلى استعمار العالم والاستحواذ عليه، مؤكدًا "حق إيران في النووي السلمي والقوة الصاروخية وغيرها للدفاع عن نفسها"، وحقها في دعم المستضعفين وبناء جمهورية مستقلة.
كما اعتبر قاسم أن سردية "الاستكبار"، والولايات المتحدة، و"الكيان الإسرائيلي" ومن معهم، تقوم على التسليم لسيطرة "القوي الظالم"، مضيفًا أن ما يسمى "السلام بالقوة" يعني "الطغيان والاستعمار بالقوة". وتطرق إلى حرب غزة، قائلًا إن "الإبادة الجماعية" تعكس وحشية وإجرامًا وتشكل "شراكة مباشرة" للولايات المتحدة ودول الغرب.
وحذر من أن أي حرب على إيران "قد تشعل المنطقة"، لافتًا إلى أن إيران دعمتهم على مدى 43 سنة، في إطار ما وصفه بـ"مشروعية تحرير الأرض"، في حين اتهم الولايات المتحدة و"الكيان الإسرائيلي" ومن معهما بدعم "إسرائيل" عبر إرغام لبنان على تعطيل قوته وبث بذور الفتنة في داخله.
وختم قاسم بالتأكيد أن خيار الاستسلام يعني "خسارة كل شيء بلا حدود"، فيما خيار الدفاع "يفتح باب الأمل على احتمالات كثيرة"، مضيفًا: "لا تهددونا بالموت، فالموت ليس بأيديكم بل بيد الله تعالى، أما الكرامة والعزة فبأيدينا، ولن نتخلى عنها لأنها مسؤولية". كما حيّا الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مخاطبًا الشعب الإيراني: "أنتم درة التاج، نحن معكم وأنتم معنا".
كما شهد اللقاء كلمة لرئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، ربيع بنات، ممثّلًا الأحزاب والقوى الوطنية، أكّد فيها أنّ "ما تتعرّض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حصار خانق وعقوبات اقتصادية هو حلقة واضحة في مشروع استعماري قديم جديد يستهدف الدول التي ترفض الخضوع". واعتبر أنّ "ضرب استقرار الدول عبر التجويع والتحريض، كما جرى في إيران، هو جريمة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان".
وأشار بنات إلى أنّ "إيران كانت ولا تزال إلى جانب شعوب منطقتنا في دحر الإرهاب، وقدّمت وما زالت تقدم الدعم السياسي والعسكري والمعنوي"، لافتًا إلى أنّها "عرضت على لبنان المساعدة في أحلك ظروفه، ومن حقنا أن نسأل لماذا رُفضت تلك العروض، وهل جاء هذا الرفض رضوخًا للخارج؟". وشدّد على أنّ "أي اعتداء على إيران هو اعتداء على استقرار المنطقة بأسرها، وإشعال لحروب تخدم المشروع الصهيوني"، معتبرًا أنّ الإمام الخامنئي "أثبت أنّ القوة ليست فقط بالقدرات العسكرية، بل بالصمود ورفض الإملاءات، وتمكّن من جعل إيران قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها".
وختم بالتأكيد على التضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورفض أي إساءة لقيادتها، وسط دعوات إلى تعزيز وحدة الموقف في مواجهة التحديات الإقليمية.
