سلام زار بعبدا.. وتفقّد المبنى المُنهار: طرابلس ليست وحدها

المدن - سياسةالاثنين 2026/01/26
Image-1769443015
سلام مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير سيمون كرم (رئاسة الحكومة)
حجم الخط
مشاركة عبر

اطّلع رئيس الجمهورية جوزف عون من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على أجواء اللقاءات التي عقدها الأخير في دافوس مع عدد من رؤساء الحكومات والوفود المشاركة، ولا سيّما اللقاء الذي جمعه برئيسة صندوق النقد الدولي، في إطار المشاورات الاقتصادية والمالية المرتبطة بملف التعافي والإصلاحات. كما وضع الرئيس سلام رئيس الجمهورية في أجواء المحادثات التي أجراها في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي تناولت سبل دعم لبنان سياسيًا واقتصاديًا، إضافة إلى البحث في المستجدات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اللبناني. 

وتناول البحث بين الرئيس عون وسلام أيضًا الأوضاع في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث جرى التأكيد على ضرورة مواصلة الاتصالات الدبلوماسية والسياسية للحدّ من التصعيد، وحماية الاستقرار الداخلي، والحفاظ على السيادة اللبنانية في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة. ويأتي هذا اللقاء في سياق جولة خارجية نشطة لرئيس الحكومة شملت مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين وممثلين عن مؤسسات مالية كبرى، هدفت إلى إعادة وضع لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، وشرح مسار الإصلاحات الحكومية. كما شكّلت زيارة باريس محطة أساسية في إطار التنسيق اللبناني–الفرنسي المستمر، ولا سيّما في ظل الدور الذي تضطلع به فرنسا في دعم الاستقرار في لبنان، بالتوازي مع تصاعد التوترات في الجنوب نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

 

وواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءاته بعد ظهر اليوم، فاستقبل النائب ميشال ضاهر الذي هنّأه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيسًا للجمهورية، متمنيًا "أن يحقق العهد في السنة الثانية ما يريده اللبنانيون لجهة إكمال مسيرة بناء الدولة في المجالات كافة، ولا سيما ما يتعلق بحصرية السلاح".

وأشار إلى أنّه عرض مع الرئيس عون الأوضاع في الجنوب وتداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، وضرورة تقديم المساعدات اللازمة للجنوبيين المتضررين، كما تناول البحث حاجات منطقة البقاع وضرورة إيجاد حل لطريق ضهر البيدر التي تُعدّ الشريان الحيوي لأبناء المنطقة خصوصًا وجميع اللبنانيين عمومًا، إضافة إلى موضوع التنمية في البقاع.

وفي السياق النيابي أيضًا، استقبل الرئيس عون النائب نعمة إفرام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الراهنة. وقال إفرام "بحثت مع فخامة الرئيس في مواضيع عدة، وأيّدت المواقف التي يتخذها للمحافظة على سيادة الدولة ولحماية لبنان من العواصف التي تجتاح المنطقة، ونوّهت خصوصًا بالورشة التي أطلقها رئيس الجمهورية لإعادة بناء الدولة القوية التي يجب أن تكون خيار جميع اللبنانيين من دون استثناء، ولا سيما أنه تحقق خلال السنة التي انقضت من عمر العهد ما يوحي بالاطمئنان ويبشّر بأن الأيام الآتية ستحمل المزيد من الإيجابيات".

 

كما استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا الوزير السابق غازي العريضي، الذي أجرى مع رئيس الجمهورية جولة أفق تناولت مواضيع الساعة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

 

سلام من القبة: معالجة جذرية للأبنية المتصدّعة

في سياق متصل، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام من مكان انهيار المبنى في منطقة القبة أنّ زيارته للمنطقة جاءت للتأكيد على أن طرابلس ليست وحدها، لافتًا إلى أنّه "فضّلت إجراء معاينة ميدانية على الأرض قبل الاجتماع المرتقب ظهرًا في السرايا الحكومي، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة".

والتقى سلام الفرق الإغاثية التي تواصل أعمال رفع الأنقاض في منطقة القبة، وحيّا جهودها المبذولة في ظروف بالغة الصعوبة، متمنيًا أن تتكلّل بالنجاح في الوصول إلى المفقودة الأخيرة، على أمل أن تكون على قيد الحياة. كما اطّلع من مسؤول الدفاع المدني في طرابلس واصف كريمة على الإجراءات المتّخذة وآخر المعطيات المتعلّقة بعملية البحث والإنقاذ، وأجرى اتصالًا من الموقع مع مدير الدفاع المدني العميد عماد خريش.

وزار سلام مستشفى النيني في طرابلس، حيث اطّلع على الحالة الصحية لأمل السيد، الناجية من حادثة انهيار المبنى، وقدّم لها واجب العزاء، متمنيًا لها الشفاء العاجل ولأفراد عائلتها. وأكد أنّ "الفرق الإغاثية مستمرة في عملها حتى الكشف عن مصير ابنتها المفقودة"، مشيرًا إلى أنّ "الهيئة العليا للإغاثة تقف إلى جانبها وإلى جانب العائلة في هذه المحنة".

 

اجتماع السرايا وخطة الإسكان

وفي منشور على "إكس"، كتب سلام "جئت اليوم إلى طرابلس للتأكيد أن الفيحاء ليست وحدها، فأحببت إجراء معاينة ميدانية قبل الاجتماع المرتقب ظهرًا في السرايا الحكومي، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة، كما قمت بزيارة الناجين في المستشفيات للاطمئنان إلى صحتهم، وكان قلبي على الجنوب أيضًا الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريبًا بزيارة أهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الإعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي".

وعلى صعيد آخر، استقبل سلام رئيس الوفد المفاوض في لجنة "الميكانيزم" السفير سيمون كرم، كما استقبل مفتي طرابلس والشمال محمد إمام ومفتي عكار زيد زكريا. وقال المفتي إمام إنهم عرضوا أوضاع طرابلس وعكار، لافتًا إلى أنّ سلام "لديه اهتمام خاص بأوضاع المواطنين، خصوصًا في الملف الداهم في طرابلس والمتعلق بالأبنية المتصدعة، والذي يؤثر بشكل مباشر على أرواح الناس".

وفي السرايا الحكومية، عقد سلام اجتماعًا خُصّص لبحث أوضاع طرابلس، حضره وزير الثقافة غسان سلامة وعدد من النواب، إضافة إلى رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، ورئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ونقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي.

وقال النائب أشرف ريفي خلال اللقاء "كنت قد قدّمت تقريرًا، وتمّ الاتفاق مبدئيًا على تشكيل خلية أزمة، هذه الخلية كانت موجودة سابقًا، إلا أنّها اليوم أصبحت ذات وضع قانوني يسمح لها بالبدء الفعلي في التحضير لما هو مطلوب آنيًا وفوريًا، وهناك تصور واضح لمشروع أكبر، حيث سنعمل على بناء ما بين 700 إلى ألف وحدة سكنية، فهناك حوالي 700 وحدة سكنية قد تنهار بعد سنوات قليلة، وقد نشهد انهيارات وخسارة أرواح غالية جدًا كما حصل في الماضي، ولا نريد سقوط ضحايا إضافيين". وردًا على سؤال حول الضمانة لإتمام المشروع، نقل ريفي قول سلام "اتركوا هذا الأمر عليّ، ولا تحددوا أرقامًا، وأنا حاضر مبدئيًا لكل شيء تريدون".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث