لقاء ماكرون-سلام: مؤتمر دعم الجيش أولوية

لارا الهاشمالجمعة 2026/01/23
Image-1765972283
ترى باريس أن استعادة سيادة لبنان تقوم على شقين، الأول حصر السلاح والثاني ايفاء اسرائيل بالتزاماتها
حجم الخط
مشاركة عبر

يمر لبنان بمرحلة دقيقة في ضوء استحقاقات داخلية وخارجية أساسية. من جهة ترقّب التصوّر الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ المرحلة الثانية لحصر السلاح في شمال الليطاني والذي تستبقه إسرائيل بالضغط بالنار على الحكومة اللبنانية، ومن جهة أخرى تجميد عمل لجنة الميكانيزم إلى أجلٍ غير مسمّى. أما الاستحقاق الثالث المهم فهو التحضير لمؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس.

 

مؤتمر دعم الجيش في صلب اهتمامات باريس

في زيارته الأولى إلى لبنان لتهنئة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتبوئه سدة الرئاسة التزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعقد مؤتمر لدعم الجيش. بعد عام تقريباً، حدد موعد لانعقاد هذا المؤتمر في آذار المقبل في العاصمة الفرنسية، والذي سيتم افتتاحه من قبل الرئيس ماكرون وشكلت تحضيراته صلب المباحثات بين ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام الذي يزور العاصمة الفرنسية. 

فهذا المؤتمر يكتسب أهمية كونه يهدف بحسب مصادر الإليزيه إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وكذلك قوى الأمن الداخلي، في إطار استعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أراضيها. كما تتناول المباحثات موضوع احترام وقف إطلاق النار والترتيبات التي تم التوصل إليها في تشرين الثاني 2024 بين إسرائيل ولبنان الذي يخضع لآلية مراقبة تشارك فيها فرنسا، مع تعبئة كاملة لقوات اليونيفيل على الأرض بحسب المصادر عينها.

تنظر الاليزيه بإيجابية إلى الجهود التي بذلها الجيش اللبناني في الجنوب نتيجة العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول المرحلة الأولى لحصر السلاح، أو "خطة استعادة احتكار الدولة اللبنانية للسلاح" على حد تعبير المصادر التي ترى أن لبنان وبناء على العرض الذي تقدّم، قد استعاد في هذه المرحلة السيطرة العملياتية على جنوب نهر الليطاني. أمرٌ تعتبره المصادر مشجعاً تماما كإعلان الجيش عن إطلاق الجيش للمرحلة الثانية من نزع السلاح.

إذن في ضوء المحادثات التي أجراها الموفد الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في بيروت في 14 كانون الثاني الماضي مع كل من الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري برفقة أعضاء اللجنة الخماسية تعمل باريس على إنجاح مؤتمر دعم الجيش بهدف "دعم سيادة لبنان عمومًا، وكذلك مواصلة الجهود التي بدأها الجيش" وهو ما ستركز عليه مباحثات سلام - ماكرون. لكن إلى حين انعقاد المؤتمر هل باتت لجنة الميكانيزم لزوم ما لا يلزم؟

 

الميكانيزم في خبر كانَ؟

ما نُقل عن السفير سيمون كرم في لقاء مع الصحافيين ولو بشكل غير رسمي حول تأخر انعقاد لجنة الميكانيزم في الرابع عشر من الجاري لأسباب لها علاقة ببنية الميكانيزم واتفاق وقف النار من دون تحديد موعد لاحق حتى اللحظة، هو بمثابة نعي لهذه اللجنة على الرغم من تمسّك لبنان بها بحسب أكثر من مصدر محلّي.

 فإسرائيل تفرض "شروطاً قاسية" وبحسب وصف مصادر سياسية مطلعة للمدن فإنَّ اللجنة تترنّح بين أن تكون سياسية وهو أمر بعيد المنال وبين أن تكون أمنية نتائجها صعبة التحقق. أبرز المطالب الإسرائيلية هو البحث في السياسة والاقتصاد ولذلك فان اسرائيل تريد من لبنان رفع مستوى التمثيل من سفير متقاعد إلى جهة رسمية سياسية أو حكومية أما لبنان فيطرح بندين أساسيين هما عودة أهالي الجنوب إلى قراهم وإعادة الإعمار. هذا التباين في المواقف خلق مراوحة في عمل اللجنة وهو جزء من تجميد عملها في الوقت الراهن طالما أن الاتفاق على قواعد التفاوض غائب.

وعليه، فإنَّ اسرائيل  لم تعد مهتمّة باستئناف التفاوض وفقاً لمصادر غربية لـ"المدن" و خيار رفع مستوى التمثيل لم يعد من ضمن الحلول المطروحة راهناً. فالإحتلال يعتبر ألا جدوى من التفاوض طالما أن حزب الله لا يزال يمتلك صواريخ ومسيّرات وطالما أن الجيش اللبناني لم ينته بعد من منطقة جنوب الليطاني وفقاً للمصادر عينها. 

لكن الأجواء الباريسية مختلفة، إذ تشير مصادر الإليزيه إلى عدم وجود مخطط لإلغاء لجنة الميكانيزم لا بل على العكس كونها كانت فاعلة: إن كان على صعيد وقف إطلاق النار أو من خلال تعزيز عدد من المعايير المرجعية ضمن هذه المراقبة خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى احتضانها لجملة من النقاشات المدنية والعسكرية التي فُتحت بين الطرفين الإسرائيلي واللبناني. كما تؤكد المصادر على أن مواكبة النقاشات الرامية إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية على الخط الأزرق ولا سيما العمل على ترسيمه، لا تزال هدفاً قائما لم يتم بلوغه ولذلك يجب الاستمرار في استخدام الميكانيزم لتحقيقه.

ترى باريس أن استعادة سيادة لبنان تقوم على شقين، الأول حصر السلاح والثاني ايفاء اسرائيل بالتزاماتها. وبالتالي طالما أن لبنان يتقدم في مسار خطة نزع السلاح من بالغ الأهمية أن تُدرج في المرحلة اللاحقة استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، بما في ذلك وقف الضربات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها. وهو أمر يقع في صلب آلية الميكانيزم التي تنص على مراقبة وقف إطلاق النار وتوثيق ورفع تقارير بشأن الانتهاكات التي يرتكبها كل طرف بحق الطرف الآخر.

 

السلاح شمال الليطاني..نقطة مفصليّة

لا شك في أن تنفيذ مرحلة شمال الليطاني هو أمر أساسي بالنسبة لباريس الداعمة لجهود المؤسسة العسكرية والإنجازات التي حققتها في جنوب الليطاني. ففرنسا التي تستضيف مؤتمر دعم الجيش تؤكد ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية أي شمال الليطاني وعليه تعول على مؤتمر باريس الذي سيوفر دعماً ضرورياً لاستكمال المرحلة الثانية.

من هذا المنطلق تعتبر الإليزيه أن خطة العماد هيكل حول السلاح شمال الليطاني، ستشكل محطة مهمة كونها ستسهم في توضيح الصورة أمام المشاركين في مؤتمر دعم سيادة لبنان.

أما بالنسبة لتصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول تمسك الحزب بالسلاح في شمال الليطاني، فتؤكد  المصادر أن الالتزام بنزع السلاح بما فيه شمال الليطاني هو جزء لا يتجزأ من اتفاق تشرين الثاني 2024 وهو مطلب قوي للمجتمع الدولي.

في المحصّلة تعبّر مصادر الإليزيه عن ثقتها بالعرض الذي قدمه العماد رودولف هيكل حول عملية حصر السلاح والذي أظهر أن الجيش اللبناني بات يسيطر عملياتياً على جنوب الليطاني نتيجة انتشار مكثف وتنفيذ عمليات مصادرة وتدمير أسلحة وبنى تحتية، مستشهدة بأمر وصفته بالنادر وهو قول  رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا التطور مشجّع من دون أن تنسى أن أي تقدّم يتطلب دعماً دولياً. 

في هذا المجال تشير المصادر إلى أنه جرى التحضير لمؤتمر دعم الجيش بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والسعودية، وبدعم من مصر وقطر، كما أنه سيعلن قريباً عن قائمة المشاركين علماً أن الدول المنضوية في آلية MTC4L العسكرية تشكل الركيزة الأساسية للتحضير، على أن تُعقد في شباط جلسة تحضيرية للإعلان عن التزامات ملموسة في المؤتمر، لا سيما في ضوء احتمال انسحاب اليونيفيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث