غالانت: السلام في الشرق الأوسط لا يصمد دون قوة

المدن - سياسةالجمعة 2026/01/23
GettyImages-2163385568.jpg
يقدم غالانت ما يصفه بـ"فرصة تاريخية" للبنان. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

كتب وزير الأمن الإسرائيليّ السابق يوآف غالانت مقالًا بعنوان "مكتوب بالحبر، وموقّع بالنار"، قدّم فيه قراءة لتاريخ الصراع العربيّ الإسرائيليّ، معتبرًا أنّ الاتفاقات وحدها لا تُنتج سلامًا مستدامًا ما لم تُدعَم بتفوّق عسكريّ يفرض قواعده على الأرض.

ويستهل غالانت مقاله بالقول إنّ رفض حقّ إسرائيل في الوجود "ليس مفهومًا جديدًا" في العالم العربيّ، لكنّه يرى أنّ السنوات الماضية شهدت انتقالًا تدريجيًّا لدى بعض الدول العربيّة نحو قبول شرعية إسرائيل، مستشهدًا باتفاقيات السلام الّتي تربط إسرائيل بمصر والأردن منذ عقود، حتى في مراحل الاضطراب، ليطرح سؤالًا محوريًّا، ما الذي يجعل الاتفاق "جيّدًا" في الشرق الأوسط.

ويراجع غالانت محطات الحروب الكبرى، 1948، 1956، 1967، 1973، معتبرًا أنّها أثبتت، وفق طرحه، أنّ الحسم العسكري كان عاملًا فاصلاً في تغيير سلوك الخصوم. ويشير إلى أن حرب 1967 انتهت بسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان، ثم يعود إلى حرب 1973 التي يصفها بأنها انتهت بـ"انتصار عسكري واضح" رغم عنصر المفاجأة في "يوم الغفران"، مؤكدًا أن نتائج تلك الحروب دفعت بعض القادة العرب إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم.

وبحسب غالانت، أنتجت هذه المرحلة مسارين متباينين، الأول تمثّل في الاقتناع بأن إسرائيل لا يمكن القضاء عليها، وهو ما يربطه بخطوة الرئيس المصري أنور السادات، التي قادت إلى معاهدة السلام عام 1979، ثم اتفاق السلام مع الأردن في التسعينيات، معتبرًا أن السلام يصبح ممكنًا عندما يقبل الطرف الآخر بوجود إسرائيل، وحين تكون إسرائيل "قوية بما يكفي للتفاوض".

أما المسار الثاني، فيقول إنه دفع خصوم إسرائيل إلى الانتقال من الحرب التقليدية إلى "أقصى أطياف التهديد"، سواء عبر السعي إلى أسلحة غير تقليدية، أو عبر تصاعد العمل المسلح غير النظامي. وفي هذا السياق، يستحضر غالانت ضرب إسرائيل لمفاعل العراق عام 1981، ثم استهداف مفاعل في سوريا عام 2007، رابطًا ذلك بالنهج الإسرائيلي تجاه إيران حتى اليوم.

وعلى مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يذكر الكاتب أن تحوّلًا وقع بعد تراجع دور الجيوش العربية، إذ اتجهت فصائل فلسطينية، وفق توصيفه، إلى أساليب مثل التفجيرات والخطف والهجمات الصاروخية، في محاولة لفرض ضغط سياسي ودبلوماسي دولي يتجاوز ساحة المعركة.

ويؤكد غالانت أن قاعدة واحدة حكمت سلوك إسرائيل منذ تأسيسها، وهي أن "السلام عبر القوة" هو ما يمنح الاتفاقات قدرة على الصمود، مضيفًا أن الهدوء يطول كلما كانت الضربة العسكرية أشد، ويتقلص عندما يُمنح الخصم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. ويختصر فكرته بالقول إن الاتفاقات، من وجهة نظره، لا تثبت إلا إذا بقيت إسرائيل "على قمة التل"، قادرة على فرض شروطها والرد على الخروقات.

ولشرح الفارق بين اتفاق هش وآخر قابل للاستمرار، يتوقف غالانت عند لبنان. ويشير إلى أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، وفق طرحه، سمح لحزب الله بملء الفراغ سريعًا، وصولًا إلى حرب 2006. ويقول إن تلك الحرب انتهت دون نتيجة عسكرية حاسمة، ما أبقى قيادة الحزب وترسانته الصاروخية إلى حد كبير، وأدى إلى انتقال الملف إلى المسار الدبلوماسي عبر قرار مجلس الأمن رقم 1701.

ويعتبر غالانت أن القرار نصّ على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين "الخط الأزرق" ونهر الليطاني، وعلى حصر السلاح بالجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة، ومنع نقل السلاح دون موافقة الحكومة اللبنانية، إلا أن التطبيق، بحسب وصفه، لم يتحقق، مع استمرار تسليح الحزب وعجز الدولة عن فرض السيطرة.

ويقول غالانت إن عام 2024 شهد تحولًا كبيرًا، إذ تحدث عن عمليات إسرائيلية "دقيقة" استهدفت قيادة حزب الله وبنيته التحتية، وذكر اغتيال قيادات بارزة، بينهم حسن نصرالله وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل. ويرى أن الهدف كان دفع الحزب إلى شمال الليطاني "دون احتلال لبنان"، تمهيدًا لبيئة تفاوضية مختلفة.

ويضيف أن هذا المسار، وفق مقاله، تُوّج باتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في تشرين الثاني 2024، قائم على ثلاثة مبادئ، منع وجود قوات مسلحة جنوب الليطاني، حظر إدخال السلاح، وضمان حرية إسرائيل في الرد عسكريًا عند حدوث خروق. كما يشير إلى أن المبدأ الأخير جرى اختباره منذ بداية وقف إطلاق النار عبر ردود إسرائيلية على انتهاكات.

وفي خاتمة مقاله، يقدّم غالانت ما يصفه بـ"فرصة تاريخية" للبنان، معتبرًا أن إضعاف حزب الله وابتعاده عن جنوب الليطاني قد يفتح بابًا لاستعادة الدولة سيادتها. ويقول إن ما يحدد المسار المقبل هو قرار القيادات اللبنانية، خاتمًا باستنتاجه الأساسي، "الكلمات، والإعلانات، وحتى الاتفاقيات لها وزن قليل، الأداء على الأرض هو ما يحسب"، وأن السلام، في تصوره، "ينشأ فقط عندما تقنع الحرب خصمك بعدم إمكانية تحقيق أهدافه"، ويستمر حين تبقى القدرة على فرضه قائمة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث