اجتمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في دافوس مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، حيث اطلعه على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنها المرة الأولى منذ أكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانية السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا زالت تحتلها إسرائيل.
وأعرب سلام عن ثقته في التقدم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد وفي السيطرة على المطار والمرافئ، متمنياً أن يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان.
وقد أثنى الأمير فيصل بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية، وأكد بدوره أنه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
سلام: لتفعيل عمل الميكانيزم
وكان سلام أكد سعي لبنان لتفعيل عمل لجنة الميكانيزم، كاشفاً أنه "لا مانع من توسيع مشاركة مدنيين لبنانيين في اللجنة". سلام وفي مقابلة تلفزيونية من منتدى دافوس، تطرق إلى أكثر الملفات حساسية محلياً، من الوضع الأمني إلى حصرية السلاح والانتخابات النيابية، وكان حريصاً على التأكيد فيما يتعلق بفلول النظام السوري في لبنان أنه "ليس هناك رؤوس كبيرة في لبنان، بل بعض الضباط ولا يقومون بأي نشاط سياسي".
وإذ قال سلام إنه "نريد من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها"، اعتبر أن ما "تحقق في مسار حصر السلاح تاريخي وهو ليس موضع خلاف"، مشيراً إلى أن "كل حملات التخوين غير مقبولة لا من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم ولا من سواه، ووزير الخارجية ملتزم بالبيان الوزاري الذي ينص على حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم للدولة وبسط سلطة الدولة وجميع الوزراء ملتزمون بذلك".
وأضاف سلام أن "خطة الجيش التي عرضها علينا تشمل كل الاراضي اللبنانية لا جنوب الليطاني فقط ودخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجياً، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والأولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع".
واعتبر سلام أنه "للمرة الأولى منذ 50 سنة الدولة تسيطر كاملا على جنوب الليطاني وهذا بحد ذاته حدث تاريخي وتحقق بظروف صعبة وسنستكمل خطة نزع السلاح وهذا يتطلب دعما للقوات المسلحة اللبنانية".
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، أشار سلام إلى أنه "نسعى لإجراء الانتخابات البرلمانية بموعدها والكرة بملعب مجلس النواب".
العلاقة مع سوريا
وعن العلاقة مع سوريا، قال سلام: "يهمنا أن نطوي صفحة الماضي مع السلطة الجديدة في سوريا"، مؤكداً: "قمنا بعمل كبير في مجال ضبط الحدود مع سوريا وموضوع فلول النظام ضُخِّم وليس هناك رؤوس كبيرة في لبنان والجميع يعرف أن معظمها ذهب إلى في موسكو أو بلدان اخرى وليسوا موجودين في لبنان وقد يكونون مروا في لبنان وفي مطلق الاحوال لن نسمح بأن يتحول لبنان منصة للإساءة إلى سوريا بأي شكل من الاشكال".
سلام إلى باريس
على صعيد متصل، يستقبل رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة في قصر الإليزيه، الرئيس سلام، وفق ما أفادت الإليزيه. وبحسب المعلومات، سيؤكد الرئيس الفرنسي تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، مشددًا على ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل.
كما سيجدد ماكرون التأكيد على الدعم الكامل الذي تقدمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل برئاسته.
وسيتناول اللقاء أيضًا مسار مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار قانون "الفجوة المالية"، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سوريا وغزة.
وسيؤكد الجانبان، خلال المباحثات، تمسكهما بمبادئ السلام والاستقرار الدائم والأمن في المنطقة.
