أدان رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، في بيانٍ اليوم، الغارات الجوّيّة الإسرائيليّة التي استهدفت قرى لبنانيّة مأهولة، معتبرًا أنّها تندرج ضمن "سياسة العدوان المُمنهَج"، وتمثّل "تصعيدًا خطيرًا يطال المدنيّين مباشرة"، عبر ترويعهم وتهديد أمنهم اليوميّ، في "خرقٍ فاضح للقانون الدوليّ الإنسانيّ ولأبسط قواعد حماية السُّكّان المدنيّين".
وقال عون إنّ "هذا السلوك العدوانيّ المُتكرِّر يُؤكِّد مجدّدًا رفض إسرائيل الالتزام بتعهّداتها النّاشئة عن اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة"، واصفًا ما يحصل بأنّه استخفافٌ مُتعمَّد بجهود الدّولة اللّبنانيّة "لضبط الوضع الميدانيّ والحفاظ على الاستقرار ومنع توسُّع دائرة المواجهة". كما جدّد تمسُّك لبنان "الكامل بسيادته وسلامة أراضيه"، مُحمِّلًا إسرائيل "المسؤوليّة الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات"، وداعيًا المجتمع الدوليّ، ولا سيّما الجهات الرّاعية للاتّفاق، إلى تحمّل مسؤوليّاته واتّخاذ "إجراءات واضحة وفاعلة" لوقف الانتهاكات ووضع حدّ "لسياسة الإفلات من المحاسبة".
من جهته، تابع رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام التطوّرات من دافوس، أجرى اتّصالًا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للاطّلاع على المستجدّات الميدانيّة في الجنوب، كما اتّصل بالأمين العام للهيئة العُليا للإغاثة العميد بسّام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السّراي الحكوميّ زاهي شاهين، طالبًا تأمين الاستجابة السّريعة وتقديم الدّعم المطلوب لكلّ من أصابه ضرر من الاعتداءات.
كما وتابع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الوقائع الميدانية جراء العدوان الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مساء اليوم بلدات قناريت، الخرايب، الكفور، جرجوع وأنصار، وأعطى توجيهاته إلى الأجهزة المختصة في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية، وإلى مكتب الخدمات الاجتماعية في حركة أمل، والمجالس البلدية المعنية، لوضع كل إمكاناتها بتصرف عشرات العائلات التي دُمّرت منازلها وأصبحت بلا مأوى، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.
وكان قد شنّ الجيش الإسرائيليّ سلسلة غارات جوّيّة عنيفة استهدفت مباني في بلدات قناريت، والكفور، وجرجوع، وأنصار، والخرايب، زاعمًا أنّه يهاجم "أهدافًا لحزب الله" داخلها. وجاء ذلك بعد تحذيرٍ عاجل أصدره المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي، دعا فيه السُّكّان في المباني "المحدّدة باللّون الأحمر" على خرائط مرفقة، والمباني المُجاورة، إلى الإخلاء الفوريّ، والابتعاد مسافة "لا تقلّ عن 300 متر"، محذّرًا من أنّ "البقاء في منطقة المباني المحدّدة يعرّضكم للخطر".
وأفادت معلومات ميدانيّة عن بدء السُّكّان مغادرة مواقع التهديد، وتسجيل زحمة سير خانقة في محيط قناريت والغازيّة، قبل أن يُجدِّد الجيش الإسرائيليّ إنذاراته ويوجّه تحذيرات إلى مبانٍ في بلدتي الخرايب وأنصار، بالتزامن مع اتّصالاتٍ محليّة دعت إلى إخلاء ساحة البلدة ومحيط الجامع.
وفي بيانٍ آخر، أعلن أدرعي أنّ جيشه شنّ غارات جوّيّة على "بنى تحتيّة" قال إنّها تابعة لحزب الله في عدّة مناطق بجنوب لبنان، مشيرًا إلى أنّها "للمرّة الثّانية خلال الأسبوع". وزعم أنّ الغارات استهدفت "مستودعات أسلحة" و"موقعًا تحت الأرض" قال إنّه استُخدم لتخزين "وسائل قتاليّة" عائدة للحزب. وادّعى أنّ هذه "البنى" وُضعت "في قلب السُّكّان المدنيّين"، معتبرًا أنّ ذلك "دليل إضافي" على استخدام حزب الله "مواطني لبنان دروعًا بشريّة" عبر نشاطه من داخل ممتلكات مدنيّة. وأضاف أدرعي أنّ الجيش الإسرائيليّ اتّخذ، "قبل الغارات"، خطواتٍ لتقليص إمكانيّة إصابة مدنيّين، من بينها "استخدام أنواع ذخيرة دقيقة"، و"توجيه إنذارات مسبقة للسُّكّان"، و"الاستطلاع الجوّي"، و"معلومات استخباريّة إضافيّة". وختم بالقول إنّ نشاط حزب الله في هذه المواقع، "بغية إعادة إعمار قدراته"، يُشكّل "انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان" و"تهديدًا" لإسرائيل، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ "سيواصل إزالة أيّ تهديد" على حدّ تعبيره.
وأعلنت وزارة الصحّة اللّبنانيّة، الحصيلة النهائيّة للإصابات الّتي وصلت إلى 19 شخصًا جراء الغارات المتزامنة، وأشارت إلى وجود طواقم صحافيّة ضمن المصابين.
من جهتها، أصدرت قيادة الجيش، مديريّة التوجيه، بيانًا أكّدت فيه أنّ "الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيليّة" تستهدف "مبانيَ ومنازل مدنيّة" في عدّة مناطق، وآخرها قرى الجنوب، في "خرقٍ فاضح" لسيادة لبنان وأمنه، ولِاتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، والقرار 1701. وأضافت أنّ الاعتداءات "تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطّته"، وتؤدّي إلى "ترهيب المدنيّين" ووقوع شهداء وجرحى، وتهجير عائلات فقدت منازلها، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار.
سياسيًّا، قال الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، خلال مشاركته في قمّة دافوس، إنّ "لدينا مشكلة مع حزب الله في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك".
وبعد سلسلة الغارات، شهدت بعض البلدات والشوارع في الضاحيّة الجنوبيّة لبيروت، وقفات احتجاجيّة ندّد فيها المشاركين بالغارات والاعتداءات المستمرّة على السكّان في الجنوب.
احتجاجات في كفركلا
وفي سياقٍ ميدانيٍّ متّصل، شهدت بلدة كفركلا تحرّكًا احتجاجيًّا تخلّله إشعال إطارات اعتراضًا على استمرار الاعتداءات، وعلى ما وُصف بـ"إهمال ملفّ إعادة الإعمار" و"تأخير العودة". وأفاد مشاركون بأنّ "مُحلِّقةً معادية" ألقت قنبلةً صوتيّة باتّجاه التجمّع، من دون ورود معلومات فوريّة عن إصابات.
كما أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّه نفّذ، للمَرّة الثانية اليوم، غارة استهدفت عنصرًا من حزب الله في منطقة برج الشمالي، وفي تطوّرٍ آخر استهدفت غارةٌ إسرائيليّة سيّارةً في منطقة الزهراني، قضاء صيدا، ما أدّى إلى استشهاد شخص، فيما أعلن أدرعي عبر "إكس" أنّ الجيش الإسرائيليّ استهدف عنصرًا من حزب الله في منطقة صيدا جنوبًا.
