برّي يحسمها: انتخابات أيار بموعدها وفق القانون الحالي

المدن - سياسةالأربعاء 2026/01/21
Image-1769002112
قال بو صعب إن ما يتبين حتى الآن هو أن الإسرائيليين "لا يريدون حلًا". (وطنية)
حجم الخط
مشاركة عبر

"الانتخابات في أول أيار بموعدها بالقانون الحالي"، موقفٌ نقله نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بعد لقاءٍ في عين التينة تناول الاستحقاق الانتخابيّ، والعمل التشريعيّ، وملفّاتٍ سياسيّة وماليّة وإصلاحيّة، إضافةً إلى التحقيقات البرلمانيّة في ملف الاتصالات، والتطورات في الجنوب.

وقال بو صعب بعد اللقاء إن "الكلام الأساسي كان حول العمل التشريعي، واجتماع الهيئة العامة التي ستلتئم الأسبوع المقبل، وإقرار الموازنة في الجلسة المقبلة"، مشيرًا إلى البحث في القوانين المطروحة أمام اللجان المشتركة، ومنها قانون الانتخابات النيابية، والفجوة المالية، ومشروع القانون الذي تطلبه الحكومة والمتعلق "بإعادة صياغة أو إدخال تعديلات على قانون هيكلة المصارف".

وفي ملف الانتخابات، أوضح بو صعب أن النقاش تناول عمل اللجان التي تدرس أو أنهت درس مشروع قانون أرسلته الحكومة، إضافةً إلى قوانين أخرى موجودة في اللجان، وكلها ترتبط بتعديلات على القانون الحالي، أو بقوانين لها علاقة بمجلس الشيوخ. وذكّر بأنه كان قد طرح من "هذا المنبر" في شهر أيار الماضي، على أثر الانتخابات البلدية، ضرورة عدم تضييع الوقت لأن "لدينا فترة سنة، ولكي لا نضيع وقتًا وننحرج بالوقت"، داعيًا إلى توضيح نقاط أساسية، أبرزها ما إذا كان القانون الحالي قابلًا للتطبيق، "إذا نعم دعونا نمضي ونتفق عليه، وإذا لا، كما تطلب الحكومة حاليًا، عندها مشكلة في الدائرة 16، دعونا نعالج الموضوع".

وأضاف أن الدعوة إلى الاستباق لم تكن بهدف افتعال سجال، بل لتفادي أن تتحول المهل إلى عائق لاحقًا، مشيرًا إلى أن الحكومة بعثت مشروع قانون معجل تطلب فيه عدة أمور، "منها إلغاء الدائرة 16 أو تعليقها لمرة واحدة كما حصل بالدورة الماضية، وإقامة ميغا سنتر للتصويت، إلى آخره". وتابع بو صعب أن هذا الطلب يأتي في وقت تملك فيه الحكومة تقريرًا صادرًا وفقًا للقانون الحالي، أعدّته اللجنة المؤلفة من وزارتي الخارجية والداخلية والبلديات، ويخلص، بحسب قوله، إلى أن الدائرة 16 "لها 100 ألف حل لإجراء الانتخابات على أساسها"، مع إدراج بعض الأمور التي قد تشكل عائقًا أمام تطبيقها، لكنه شدد على أن "هذا التقرير لم يصل إلى المجلس النيابي، بالتالي نحن لا يمكن أن ندرسه لأنه لم يأتِ وفقًا للأطر القانونية من الحكومة إلى المجلس".

وأشار بو صعب إلى أن أمام الحكومة استحقاقًا في شهر شباط، يتمثل بدعوة الهيئات الناخبة وفقًا للقانون الحالي، لافتًا إلى أنه سمع من برّي تأكيدًا واضحًا بأن "الانتخابات في أول أيار بموعدها بالقانون الحالي". وقال إن ذلك يفرض على الحكومة أن تعمل من الآن على هذا الأساس، وأن يكون أي أمر غير واضح لديها معلنًا مسبقًا، "أين هي العوائق الموجودة؟"، محذرًا من الوصول إلى سيناريو تُجرى فيه انتخابات في كل لبنان "ما عدا دائرة واحدة، ما فيها انتخابات"، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام الطعون، إذ يمكن لأي شخص عندها أن يقول إن الانتخابات "ما اكتملت".

وفي ما يتعلق بتعديلات محتملة على القانون، ولا سيما ما يرتبط باقتراع المغتربين، قال بو صعب إنه يريد أن يصوّت الاغتراب للـ128 نائبًا، مكررًا موقفه أكثر من مرة، "وأكرر أنا أريد الاغتراب أن يصوت للـ128 نائب"، لكنه أوضح أن ذلك يتطلب إعادة فتح المهل، لكي يتمكن اللبناني في الخارج من التسجيل على أساس أنه ينتخب للـ128 وليس كما هو مسجل حاليًا لانتخاب النواب خارج لبنان. ولفت إلى أن فتح المهل يعني عمليًا طلب تأجيل، "هناك ناس يسمونه تأجيلًا تقنيًا أو غير تقني أو غيره من التسميات، لكن معناه عدنا إلى الدخول بموضوع تأجيل الانتخابات". وأضاف أنه سمع من برّي أن الأخير لا يريد الدخول في تعديلات، ويتمسك بالقانون الحالي في موعده في أوائل أيار، داعيًا الحكومة إلى الوضوح حيال القدرة على تطبيق القانون الحالي، ومطالبًا إياها بأن تبلغ المجلس بأنها قادرة على إجراء الانتخابات في الدائرة 16، "وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها".

وفي ملف الاتصالات، قال بو صعب إن اللقاء تناول أيضًا عمل لجنة التحقيق البرلمانية، مؤكدًا أنها تواصل عملها وستعد تقريرًا في الملف الموجود "خلال الأشهر القليلة القادمة"، مشيرًا إلى مسؤولية اللجنة في إصدار تقريرها. وذكر أن اللجنة عقدت "أكثر من 12، 13 جلسة استماع" للوزراء المعنيين، ولآخرين تقنيين من الوزارات وغيرها، وأن لديها نقاطًا قيد التحقيق. وأوضح أن برّي قال له منذ اليوم الأول "أنا لن أتدخل بعمل اللجنة وأنتم أكملوا بما تقومون به"، لافتًا إلى أن ما تبيّن خلال التحقيق أن وزارة الاتصالات كانت "الفرصة الضائعة للدولة اللبنانية"، معتبرًا أنها كنز كان يفترض أن يستفيد منه لبنان وخزينته، "لكن تبين لنا أن من يستفيد أكثر شيء هي الشركات الخاصة"، وأن الإفادة الأولى من القوانين والمراسيم والإجراءات كانت للشركات الخاصة "وليس للدولة اللبنانية". وتحدث بو صعب عن "مئات ملايين الدولارات" التي ذهبت هدرًا في وزارة الاتصالات نتيجة الأداء خلال عشرين سنة "إلى اليوم ويمكن أكثر"، معتبرًا أن هناك فرصة في الوزارة، وفي الوزير الحالي، لتطبيق القوانين القائمة، ولا سيما ما يتعلق بـ"ليبان تليكوم" وغيرها، لأن الواقع الحالي، وفق قوله، يشير إلى غياب الاستثمارات، ما يشكل فرصة اقتصادية ضائعة، في وقت يلحظ اللبنانيون المعاناة، ما يستدعي "عملًا جذريًا في هذا الاتجاه".

وفي الشق السياسي الأوسع، قال بو صعب إن "الحل للأزمة الحالية التي نحن فيها" يرتبط بتطبيق كامل دستور الطائف، كما طالبت أطراف عدة أكثر من مرة، معتبرًا أن هذا المسار هو الذي يمكن أن "يوصلنا إلى مكان يمكن أن نبدأ منه بمستقبل جديد لكل اللبنانيين". وأضاف أن أولى الخطوات هي بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، "لا نتكلم هنا عن جنوب الليطاني ولا شرقه ولا غربه، إنما عن كل لبنان". وتابع أن ملف قانون الانتخابات وإنشاء مجلس الشيوخ جزء أساسي من هذا المسار، معتبرًا أن معالجة الإشكالات المتكررة حول قانون الانتخابات تكون عبر تطبيق الطائف، "مجلس شيوخ وقانون انتخابات خارج القيد الطائفي". ونقل عن برّي قوله "شو بينعمل بالدوائر لطمأنة العيش المشترك في لبنان هو معه"، مضيفًا أنه سمع من الرئيس للمرة الثانية أنه غير معارض لإنشاء مجلس الشيوخ، بل "مشجع"، وأنه مع أي طرح يطمئن كل الأطراف حفاظًا على التوازن والعيش المشترك. ودعا بو صعب إلى عدم تفويت فرصة تطبيق اتفاق الطائف كاملًا، بما في ذلك اللامركزية الإدارية الموسعة، وإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، معتبرًا أن هذه الخطوات تشكل مخرجًا يجنب لبنان العيش في أزمات متكررة "كل 4 سنوات".

وفي ما يتعلق بالتطورات في الجنوب وعمل لجنة "الميكانيزم"، قال بو صعب إن ما يتبين حتى الآن هو أن الإسرائيليين "لا يريدون حلًا"، معتبرًا أنهم غير راضين عن الاتفاق القائم، وقد عبّروا عن ذلك بعدم تطبيق أي بند من بنوده، وأنهم "لم يحترموا هذا الاتفاق منذ اليوم الأول ولا الآن"، كما لم يحترموا عمل "الميكانيزم".

وعلى خط الاتصالات السياسية، كان برّي قد بحث أيضًا مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية، كما استقبل بعد الظهر رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق محمد شقير.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث