أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان بدأ مرحلة التعافي الحقيقي واستعادة سيادته الكاملة، مشدداً على أن "الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون". كلام عون جاء خلال خطاب جامع أمام السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية في القصر الجمهوري، حيث أجرى "جردة إنقاذية" لعام من ولايته، معلناً الانتقال من دولة "مثخنة بالفراغ" إلى دولة المؤسسات والعمل والإصلاح.
واعتبر عون أن "الإنجاز الأبرز تمثّل في خطة حصر السلاح التي أقرتها حكومة الرئيس نواف سالم"، مؤكداً أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية باتت وحدها المسؤولة عملانياً عن جنوب الليطاني. وقال: "بكل فخر، لم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان خلال سنة من رئاستي، والجيش تولى مهاماً هائلة لتنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، مهما كانت تبعيته، التزاماً بتفاهم تشرين الثاني 2024 وحرصاً على مصلحة لبنان العليا".
وأكّد عون "أنّنا أنجزنا الكثير، وذلك بالتعاون مع حكومة نواف سلام، ومع رئيس المجلس النّيابي نبيه بري، كما مع القوى السّياسيّة كافّة. فليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيَين، من خطّة لحصر السّلاح وبسط سلطة الدّولة على أراضيها بقواها الذّاتيّة حصرًا. ودعوني أقول لكم بصراحة، إنّنا في هذا المجال حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا".
وأضاف عون: "وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات ورغم استمرار الاعتداءات ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني، مما كنا – وسنظل - نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله".
نمو اقتصادي
وكشف عون عن صدور 2240 مرسوماً في أقل من عام، أعادت تكوين إدارات الدولة والأسلاك الدبلوماسية والقضائية والمالية على قاعدة الكفاءة. وفي ملف الإصلاح، أشار إلى: إقرار قانون استقلالية القضاء المنشود منذ عقود. وتكوين الهيئات الناظمة للقطاعات الحيوية لسد منافذ الفساد والزبائنية. وكذلك تحقيق نمو اقتصادي في عام 2025 يعد من بين الأعلى في المنطقة، مع عودة التدفقات المالية لمستويات ما قبل 15 عاماً".
وأعلن عون رسمياً عن تحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس بتاريخ 5 آذار المقبل، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسعى من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وتجاوب قطري مصري، مؤكداً أن الجيش يحتاج لهذا الدعم البشري واللوجستي لمواكبة مهامه المتوسعة.
إعادة لبنان إلى مكانه الطبيعي
على المستوى الخارجي، تابع عون: "لقد كان هدفي واضحاً معلناً: أن أعيد لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. وهذا ما دأبت على نسجه خطوة خطوة. عبر عشر زيارات لدول عربية شقيقة وأربع لأخرى أوروبية صديقة ومشاركة في ثلاث مناسبات دولية، عربية وإسلامية وأممية. كما استقبلنا رؤساء دول صديقة، وعشرات الوفود الدولية. وكانت ذروة هذا التضامن البهي الجلي مع لبنان، مع زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر. وإن ننسى، لن ننسى أبداً، حين وقف قداسته ههنا، عشية 30 تشرين الثاني الماضي، ليقول لكل لبنان الملتئم حوله، ولكل العالم المنصت إلى كلامه، وبصوت إيمانه الثابت العميق: "أنتم شعب لا يستسلم. بل يقف أمام الصّعاب ويعرف دائمًا أن يُولَد من جديد بشجاعة. صمودكم هو علامة مميّزة لا يمكن الاستغناء عنها لفاعلي السّلام الحقيقيّين".
