في ظلّ تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، نشرت صحيفة "ذا جيروزليم بوست" تقريرًا تحليليًّا تناول التداعيات المحتملة لهذه التطورات على "حزب الله" في لبنان، واصفًا وضع الحزب بأنّه بالغ الحساسيّة داخليًّا وإقليميًّا. وبحسب التقرير الذي أعدّه الباحث يوسي منشروف، شهدت إيران خلال فترة قصيرة تحوّل احتجاجات ذات طابع اقتصاديّ إلى حركة اعتراض واسعة على النظام السّياسيّ، ترافقت مع مطالب بإسقاطه، قبل أنّ تمتد الاضطرابات إلى محافظات إيرانيّة عدّة. وأشار التقرير إلى أنّ هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية حادّة، إلى جانب تحديات متفاقمة في قطاعي المياه والطاقة.
ورغم هذه الظروف، لفت التقرير إلى أن القيادة الإيرانيّة واصلت دعمها المالي لـ"حزب الله"، وقال إن طهران حوّلت منذ كانون الثاني 2025 نحو مليار دولار إلى الحزب، في إطار الحفاظ على بنيته وقدراته. واعتبر كاتب التقرير أن استمرار التمويل يعكس الأهمية التي توليها إيران لحزب الله ضمن منظومتها الإقليمية، حتى بعد اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله.
وفي المقابل، طرح التقرير تساؤلات بشأن قدرة إيران على الاستفادة من هذا الدعم في ظل أزمتها الداخلية، وبشأن قدرة حزب الله نفسه على لعب دور داعم لطهران، سواء في حال تعرّضها لهجوم خارجي، أو في مواجهة احتجاجات داخلية واسعة.
وفي ما يتصل بموقف حزب الله من التطورات، أشار التقرير إلى أن الحزب أدان الاحتجاجات في بيان صدر في 13 كانون الثاني/يناير، وتبنّى رواية طهران التي تصف ما يجري بأنه نتيجة تدخلات خارجية. إلا أن التقرير لفت إلى أن الحزب، بخلاف فصائل مسلحة أخرى مرتبطة بإيران في العراق، لم يعلن استعداده للمشاركة في قمع الاحتجاجات، ولم يصدر تهديدات مباشرة باستهداف مصالح أميركية أو إسرائيلية في حال تعرّض إيران لهجوم.
وعزا التقرير هذا الموقف إلى الوضع الداخلي المعقّد الذي يواجهه حزب الله في لبنان، حيث يتعرّض لضغوط سياسية متزايدة بشأن سلاحه ودوره، إضافة إلى اتهامات محلية بأنه امتداد للنفوذ الإيراني. ورأى أن أي انخراط مباشر للحزب في الشأن الإيراني قد يفاقم الانتقادات الداخلية ويعمّق أزمته السياسية.
كما أشار التقرير إلى أن الحزب قد يجد نفسه، في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، عاجزًا عن الانخراط في ردود عسكرية مباشرة، نظرًا لما قد يترتب على ذلك من مخاطر بتعرّضه لضربات أميركية وإسرائيلية واسعة داخل لبنان.
وفي سياق متصل، ذكر التقرير أن حزب الله لم يشارك في العمليات العسكرية خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، مستندًا إلى تقارير إعلامية أفادت بأن الحزب التزم عدم جرّ لبنان إلى المواجهة عقب ضغوط رسمية لبنانية.
وتناول التقرير احتمال أن يؤدي أي تغيير جذري في إيران إلى تداعيات مباشرة على حزب الله، نظرًا لاعتماده الطويل الأمد على الدعم الإيراني، مشيرًا إلى أن خصومه في الداخل اللبناني قد يسعون إلى استثمار أي تحوّل إقليمي للضغط عليه سياسيًا وأمنيًا.
وختم التقرير بالقول إن حزب الله يمرّ بمرحلة شديدة الحساسية تحدّ من قدرته على المناورة الإقليمية أو التدخل خارج الساحة اللبنانية، فيما تفرض التطورات الإيرانية تحديات إضافية على موقعه ودوره خلال المرحلة المقبلة.
