تجميد اجتماعات الميكانيزم: تباين أميركي ورفض للمدني الفرنسي

غادة حلاويالسبت 2026/01/17
Image-1765962658
يتلمس لبنان تفهم دول الميكانيزم لمطلبه (بعبدا)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تنضج الاتصالات بعد للتوافق على عقد اجتماع سياسي–أمني للجنة الميكانيزم، إذ تعترض أكثر من عقبة اتفاق الدول الممثلة فيها على موعد قريب. وتتمثل العقبة الأولى، والأهم، في مصير التمثيل الأميركي داخل اللجنة، حيث لم تحسم الولايات المتحدة بعد اسم الشخصية التي ستنوب عن مورغان أورتاغوس، في ظل عدم وضوح ما إذا كانت ستستمر في مهامها أم لا.

 

أورتاغوس تخضع للمساءلة
وتخضع أورتاغوس، وهي موظفة في الإدارة الأميركية، حالياً للمساءلة على خلفية علاقتها بشخصية لبنانية، وما إذا كان ثمة تعارض بين وظيفتها الرسمية وتلك العلاقة، واحتمال انعكاس حياتها الشخصية على دورها في اللجنة، التي باتت أقرب إلى لجنة مفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية.
أما النقطة الثانية التي لا تزال قيد التشاور، فهي التباين الأميركي الفرنسي حيال رغبة باريس في التمثّل بشخصية سياسية دبلوماسية إضافية إلى جانب الممثل الحالي في عداد الميكانيزم، وهو ما تعترض عليه واشنطن، التي تريد أن تنتهي اللجنة إلى إطار مفاوضات ثنائية بين لبنان وإسرائيل بوجود أميركي، أي تقليص عدد الممثلين لا زيادته.
وحتى الساعة، يبدو أن السفير ميشال عيسى قد يحضر الاجتماع المقبل إلى حين حسم مصير أورتاغوس. ضمناً، يتمنى لبنان استمرار الأخيرة في مهامها، بعدما بات دورها أساسياً، وبدت أكثر إلماماً بالملف وتعقيداته، وأكثر مرونة في التعاطي، ومتفهّمة للخطوات التي يقدمها لبنان. ففي الاجتماع الأخير الذي عُقد بحضورها، سألت أورتاغوس المندوب الإسرائيلي عن الخطوات التي قدمتها إسرائيل مقابل الخطوات التي أنجزها الجيش اللبناني جنوب الليطاني. وتقول مصادر المشاركين في اجتماع الميكانيزم إن أورتاغوس ثمّنت ما تحقق في إطار خطة حصرية السلاح، وتفهّمت مطلب لبنان وإصراره على خطوة إسرائيلية ووقف العدوان، مقابل استكمال المطلوب من خطوات شمال الليطاني.
كرّست لجنة  الميكانيزم  دورها كراعية للمفاوضات الرسمية بين لبنان وإسرائيل، وتنقسم اجتماعاتها إلى شقين: اجتماع عام تُتداول فيه القضايا موضع الخلاف، واجتماع ثلاثي لبناني أميركي إسرائيلي. 
وحتى اليوم، لم تحقق اجتماعاتها خطوات عملية ملموسة. تركز إسرائيل على المنطقة الاقتصادية، وتريد من لبنان أن يكون شريكاً في بحث تفاصيلها، بينما يصرّ لبنان على أن مصير هذه المنطقة لا يمكن حسمه قبل وقف إسرائيل انتهاكاتها، وعودة الأهالي، والبدء بالبحث في الانسحاب من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في سجونها. ولا يمانع لبنان تحقيق هذه الخطوات على دفعات، شرط أن تكون البداية بوقف العدوان المستمر على لبنان، وهو مطلب بدأ الجانب الأميركي يُبدي تفهّماً حياله، وإن كان التعنّت الإسرائيلي لا يزال على حاله.

 

تفهم هواجس الشيعة
ويتلمّس لبنان تفهّم دول الميكانيزم لمطلبه، كما يلاحظ تراجع حدّة التعاطي مع مسألة حصرية السلاح بعد الخطوات التي أنجزها الجيش. حتى إن الجانب السعودي لم يتردد في مصارحة من التقاهم من الرؤساء بأن الحديث عن تطمينات للشيعة في لبنان في سياق حصرية السلاح خطوة مطلوبة، ويجب التفاهم على صيغة تؤدي إلى تسوية معقولة تنتهي بحصرية السلاح بيد الدولة. ويُعدّ ذلك تراجعاً في الموقف السعودي حيال حزب الله، انعكس خصوصاً في لقاء الموفد السعودي يزيد بن فرحان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث جرى التفاهم على المرحلة المقبلة في ظل المخاطر التي تواجه المنطقة.
لبنان، الذي يتطلع باهتمام إلى دور الميكانيزم، يُعدّ ورقته للنقاش عند انعقاد الاجتماع المقبل. وأكثر من أي وقت مضى، يبدو الموقف اللبناني صلباً في خياره التفاوضي، الذي يراه رئيس الجمهورية نهاية حتمية لأي حرب. وانطلاقاً من هذا الموقف، يؤكد رئيس الجمهورية، وفق ما ينقل لزواره من البعثات الدبلوماسية وممثلي دول القرار، أن حرب إسرائيل على لبنان أو التفكير باجتياح بري لن تكون الحل، لأن لبنان سيخرج أقوى، والمطلوب منح مزيد من الوقت والتعامل بعقلانية مع الواقع الراهن. وهو ما يفترض، في المقابل، أن يتفهمه حزب الله، إذ لا يمكن استمرار الوضع على حاله، فيما العودة إلى الحرب مستحيلة، ما يستوجب اتخاذ خطوات تجنّب البلاد حرباً جديدة، وهو ما نجح الرئيس عون في تحقيقه عبر اتصالاته بدول القرار.

 

لا حرب ولكن؟
يمكن القول إن شبح الحرب لم يعد مخيّماً على لبنان، غير أنه مع وجود شخصية مثل بنيامين نتنياهو، لا يمكن الجزم بمصير المنطقة، وضمنها لبنان. وفي مفاوضاته ومشاوراته، يملك رئيس الجمهورية العديد من أوراق القوة التي يتجنب الإفصاح عنها علناً، ويختصرها بالقول إنه، من موقعه، مستعد للخوض في أي خيار يجنّب لبنان الحرب، ويحمي أهله، ويؤمّن لهم الأمان والاستقرار. ومن هنا، يستمر عمل لبنان على التحضير لاجتماع الميكانيزم ، وهو ما يتبلور في اجتماعات عون مع مندوب لبنان المدني في الميكانيوم السفير سيمون كرم.
لا يزال عمل اللجنة في بداياته، ولا تزال الهوّة قائمة بين ما يريده لبنان وما تصرّ عليه إسرائيل. إنه مسار بدأ متعثّراً بفعل استمرار العدوان الإسرائيلي، غير أن لبنان لم يعد يملك ترف الوقت أو الرهان على خطوات تستلزم زمناً طويلاً وقد لا تكون نتائجها مضمونة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث