لا تزال الحركة الدبلوماسية الرسمية مستمرة، وإن كان بوتيرة أهدأ، بعد أسبوع حافل، أفضى إلى التأكيد على موعد انعقاد مؤتمر الجيش في باريس، في وقت لم تنجح فيه المساعي بعد لتحديد الموعد المقبل لاجتماع الميكانزيم، على الرغم من اللقاء الذي جمع أمس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الميكانزيم والمواضيع التي ستبحث فيه. فيما الجبهة الجنوبية لا تزال تشهد اعتداءات إسرائيلية مستمرة، وفي ظل تلويح بتصعيد معادٍ، تزامناً مع تطورات الأحداث في المنطقة، ولا سيما في إيران.
على مستوى حركة الموفدين، عُقد لقاء مطوّل وخاص بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والأمير يزيد بن فرحان، تمّ خلاله إجراء جولة أفق شاملة حول مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من أحداث وتحديات، وانعكاساتها على الأوضاع العامة والاستقرار.
كما جرى التطرّق بصورة معمّقة إلى الوضع اللبناني، حيث تمّ التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وصون وحدته الوطنية، وبناء الدولة على أسس الاستقلال والتأكيد على السيادة الكاملة، مع التشديد على حصرية القرار بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية والشرعية، وفي طليعتها الجيش اللبناني. وقد اتّسم اللقاء بإيجابية واضحة، وتمّ تسجيل توافق في وجهات النظر حول مختلف القضايا والمواضيع التي جرى بحثها، بحسب المعلومات.
إفرام التقى بن فرحان والبخاري
على صعيد آخر، كتب النائب نعمة إفرام على منصة "إكس": "التقيت مساء أمس سموّ الأمير يزيد بن فرحان، وسعادة السفير الصديق وليد البخاري. تبادلنا خلال اللقاء مختلف أمور الساعة المهمّة في المنطقة وفي لبنان: أولاً: الأهمّ أنّني لمست مدى ارتياح سموّ الأمير لحركة الحكومة وأدائها الجيّد، ولمواقف فخامة الرئيس وحكمته في إدارة المرحلة. ثانياً: لمست اهتماماً كبيراً بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، وعلى التقدّم المحقّق في هذا الملفّ الصعب والشائك. لكن صعوبة الملفّ لا تعني التراخي، بل تستوجب المزيد من الجهود والدعم الجدّيّ لحلّ هذا الموضوع. ثالثاً: تطرّقنا إلى الاقتصاد اللبناني، وكيف تحرّك بسرعة خلال الشهرين الماضيين، ما يدلّ على الحيويّة الكامنة في لبنان. فبمجرّد اتخاذ بعض القرارات وخلق حدّ أدنى من الثقة، تنطلق العجلة الاقتصادية، وهذا أمر بالغ الأهميّة. رابعاً: بحثنا في مسار الإصلاحات التي بدأت تسير، ولو ليست بالسرعة الكافية، لكنّها انطلقت، وتحدّثنا عن قانون الفجوة الماليّة، من دون الدخول في تفاصيله الداخليّة، إنّما من منطلق مبدئي وأهمية إقرار قانون في هذا الشأن.
خامساً: ناقشنا ملف مرفأ بيروت، وأهمية ضبط الحدود البحريّة وتفعيل أجهزة الـScannerالتي ستفعّل في الأيام القادمة. بعدها سيبدأ انشالله خلال الأيام المقبلة البحث الجدّي في عودة تصدير البضائع اللبنانيّة إلى المملكة العربية السعودية، التي كانت البلد المستورد الأوّل من لبنان قبل توقّف التصدير، وهذا ما أتمنّى أن يعود بأسرع وقت ممكن.
سادساً: أكّدنا على أهميّة السيّاح السعوديّين وعودتهم إلى لبنان، وأهميّة مجيئهم هذا الصيف، أو حتى في الشتاء ليتمتّعوا بثلج لبنان. على أمل أن نكون قد أنجزنا كل الإجراءات اللازمة لاستقبالهم، وهذا ما يعكس متانة العلاقة بين البلدين ويترجم دعماً كبيراً للاقتصاد اللبناني".
فياض: أي نقاش حول شمال الليطاني هو شأن سيادي داخلي
وسُجل موقف لحزب الله على لسان عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض الذي أكد على أنّ "حزب الله فوّض الدولة إدارة المرحلة، انطلاقاً من قناعته بأن مصلحة لبنان تقتضي الانسجام بين المقاومة والدولة"، مشدداً على أنّ حق الدفاع عن لبنان مسؤولية وطنية جامعة لا تقتصر على جهة واحدة.
وحذر في حديث إذاعي من إصرار إسرائيل على ما تسميه "حق استهداف أي تهديد محتمل"، معتبراً أنّ ذلك يضع لبنان أمام خطر دائم.
ورأى فياض أن لجنة "الميكانيزم" فشلت في ضبط الاعتداءات أو فرض أي التزام إسرائيلي، موضحًا أنّ أي نقاش حول شمال الليطاني هو شأن سيادي داخلي يُبحث ضمن استراتيجية وطنية للدفاع وبالتفاهم مع الدولة.
وانتقد فياض بعض المواقف الوزارية التصعيدية، معتبراً أنها خروج عن السياسات العامة للحكومة، داعياً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى وضع حدّ لهذه الممارسات، مع مطالبته الدولة بتحمّل مسؤولياتها في الانسحاب الإسرائيلي، إعادة الإعمار وعودة الأسرى.
أمًّا انتخابياً، فدعا فياض إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، معتبراً أنّ الحديث عن التأجيل يستهدف المقاومة، ومشيراً إلى سعي الحزب لتعزيز حضوره النيابي. وفي ملف اقتراع المغتربين، أوضح أنّ الاعتراض نابع من غياب تكافؤ الفرص والشفافية، داعياً إلى معالجته بتوافق وطني وأخلاقي.
وفيما يتصل بالحديث عن تغييرات داخل حزب الله، ولا سيما ما يُشاع حول وفيق صفا، نفى فياض وجود أي انقسامات، مؤكداً أنّ ما يجري هو مراجعة وإعادة ترتيب طبيعية بعد الحرب.
وعلى الصعيد المالي، لفت فياض إلى ضغوط كبيرة نتيجة الحصار، لكنه شدد على استمرار الحزب في تقديم المساعدات الصحية والاجتماعية والإيوائية ضمن الإمكانات المتاحة.
إقليمياً، رأى فياض أنّ المشهد الإيراني نتاج ضغوط اقتصادية وتدخلات خارجية، مؤكداً متانة قاعدة النظام وتراجع فرص الخيار العسكري بعد المواقف الإقليمية والاتصالات التي ساهمت في لجم التصعيد الأميركي، داعياً إلى مقاربة هادئة لمسارات إيران وسوريا وفنزويلا.
