حصلت "المدن" على تفاصيل حوارٍ جرى بين عضوٍ في الكونغرس الأميركيّ ومعتقلٍ سوريٍّ في لبنان، بعدما نسّقت "فرقة العمل المعنيّة بالطّوارئ السّوريّة" SETF مكالمةً هاتفيّةً استمرّت 30 دقيقةً بين سجينٍ سياسيٍّ سوريٍّ محتجزٍ في سجن رومة والنّائب الأميركيّ فرينش هيل، لمناقشة ما وصفته المنظّمة بأنّه استمرارٌ لاحتجازٍ "غير قانونيٍّ".
وخلال المكالمة، قدّم المعتقل روايةً عن احتجازه من دون توجيه تهمةٍ أو احترام الإجراءات القانونيّة الواجبة، وتحدّث عن "ظروفٍ قاسيةٍ" داخل السّجن، معتبرًا أنّ "حزب الله" يتحمّل مسؤوليّةً مباشرةً عن استمرار احتجاز عددٍ من السّوريّين واللّبنانيّين "رغم براءتهم"، كما أشار إلى جهودٍ تبذل لتأمين إطلاق سراحه، وإلى ما وصفه بـ"عرقلةٍ متعمّدةٍ" لهذه المساعي.
وبحسب ما نقلته SETF، أعرب النّائب هيل عن "قلقٍ بالغٍ"، وقال إنّ الأوضاع الموصوفة تشبه ما يروى عن سجن صيدنايا "سيّئ السّمعة"، وأبدى اهتمامًا بمتابعة الملفّ داخل الكونغرس، متعهّدًا بطرح القضيّة على لجنة الشّؤون الخارجيّة في مجلس النّوّاب، والعمل على "زيادة الوعي" والمساعدة في الدّفع نحو إطلاق سراح المحتجزين.
وأضافت المنظّمة أنّ النّائب الأميركيّ أظهر تعاطفًا مع عائلات السّجناء، مؤكّدًا، وفق روايتها، أنّ هؤلاء الرّجال "أبرياء" وأنّه ينبغي لمّ شملهم مع أسرهم.
وقالت SETF إنّها لا تزال ملتزمةً بالدّعوة إلى الإفراج الفوريّ عن جميع السّجناء السّياسيّين، وأوضحت أنّ الاتّصال جرى عبر "معاذ مصطفى"، رئيس منظّمة "سوريا للطّوارئ" ومقرّها واشنطن.
وفي إفادةٍ مكتوبةٍ اطّلعت عليها "المدن"، قال المعتقل السّوريّ إنّه يخاطب الجهات الدّوليّة "لا بصفتي سجينًا فحسب، بل بصفتي شاهدًا حيًّا على معاناة مئات السّوريّين واللّبنانيّين الّذين زجّوا في السّجون بسبب انخراطهم بالثّورة السّوريّة"، مضيفًا أنّ السّياق اللّبنانيّ، وفق تعبيره، "تهيمن عليه إيران وحزب الله"، حيث "تحوّل التّعبير عن الرّأي إلى تهمةٍ بحدّ ذاتها".
وتحدّث المعتقل عن موجات لجوءٍ إلى لبنان بعد ما وصفه بسقوط مناطق مثل القصير والقلمون الغربيّ، وقال إنّ عام 2014 شهد "حملة اعتقالاتٍ ممنهجةً" داخل مخيّمات عرسال، زاعمًا أنّها نفّذت "بتنسيقٍ وتنفيذٍ مباشرين من حزب الله" وبمساندة أجهزةٍ أمنيّةٍ لبنانيّةٍ، وتخلّلتها مداهماتٌ واعتقالاتٌ واسعةٌ، وتعذيبٌ "موثّقٌ بشهاداتٍ مصوّرةٍ"، على حدّ قوله، مشيرًا إلى سقوط ضحايا خلال تلك المرحلة.
كما اتّهم المعتقل جهاتٍ مرتبطةً بـ"حزب الله" بالإشراف على التّحقيقات، وبممارسة التّعذيب النّفسيّ والجسديّ، والتّهديد بانتهاكاتٍ بحقّ عائلات المعتقلين، وبتحصيل "اعترافاتٍ تحت الإكراه"، وصولًا إلى "محاكماتٍ صوريّةٍ" قال إنّها افتقرت إلى ضمانات العدالة.
وفيما يتعلّق بأوضاع سجن روميّة، وصفه المعتقل بأنّه يعاني اكتظاظًا شديدًا، وقال إنّه بني لاستيعاب نحو 1,400 سجينٍ بينما يضمّ اليوم أكثر من 4,000، معتبرًا أنّ الظّروف الصّحّيّة والغذائيّة "قاتلةٌ"، وأنّ الإهمال الطّبّيّ يؤدّي إلى "وفياتٍ متكرّرةٍ"، وأضاف: "في عام 2025 فقط، توفّي 45 سجينًا بسبب الإهمال الطّبّيّ المتعمّد"، وفق ما جاء في شهادته.
وتطرّق المعتقل إلى ملفّ تبادل أو تسليم المحتجزين، قائلًا إنّه "على الرّغم من سقوط نظام الأسد"، ورغم "طلبٍ رسميٍّ" تقدّمت به السّلطات السّوريّة لتسلّم المعتقلين السّوريّين من لبنان، فإنّ الدّولة اللّبنانيّة "ترفض ذلك تحت ضغطٍ مباشرٍ من حزب الله"، بحسب روايته، ما يجعل استمرار احتجازهم "انتهاكًا صارخًا" للقانون الدّوليّ، وفق تعبيره. كما أشار إلى تصريحٍ نسبه إلى وزير العدل اللّبنانيّ، قال فيه إنّه طالب بـ"سجناء حزب الله" مقابل الإفراج عنهم، مضيفًا: "نرفض رفضًا قاطعًا مساواتنا بهؤلاء الإرهابيّين".
وفي سياقٍ متّصلٍ، استشهد المعتقل بما وصفه بـ"تحقيقٍ استقصائيٍّ" بثّته شبكة CNN حول تورّط اللّواء بسّام حسن في قضيّة اختفاء الصّحافيّ الأميركيّ أوستن تايس، معتبرًا، استنادًا إلى ما قال إنّها "مصادر دوليّةٌ"، أنّ تايس موجودٌ "داخل لبنان تحت حمايةٍ مباشرةٍ من الحزب"، وأنّ بسّام حسن "يتحرّك بحرّيّةٍ" رغم إدراج اسمه على قوائم عقوباتٍ، بحسب روايته.
وختم المعتقل رسالته بمناشدة المجتمع الدّوليّ، ولا سيّما الولايات المتّحدة والمملكة العربيّة السّعوديّة، الاستمرار في دعم مساعي "إنقاذ لبنان" وفق مبدأ حصر السّلاح بيد الدّولة، وتعزيز دعم الجيش اللّبنانيّ، مطالبًا بجعل قضيّة السّجناء السّياسيّين السّوريّين واللّبنانيّين "أولويّةً غير قابلةٍ للتّأجيل"، والعمل من أجل "الإفراج الفوريّ وغير المشروط"، وكشف مصير "المخفيّين قسرًا"، بحسب نصّ الإفادة.
