أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن العلاقة بين لبنان والأردن "ليست موسمية، بل علاقة ثابتة تقوم على تراكم الثقة"، مشددًا على ضرورة تحصين الاستقرار في البلدين وفي الإقليم، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور جعفر حسان، عقب اختتام اجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا اللبنانية الأردنية المشتركة في بيروت. وأوضح أن زيارة حسان إلى بيروت تأتي في "لحظة إقليمية دقيقة" تتشابك فيها الأزمات، لكنها تشكّل فرصة لإعلاء "منطق الدولة وبناء المؤسسات" على منطق الاستقطاب.
وأشار سلام إلى أن المسار السياسي الذي يواكب تفعيل التعاون بين البلدين سبق انعقاد اللجنة، مذكّرًا بزيارته إلى المملكة الأردنية الهاشمية في آب الماضي ولقائه الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وبزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عمّان في حزيران الماضي، في إطار تثبيت العلاقات العربية على أسس "الثقة والاحترام المتبادل والعمل المشترك".
وعن نتائج الاجتماعات، أعلن سلام أن الجانبين عقدا اجتماعًا موسعًا شارك فيه وزراء من البلدين، وبحثا أولويات التعاون في مجالات متعددة تشمل الطاقة والنقل والصناعة والتجارة والاستثمار والزراعة والصحة والتعليم والإعلام والاقتصاد الرقمي والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية. وأكد أن الاجتماعات تُوّجت بتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية تهدف إلى وضع أطر عمل واضحة وآليات متابعة تضمن الانتقال "من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النوايا إلى النتائج"، لافتًا إلى الاتفاق على استمرار التنسيق وعقد اجتماعات دورية لضمان التطبيق.
من جهته، شدد حسان على أن الأردن سيبقى "السند للبنان الشقيق" دعمًا لأمنه واستقراره وسيادته، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على "جسور تواصل وتكامل وتعاون" رسميًا وشعبيًا واقتصاديًا وثقافيًا، رغم عدم وجود حدود مباشرة. وأعلن أن اللجنة المشتركة استأنفت أعمالها وتم خلالها توقيع 21 اتفاقية شملت مجالات الطاقة والربط الكهربائي والصناعة والتبادل التجاري والاستثمار والسياحة والنقل وقطاعات خدمية أخرى، على أن تُعلن تفاصيلها لاحقًا.
وفي ملف الطاقة، قال حسان إن "أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية"، مؤكدًا السعي لاستكمال مشاريع تعاون إقليمي سابقة، ولا سيما في الربط الكهربائي وتزويد الغاز الطبيعي، ومضيفًا أن الأردن "لن يدخر جهدًا لتزويد الأشقاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطبيعي حال الجاهزية وخلال هذا العام".
وتطرق حسان إلى التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن "أمن واستقرار سوريا ضرورة" لدفع مشاريع التعاون بين دول المنطقة. كما جدد موقف بلاده من القضية الفلسطينية، مؤكدًا أولوية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والانتقال إلى مرحلته الثانية وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، محذرًا في الوقت نفسه من تبعات "السياسات الإسرائيلية والانتهاكات والإجراءات التصعيدية" في القدس والحرم الشريف والضفة الغربية، ومشددًا على أن الهدف يبقى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.
وختم حسان بتوجيه الشكر للحكومة اللبنانية على الاستقبال، متمنيًا للبنان "المزيد من التقدم والازدهار"، فيما أكد سلام المضي قدمًا في الشراكة مع الأردن "بروح المسؤولية ومنهج العمل" لتعزيز الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمانًا للمنطقة.
وكان قد وصل رئيس الوزراء الأردنيّ جعفر حسّان إلى مبنى كبار الزوار في مطار رفيق الحريري الدوليّ، حيث كان في استقباله على أرض المطار رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال العامّة والنقل فايز رسامني، إلى جانب سفير الأردن لدى لبنان وليد الحديد وسفيرة لبنان لدى الأردن بريجيت طوق.
وتأتي هذه الزيارة في إطار التواصل السّياسيّ والدبلوماسيّ المستمرّ بين لبنان والمملكة الأردنيّة الهاشميّة. وكانت العلاقات الّلبنانيّة الأردنيّة قد شهدت خلال الفترة الماضية تكثيفًا في الاتصالات واللقاءات الرسميّة، تأكيدًا على متانة العلاقات الثنائيّة.
