حصيلة جولة عراقجي: علاقات تضمن عدم التدخل في شؤون البلدين

المدن - سياسةالجمعة 2026/01/09
Image-1767950836
شدد عراقجي على أن إيران "مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته". (وطنية)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أنّ "إحدى أهمّ المحاور التي أكّدنا عليها في كلّ لقاءاتنا في لبنان كانت تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات وإمكانيات وقدرات عالية يتمتّع بها البلدان لتعزيز مثل هذه العلاقات". وأضاف أنّ "زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين".

وفي سياق آخر، اعتبر عراقجي أنّ "ما يجري حاليًا في الداخل الإيراني يشبه إلى حدّ كبير ما جرى في عام 2019 في لبنان، والسبب آنذاك كان ارتفاع العملة الصعبة، والمشكلة نفسها نواجهها حاليًا"، مشيرًا إلى أنّ "الحكومة بدأت تتحاور مع مختلف مكوّنات الشعب لتسوية المشاكل". ورأى أنّ الفارق يتمثّل في "ما صرّح به الأميركيون والجانب الإسرائيلي، أنّ لديهم تدخّلًا مباشرًا في الاضطرابات القائمة حاليًا، ويحاولون تحويل الاحتجاجات إلى حالة من العنف"، معتبرًا أنّ "الدليل على ذلك التصريحات المتعدّدة على لسان مسؤولين أميركيين وإسرائيليين".

استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عراقجي، مؤكّدًا أنّ "لبنان مستعد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية"، وأنّه حريص على إقامة "أفضل العلاقات مع إيران في إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في شؤون البلدين".

ومن بعبدا، توجّه عراقجي إلى وزارة الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وبحث الجانبان ملفات محلية وإقليمية، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين. وعُقد لقاء وُصف بالصريح بين رجّي وعراقجي، تناول التحديات التي تواجه لبنان ومسار العلاقات اللبنانية الإيرانية، إذ قال عراقجي إنّ بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان "على أساس المودّة والاحترام المتبادل" ضمن إطار حكومتي البلدين ومؤسساتهما، معتبرًا أنّ مواجهة المخاطر تتطلّب "استمرار الحوار والتشاور" رغم تباين المقاربات في بعض الملفات.

وشدّد عراقجي على أنّ إيران "مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته"، ورأى أنّ الدفاع عن لبنان "مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية"، معتبرًا أنّ وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أنّ إيران "تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة"، لكنها "لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق"، وأنّ أي قرار يتعلّق بلبنان "متروك للحزب نفسه".

في المقابل، رحّب رجّي بنظيره الإيراني واصفًا إيّاه بـ"الصديق"، وقال إنّ اختلاف وجهات النظر "لا يفسد في الود قضية". وأكّد حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته، لكنه تمنى "لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر".

وجدّد رجّي التأكيد أنّ الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبرًا أنّ قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق "في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها". وتوجّه إلى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها.

ودعا رجّي إيران إلى البحث مع لبنان في "مقاربة جديدة" بشأن سلاح حزب الله انطلاقًا من علاقتها بالحزب، كي لا يتحوّل هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه، مؤكدًا أنّ الطائفة الشيعية "ليست مستهدفة"، وأن الضمانة المستدامة لها ولسائر الطوائف هي الوحدة تحت سقف الدولة والقانون، لافتًا إلى أنّ التجارب أثبتت، وفق تعبيره، أنّ السلاح لم ينجح في حماية لبنان وكل مكوّناته.

وفي ملف إعادة الإعمار، أوضح رجّي أنّ عدم انطلاق العملية حتى الآن يعود إلى انطباع عام بأن الحرب لم تنته بعد، وإلى اشتراط دول قادرة على المساعدة "نزع السلاح"، مشيرًا إلى أنّ عراقجي وافقه على هذه المقاربة. وفي ختام اللقاء، تمنى رجّي على نظيره الإيراني أن يوقف بعض المسؤولين الإيرانيين تصريحاتهم ومواقفهم التي تُعدّ، بحسب تعبيره، "تدخلًا فاضحًا في الشأن اللبناني".

 

كما واستقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عصر اليوم في السراي الحكومي، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور سفير إيران في لبنان مجتبى أماني. وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكّد الرئيس سلام حرص لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقًا من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية. من جهته، أشار الوزير عراقجي إلى أنّ زيارته إلى لبنان تندرج في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، ولا سيّما في المجالات الاقتصادية والتجارية. كما شدّد على المخاطر التي تواجه المنطقة، ولا سيّما لبنان، نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل، وعلى أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيّما حزب الله، في مواجهة هذه التحدّيات. وفي هذا السياق، أكّد الرئيس سلام التزام حكومته بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرّتين في مجلس النواب، بما في ذلك ثقة نوّاب حزب الله، والذي شدّد بوضوح على أنّ قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة دون سواها، وعلى وجوب العمل على حصر السلاح بيد الدولة وحدها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث