زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرقد الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، وشدد من هناك على دعم بلاده لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مؤكدًا استمرار دعم إيران لـ"المقاومة ضد الاحتلال".
وقال عراقجي: "أحيّي وأسلّم على أرواح الشهداء الطاهرة وفي مقدّمتهم الشهيد السيد حسن نصر الله"، مضيفًا: "نحيّي كل المضحّين والشهداء الذين سقوا هذه الأرض الطاهرة دفاعًا عن الحق"، مؤكداً: "إيران تدعم سيادة وسلامة أراضي لبنان ووحدته، وتنادي بإنهاء الاحتلال"، مشددًا على أنّ بلاده "مستمرة في دعم المقاومة ضد الاحتلال والعدوان والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة".
كما أشار إلى حرص طهران على "تعزيز العلاقات مع لبنان وحكومته وكامل مكوّنات الشعب اللبناني"، لافتًا إلى أهمية التواصل السياسي والدبلوماسي في هذه المرحلة.
واستقبل وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، يرافقه وفد رسمي. وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بما يحقق مصلحة الشعبين.
وأكد البساط أن "الحكومة اللبنانية منفتحة على التعاون الاقتصادي وتطوير علاقاتها التجارية الخارجية، على أساس الاحترام المتبادل لسيادة لبنان واستقلاله".
وكان عراقجي أكد لدى وصوله إلى مطار بيروت أنه سيعقد اجتماعات مع رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء ومن بينهم وزير الخارجية، وهدفه الأول التطرق إلى مختلف القضايا الإقليمية والعالمية. عراقجي قال إن "منطقتنا تواجه تحديات جمة لم يسبق لها مثيل في المنطقة، وسبع دول تعرّضت للهجوم من إسرائيل خلال عامين من بينها لبنان وإيران ولا تزال هناك أجزاء من لبنان تحت الاحتلال"، معتبراً أن "الكيان الصهيوني ينتهك التزاماته التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان".
وأضاف: "نتشاور مع كل حكومات ودول المنطقة باستمرار وهذه الزيارة تأتي في توقيتها الأهم في لبنان وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين بلدينا"، لافتاً إلى أن "حجم التبادل التجاري بين إيران ولبنان بلغ خلال السنة الماضية 110 ملايين دولار ما يدلّ على حجم الإمكانات والفرص المتاحة لتعزيزها أكثر فأكثر بين البلدين".
وقال: "عازمون على تعزيز العلاقات بين لبنان وإيران على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وندعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته".
وأضاف عراقجي أن "الهدف الآخر للزيارة هو تعزيز العلاقات بين لبنان والجمهورية الاسلامية، وبيننا علاقات مميزة منذ زمن طويل على كافة الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من المجالات وسنبحث خلال هذه الزيارة مختلف أوجه التعاون المشتركة".
وقال: "بالمناسبة خلال هذه الزيارة من المقرر أن التقي مع وزير الاقتصاد والتجارة لاستعراض كافة الأمور المتعلقة بالشراكات التجارية والاقتصادية مع هذا البلد".
وتابع: "نؤمن جازما أن موقف حكومة لبنان هو نفس الموقف الذي نحن فيه. ونحن عازمون على تعزيز العلاقات بيننا على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة المتبادلة".
وردا على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية لكل من لبنان وإيران، قال عراقجي: "سنجري مباحثات مالية وبتفاصيلها مع المسؤولين اللبنانيين حول هذا الموضوع"، مؤكداً "الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سبق أن جرّبا مهاجمة إيران وتعرضا للفشل"، وقال: "إن تكرار هذه التجربة سيؤدي إلى النتيجة نفسها". وأكد "أن إيران مستعدة لأي سيناريو، ولا تسعى إلى الحرب، لكنها جاهزة لها، كما أنها منفتحة على التفاوض شريطة أن يقوم على الاحترام المتبادل"، مشددا على "أن المفاوضات لا يمكن أن تنطلق ما دامت قائمة على الإملاءات".
الوحدة الشيعية ركيزة مواجهة التحديات
واستقبل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب بعد ظهر اليوم في مقر المجلس في الحازمية، وزير الخارجية الايرانية على رأس الوفد الايراني الذي يرافقه.
وأعرب عراقجي عن سعادته بوجوده في المجلس الشيعي، مشيداً بـ"موقف الطائفة الشيعية في لبنان التي سطرت مواقف من العزة والكرامة وواجهت التحديات والتهديدات، وان شاء الله تتجاوزون هذه المرحلة الصعبة في إطار من الوحدة الوطنية والوحدة الشيعية. والأهم في هذه المرحلة وحدة الصف الشيعي في مواجهة الاخطار. وقد كان لكم صاحب السماحة دور بارز في وحدة الصف الشيعي والوطني، وكنتم وما زلتم تلعبون هذا الدور، ولا يفوتنا ان نقدركم عاليا، ونقدر دوركم في المجلس الشيعي في مثل هذه الظروف الحساسة".
وأضاف: "نحن نقدر المجلس الشيعي كصوت واحد موحِد للشيعة عامة، وهو الصوت الرسمي للطائفة دائما. ونعتقد أن رمز الوحدة يكمن في هذا الموقف الذي تعملون عليه دائما، ولا يفوتني التنويه بهذا الدور الذي تلعبونه".
وتحدث العلامة الخطيب، وقال: "ما أريد أن أكرره هو ضرورة إيجاد جو من الانفتاح على الدول العربية والخليجية خصوصا لا سيما المملكة العربية السعودية لإيجاد نوع من التفاهم وتقليل الخسائر لنعبر هذه المرحلة بسلام". وأضاف: "بالنسبة للبنان أنتم على اطلاع على الأوضاع وقد بذلنا جهدا لتخفيف الإحتقانات الداخلية، ونحن نتحدث بلغة وطنية غير طائفية واستطعنا الخروج من مطبات كثيرة حاولت إدخالنا في فتنة داخلية وقد نجحنا في ذلك حتى الآن. وكان الهدف إظهارنا كطائفة مهزومة، لكن بقي جمهورنا قويا وملتفا حول المقاومة ولم يشعر بالضعف، إلا أن الحصار الاقتصادي على الشيعة في لبنان بدأ ينعكس سلبا عليهم ضيقا شديدا. ونأمل أن تتغير الظروف، وللناس أمل كبير بالجمهورية الإسلامية لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن لبنان، وأعتقد أن هذا الموضوع ليس غائبا عن تفكيركم".
