أجمعت الرئاسات الثلاث والأطراف الحكومية على دعم الجيش وتقدير الجهد الذي قام به، فيما حضر التباين حول إدارة المرحلة المقبلة التي كان ينتظر منها الإنتقال إلى حصر السلاح في شمال الليطاني بعد جنوبه.
البداية بما عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال تقريره الأخير. وتقول مصادر وزارية إن الجيش حقق تقدّماً لافتاً جنوبي الليطاني والأهم أن كل المنطقة باتت تحت سيطرته باستثناء النقاط التي يحتلها الجيش الإسرائيلي ويفرض حولها مناطق عازلة. العماد هيكل عرض أعداد الأسلحة والذخائر التي تمت مصادرتها بما فيها من سلاح المخيمات كما المنشآت التي باتت في عهدة الجيش، أما في ما خص المخيمات الفلسطينية جنوبي النهر فقد أكد أن الحركة منها وإليها باتت تحت إمرة الجيش بشكل كامل.
أكثر من 70 منفذاً غير شرعي أقفله الجيش شرقاًً، وهو أمرٌ أثنى عليه وزير الزراعة نزار هاني لأن وقف التهريب يمنع تصدير الأمراض كالحمة القلاعية مثلا، حيث حذّر هاني من تسجيل أول حالة انفلونزا شمال إسرائيل.
وفيما كان هيكل يعرض للتحديات ذكّر السلطة السياسية بضرورة مواكبة العمل العسكري عبر تقوية حضور مؤسسات الدولة في الجنوب والعمل على إعادة الإعمار بهدف إرساء الأمن في المنطقة، كما طمأن الوزراء إلى أن الأرض باتت مهيئة لمباشرة خطط وزاراتهم في الجنوب.
العمل في القطاع ما زال مستمراً
في الموازاة كان قائد الجيش واضحاً بأن منطقة جنوب الليطاني باتت تحت سلطة المؤسسة العسكرية بالكامل، لكن استكمال الأعمال اللوجيستية يحتاج إلى وقت وهو ما عبر عنه صراحة بيان الجيش: "إن العمل في القطاع ما زال مستمراً. الى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنجرة والأنفاق إضافة الى طلبات اتخاذ الاجراءات لتثبيت السيطرة...." وعليه رفض أن يلزم المؤسسة العسكرية بمهل للمرحلة المقبلة بسبب الصعوبات الجغرافية وضعف القدرات اللوجيستية والحاجة إلى إجراء ترتيبات داخلية خاصة بالمؤسسة العسكرية على الحدودين الشرقية والجنوبية.
عرض إذاً هيكل لنتائج ما فوضته به الحكومة مؤكدا على التعاون الكامل من قبل الأهالي وغادر قاعة مجلس الوزراء لتبدأ بعدها النقاشات والتباينات.
فالقوات والكتائب تحفظتا على الوقت الذي استغرقته الخطة حتى اليوم وعلى ما قد تستغرقه من وقت إضافي بحيث طالبتا باستكمال حصر السلاح في كل لبنان ضمن مهلة أقصاها 31 آذار. ولمّا لم يلق طلبهما قبولاً سألت القوات عن المهلة التي يتوقع أن تنتهي خلالها العملية فلم تلقَ جواباً دقيقاً بحسب المصادر إذ أن الأمر مرهون بأكثر من عامل.
رئيس الحكومة كرر موقفه الدائم بضرورة تسليم كل السلاح غير الشرعي وفقاً لما نص عليه اتفاق الطائف، لكن الرئيس عون وبالرغم من تأكيده على التزام الحكومة بقرار حصر السلاح إلا أنه بدا الأكثر واقعية في مقاربة الواقع الميداني نظراً لخبرته العسكرية. طلب عون من الحكومة التحلّي بالواقعية، فالجيش موجود في جنوب الليطاني منذ وقف إطلاق النار ولم ينه بعد مهامه، وبالتالي لا يمكن إلزامه بمهلة محدّدة حفاظاً على مصداقيته.
سلاح المليشيات يتصدر سجالات مجلس الوزراء
في النقاشات قال الوزير جو عيسى الخوري بأنه يجب على كل الميليشيات اليوم تسليم سلاحها إلى الدولة أسوة بما حصل بعد الحرب، فجاءه الرد من الوزير ياسين جابر بأن "تسليم السلاح يومها تم نتيجة نتاج اتفاق سياسي هو الطائف الذي وضع حداً للحرب", الوزير جابر الذي أكد على الجهد العسكري والدبلوماسي الذي تبذله السلطة العسكرية، ذكّر باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية".
النقاشات طالت إلى أن انتهت الجلسة بدعوة مجلس الوزراء لقيادة الجيش الى الشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استناداً إلى تقييم تعكف على اعداده على أن يتم عرضه في شباط المقبل. وهنا يقول أكثر من مصدر وزاري أن قيادة الجيش ستقدم تقييمها في جلسة شباط لا خطة حصر السلاح في شمال الليطاني، ما يعني أنه سيبت استعراض الحاجات والمعوقات والتصور للسير في المرحلة الثانية.
اعتراض أمل-حزب الله
لكن هذه الصيغة لقيت اعتراضاً من وزراء ثنائي أمل – حزب الله الذين تؤكد مصادرهم دعمهما الكامل للجيش اللبناني في بسط سلطته ولجهوده بالرغم من الامكانات الضئيلة. في حين تشرح المصادر عينها أسباب الاعتراض على الشكل التالي: أولاً: لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية ما لم تنته المرحلة الأولى بسبب استمرار الإحتلال الاسرائيلي، ثانياً: كيف يمكن للجيش أن يستكمل الخطة في ظل حاجاته إلى مزيد من العديد والعتاد، وهو نقص عبّر عنه قائد الجيش بصراحة. وتضيف المصادر عينها أن الثنائي بأي حال يتماهى مع موقفه المبدئي وهو رفضه لأساس إقرار الخطة في 5 أيلول الماضي وانسحابه من الجلسة الوزارية يومها.
إذا القوات والكتائب تحفظتا على عدم وضع مهلة زمنية، أما أمل وحزب الله فاعترضتا على مبدأ الخطة وسط الاعتداءات الاسرائيلية. وفي كلا الحالين لم يؤدّ ذلك إلى انفجار الحكومة، بل إلى حل بالتراضي على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم". والدليل على ذلك أن رئيس الحكومة اقترح صدور قرار تكليف الجيش بإعداد خطة لشمال الليطاني، مع الإشارة إلى قرار جلسة 5 أيلول. لكن عندما لاقى اقتراحه اعتراضاً من الثنائي، أبدى ليونة وصدرت الصيغة النهائية من دون أي عودة إلى 5 أيلول.
