نفّذت وحدات من الجيش اللبناني، بمؤازرة مديرية المخابرات، سلسلة عمليات دهم في عدد من أحياء بلدة عرسال، في إطار ملاحقة مطلوبين والبحث عن أسلحة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية لـ"المدن". وشملت العمليات انتشارًا للوحدات العسكرية، وإقامة حواجز مؤقتة، وتنفيذ تفتيش داخل بعض المنازل وفي محيط المناطق المستهدفة.
جاءت هذه الخطوة الأمنية في ظل تزايد شائعات محلية خلال الأيام الماضية، تحدثت عن محاولات تهريب أسلحة عبر الحدود، من أشخاص محسوبين سياسيًاعلى جهة محلية مسلّحة، وهو ما يتابعه الجيش بجهوزية تامّة، مع إجراءات احترازية مشددة تهدف إلى ضبط ومنع أي نشاط يهدد الاستقرار الأمني في المنطقة.
ورغم الطابع المفاجئ للمداهمات، لم يصدر حتى الساعة بيان رسمي يوضح نتائج العمليات أو عدد الموقوفين، ما أبقى الأهالي في حالة ترقّب وقلق، خصوصًا في ظل حساسية الوضعين الأمني والسياسي، إضافة إلى الواقع الاقتصادي الهش للبلدة، التي يعتمد جزء كبير من سكانها على جرودها لاستخراج الحجر وتصنيعه كمصدر أساسي للرزق.
قلق من الماضي
تكتسب هذه المداهمات دلالات إضافية في ظل التعقيدات الأمنية على الحدود الشرقية، حيث يشكّل الموقع الجغرافي لعرسال عامل ضغط دائم، مع تداخل المعابر غير الشرعية وامتدادها عبر جرود وعرة. ويرى متابعون أن أي تراخٍ أمني في هذه المرحلة قد يفتح الباب أمام استغلال المنطقة من قبل شبكات تهريب أو جهات سياسية، ما يعيد البلدة إلى دائرة الشبهة، رغم محاولات أهلها وبلديتها المتكررة للفصل بين واقعهم المدني وأي نشاط غير قانوني.
في المقابل، سارعت بلدية عرسال إلى التأكيد على موقفها الرافض لأي نشاط غير قانوني، ولا سيما تهريب السلاح. وأكد رئيسها منير الحجيري، في تصريح لـ"المدن"، أن "البلدية تقف بالكامل إلى جانب الجيش اللبناني، وتعتبر أن أي محاولة لتهريب السلاح أو استخدام البلدة كممر أو مخزن هي طعنة مباشرة لأمن عرسال ومستقبل أهلها". وشدّد على أن "البلدة دفعت أثمانًا باهظة في السنوات الماضية، ولن تسمح بالعودة إلى الفوضى أو استحضار صورة نمطية لا تشبه أهلها".
وطالب الحجيري بانزال أقصى العقوبات بمن يرتكب هكذا أفعال مؤّكدًا أن "الجيش هو الضامن الوحيد للأمن، وأي إجراء يتخذه يصب في مصلحة الاستقرار، حتى وإن سبّب إزعاجًا مرحليًا"، داعيًا إلى "عدم الانجرار خلف الشائعات التي تسيء للبلدة وتزرع الهلع بين السكان".
هذا الموقف البلدي يتقاطع مع مواقف فعاليات اختيارية واجتماعية، حيث أكّد المختار أبو خالد محمد عزالدين لـ"المدن" أن "الأغلبية الساحقة من أبناء البلدة ترفض بشكل قاطع تهريب السلاح أو التورط في أي نشاط أمني مشبوه"، معتبرًا أن "هذه الممارسات، إن وُجدت، تبقى فردية ولا تعبّر عن المجتمع المحلي".
وأشار عزالدين إلى أن "أي حديث عن تهريب السلاح ينعكس سلبًا على حياة الناس، من التضييق الأمني إلى تعطيل مصالحهم اليومية"، لافتًا إلى أن "الاستقرار مصلحة مشتركة للجميع، ولا بد من تعاون كامل لحمايته".
نريد العيش
في موازاة ذلك، يعبّر السكان عن خشيتهم من أن يؤدي تداول الشائعات إلى تشويه صورة البلدة مجددًا، في وقت يجهدون فيه للخروج من تبعات الأزمات الأمنية الماضية وإرثها الاقتصادي الثقيل. ويؤكد عدد منهم أن "الأولوية هي للعيش الكريم وتأمين فرص العمل، لا للدخول في مغامرات خطرة يدفع ثمنها الجميع".
يحمل تأكيد بلدية عرسال، ومخاتيرها، وأهلها على رفض تهريب السلاح رسالة واضحة، عنوانها حماية الأمن والاستقرار، ومنع أي جهة من استغلال الموقع الجغرافي للبلدة وزجّها في صراعات لا تخدم أهلها ولا مستقبل أبنائها.
رسالة عرسال اليوم واضحة، حماية الأمن والاستقرار أولوية، ولن تسمح البلدة أن يتحوّل موقعها الجغرافي إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تهريب السلاح، والمستقبل هو للأمان والعمل والعيش الكريم.
