رجّي: طهران ليست عدوّة لكنها تسلح الحزب ومشكلاتنا معها عميقة

المدن - سياسةالثلاثاء 2025/12/23
Image-1766062683
في ما خص العلاقات مع سوريا، وصف المرحلة الحالية بأنها سابقةٌ في التاريخ الحديث. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

 شدّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في حديثٍ تلفزيونيّ، على أنّ لبنان "يريد نزع سلاح حزب الله"، معتبرًا أنّه "من غير المقبول وجود منظّمة غير قانونيّة مسلّحة داخل الدّولة اللبنانيّة". وأوضح أنّ المقاربة لا تقتصر على مصادرة السلاح فحسب، بل تتطلّب تفكيك الفرعين الأمنيّ والعسكريّ للحزب، لأنّ أيّ معالجةٍ جزئيّة "لا تؤدّي إلى استعادة سيادة الدّولة كاملة". وقال إنّ "الشعب اللبنانيّ يريد نزع سلاح حزب الله"، مشيرًا إلى أنّ الجيش اللبنانيّ يواجه مهمّةً صعبةً ومعقّدةً في هذا الإطار وسط واقعٍ سياسيّ وأمنيّ شديد الحساسيّة، ولافتًا إلى أنّ قادة الحزب يعلنون صراحةً أنّ السلاح شمال نهر الليطاني "غير مطروح للنقاش"، ما يزيد التعقيدات.

واتّهم رجّي حزب الله بالتحجّج "بالتصدّي لإسرائيل" للإبقاء على سلاحه، معتبرًا أنّ الهدف الحقيقيّ هو الهيمنة على البلاد مستقبلًا، وأضاف أنّ الحزب "يحاول كسب الوقت" على أمل حدوث تغييرٍ في الإدارة الأميركيّة بما يبدّل موازين الضغط الدّوليّ. وفي الشقّ المتعلّق بإسرائيل، أكّد أنّه "من المبكر جدًّا الحديث عن سلام بين لبنان وإسرائيل"، مشدّدًا على أنّه لا سبيل للحديث عن مفاوضاتٍ مباشرةٍ في الوقت الرّاهن، كما جزم بأنّه "لا توجد أيّ فرصة لتعديل قانون منع التّطبيع"، مذكّرًا بأنّ لبنان في حالة حربٍ رسميّة مع إسرائيل. وأوضح أنّ تعيين شخصيّةٍ مدنيّةٍ في اللّجنة التقنيّة العسكريّة جاء في سياق إقناع الولايات المتّحدة بأنّ لبنان يتعامل بإيجابيّةٍ وانفتاحٍ مع المساعي الدّوليّة، من دون التنازل عن ثوابته السياديّة.

وعن إيران، قال وزير الخارجيّة إنّ طهران "ليست عدوّة للبنان"، لكنّ هناك مشكلاتٍ عميقةً معها، لافتًا إلى أنّ الإيرانيّين يتدخّلون مباشرةً في تسليح وتمويل "منظّمة مسلّحة غير قانونيّة داخل لبنان"، في إشارةٍ إلى حزب الله. وفي ملفّ إعادة الإعمار، رأى رجّي أنّه من السابق لأوانه الحديث عن إعادة الإعمار لأنّ الحرب "لم تنتهِ بعد" وقد تعود في أيّ وقت، ما يفرض مقاربةً حذرةً وواقعيّةً. وأشاد بالدعم القطريّ، مؤكّدًا أنّ قطر قدّمت "دعمًا عظيمًا للبنان"، وهو موضع تقديرٍ رسميّ وشعبيّ. أمّا في العلاقات مع سوريا، فوصف المرحلة الحاليّة بأنّها سابقةٌ في التاريخ الحديث، إذ توجد للمرّة الأولى سلطةٌ سوريّة تعترف بلبنان كدولةٍ مستقلّة، مؤكّدًا أنّ الإدارة السوريّة الجديدة تعهّدت احترام سيادة لبنان وعدم التدخّل في شؤونه الداخليّة، وأنّ المفاوضات حول القضايا العالقة مستمرّة وقد تستغرق وقتًا مع تفاؤلٍ بالتوصّل إلى حلول. وعلى صعيد الولايات المتّحدة، أكّد أنّ العلاقات مع واشنطن "متميّزة"، وأنّها تدعم الجيش اللبنانيّ، معتبرًا أنّها الدّولة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل لمنعها من تدمير البنى التحتيّة المدنيّة في لبنان.

وختم رجّي بالتشديد على أنّ حزب الله "يحاول ابتزاز الحكومة اللبنانيّة" عبر التلويح بإمكانيّة نشوب حربٍ أهليّة، واصفًا هذا الأسلوب بأنّه غير مقبولٍ على الإطلاق في دولةٍ تسعى إلى تثبيت الاستقرار وبسط سلطة القانون. وتأتي هذه المواقف في مرحلةٍ دقيقةٍ يتصاعد فيها النّقاش الدّاخليّ حول حصريّة السلاح بيد الدّولة، بالتزامن مع ضغوطٍ دوليّة لتطبيق القرارات الأمميّة ذات الصّلة، ولا سيّما القرار 1701، ومع استمرار التوتّر على الحدود الجنوبيّة، ضمن سياق إعادة تموضعٍ دبلوماسيّ لبنانيّ يهدف إلى تثبيت الدّعم العربيّ والدّوليّ للجيش والمؤسّسات الشرعيّة، وفتح مساراتٍ تفاوضيّةٍ هادئةٍ مع سوريا، مقابل تشدّدٍ رسميّ حيال أيّ مساسٍ بالسّيادة أو تكريس واقع السلاح خارج الدّولة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث