أعلن البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي أنّ "لبنان له نسبه، له ذاكرته، له هويّته الرّوحيّة والثّقافيّة والإنسانيّة"، محذّرًا من أنّ "إنكار النّسب يؤدّي إلى فقدان الاتّجاه، وتشويه الهويّة يؤدّي إلى ضياع الوطن".
وفي عظة الأحد، شدّد الرّاعي على أنّ "لا خلاص بدون شرعيّة، ولا شرعيّة بدون احترامٍ للقانون، ولا قانون حيًّا بدون عدالةٍ ورحمة"، معتبرًا أنّ "وطنًا بدون مؤسّساتٍ فاعلة، وبدون أمانةٍ للدّستور، وبدون حمايةٍ لكرامة الإنسان، هو وطنٌ مهدّدٌ في جوهره".
وتابع أنّ "نسب يسوع لم يكن مثاليًّا، لكنّه كان حقيقيًّا"، مقارنًا ذلك بتاريخ لبنان الذي "فيه نورٌ وظلال، مجدٌ وانكسار، نجاحاتٌ وإخفاقات". وأوضح أنّ الدّعوة اليوم "ليست إلى الهروب من التّاريخ أو إنكاره، بل إلى شفائه وقراءته بصدقٍ ومسؤوليّة"، لافتًا إلى أنّه "يطلب اليوم تسجيل الوطن في مسار خلاصٍ جديد، إصلاح المؤسّسات، استعادة الثّقة بين الدّولة والمواطن، احترام الدّستور، حماية الإنسان، وصون العيش المشترك"، مؤكّدًا أنّ "هذه ليست شعارات، بل مسؤوليّاتٌ تاريخيّة".
وقال الرّاعي: "كما دخل يسوع التّاريخ عبر نسبه، يمكن لبنان أن يدخل زمنًا جديدًا عبر التّمسّك بهويّته، وبقيمه الوطنيّة والإنسانيّة، وبرسالته كمساحة لقاءٍ لا صراع". وأضاف أنّ "السّلام ليس حلمًا شعريًّا، بل ثمرة قراراتٍ شجاعةٍ تتّخذ اليوم، في ضوء الذّاكرة والهويّة والمسؤوليّة".
وختم بالدّعاء قائلًا: "نصلّي من أجل وطننا لبنان، ليجد طريقه إلى سلامٍ عادلٍ وشاملٍ ودائم، ومن أجل قادته، ليكونوا أمناء لمسؤوليّتهم وخدّامًا للخير العامّ".
