أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أن "لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة"، لافتاً إلى أن "تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين أمر ضروري لمصلحتيهما"، معربا عن تمنياته بـ"نجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة".
كلام عون جاء خلال لقائه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي والوفد الوزاري والديبلوماسي المرافق، في قصر بعبدا، حيث نقل مدبولي دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس عون في كل ما يبذله والحكومة اللبنانية من جهود لتحقيق استقرار وامن لبنان، مشددا على أن بلاده لن تألو جهدا في هذا الإطار.
وقال مدبولي: إن "هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوة للبنان رئاسة وحكومة وشعبا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار فيه، وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها".
وأضاف: "اننا موجودون اليوم من أجل تفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية –المصرية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرة منذ ست سنوات، وللمناقشة تاليا مع الحكومة اللبنانية أوجه التعاون في كل المجالات المهمة، وعلى رأسها مواضيع الطاقة والكهرباء والغاز ومجالات الصناعة والنقل، وللإعراب عن استعداد مصر، كحكومة او كقطاع خاص، لتقديم الدعم للبنان في كل المشاريع التي نتمنى ان تحقق كل التقدم للشعب اللبناني، ومنها إعادة الاعمار في الجنوب اللبناني الذي تأثر بالعدوان الإسرائيلي الغاشم". وأكد "مصر تقف بشكل كامل مع لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها والجهود التي يبذلها الرئيس عون في كافة المجالات".
وختم رئيس الوزراء المصري بإعادة التشديد على "أن مصر تدين بشكل كامل كل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الجنوب اللبناني وتؤكد دعمها الكامل لتحقيق استقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه من دون انتقاء وتفعيل القرار الاممي 1701".
ورد عون مرحبا بالوفد، لافتا إلى أنه "لطالما لم تتدخل مصر بشؤون لبنان الا من باب مصلحته"، مؤكدا على "ان اي دعم تقدمه للبنان هو محط تقدير وشكر".
وإذ شدد على "أن لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة"، فانه رأى "أن تفعيل عمل اللجنة العليا بين البلدين امر ضروري لمصلحتهما"، مشيرا الى انه "في ما يعتبر الشعب المصري لبنان بلده الاخر فان اللبنانيين يعتبرون أيضا مصر بلدهم الاخر".
وتحدث رئيس الجمهورية عن الوضع القائم، متمنيا نجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان واحلال السلام في المنطقة". وأعاد التذكير بلقائه مع الرئيس السيسي عندما كان قائدا للجيش حينما تبين له مقدار حرص الرئيس المصري على امن لبنان، الذي ينبع من محبته للبنان ولمصلحة بلاده على السواء.
مدبولي في عين التينة
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي والوفد المرافق. مدبولي غادر عين التينة من دون الإدلاء بتصريح. فيما وصف السفير المصري علاء موسى اللقاء بأنه "كان ممتازاً".
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان وجمهورية مصر العربية وسبل تعزيزها.
مدبولي في السراي
وكان مدبولي أكد "دعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، ونثني على جهود الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لترسيخ الاستقرار"، لافتاً إلى أن "مصر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي ونعمل ليكون بمنأى عن أي تصعيد".
ورأى مدبولي في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام أن "الدولة القوية هي الضمانة والشرعية"، مؤكداً "موقف مصر الثابت والداعم للبنان ونجدد رفضنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة واحتلال نقاط في الجنوب".
من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه ناقش مع نظيره المصري مصطفى مدبولي "أولويات التعاون في عدد من الملفات الحيوية وكان تشديد على ضرورة متابعة ما اتفق عليه"، معتبراً العلاقة بين لبنان ومصر "أكثر من تبادل مصالح فهي تاريخ مشترك نريد أن نحمله إلى المستقبل". ونوّه سلام باهتمام مدبولي بلقاء الهيئات الاقتصادية "سعياً لتعزيز العلاقة بين القطاعين المصري واللبناني"، وأثنى على "دور مصر في العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب".
وكان سلام استقبل مدبولي في السراي الكبير حيث جرت مراسم استقبال رسمية، ثم عقد الرئيسان اجتماعًا ثنائيًا، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، ثم وقع الرئيس مدبولي على السجل الذهبي.
وقال سلام: "ناقشنا اليوم أولويات التعاون في عدد من القطاعات الحيوية: من الطاقة إلى النقل، من الصناعة إلى الاقتصاد الرقمي، ومن البنى التحتية إلى التعليم والري، وشددنا على ضرورة المتابعة الدقيقة لما اتُّفق عليه، بروح الشراكة لا المجاملة، وبمنهج التخطيط لا الارتجال. إننا نعتبر العلاقة بين بلدينا أكثر من تبادل مصالح، إنها تكامل في الرؤية، وتفاعل في المسار، وتاريخ مشترك نريد أن نحمله بثقة إلى المستقبل".
وأضاف: "كما نؤكّد تقديرنا العميق للدور المصري في دعم لبنان في عمله على انهاء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوبه الغالي، ولوقف الأعمال العدائية الإسرائيلية المستمرة، والافراج عن أسرانا، وكذلك تقديرنا لمواكبة مصر الدائمة للبنان في مسيرته الإصلاحية، وتمسّكها الدائم بوحدته وسيادته، في كل الظروف".
وقال مدبولي في كلمته "لقد عقدنا اليوم اجتماعًا مُوسعًا وبنّاءً، تناول مختلف أوجه التعاون الثنائي، إلى جانب مناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة. وأود في هذا السياق أن أُثني على جهود فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، والحكومة اللبنانية برئاسة دولة الرئيس الدكتور نواف سلام، وما تضمنه بيانها الوزاري من توجهات ترمي إلى تحقيق الاستقرار، وَصَوْن السِّلْم الأهلي، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية. كما أُثمن الجُهود المضنية التي يبذلها الجيش اللبناني لتحقيق هذا الهدف، في إطار نهج مُتدرج ورؤية وطنية شاملة تحفظ للبنان وحدته وتماسكه، استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة، إيمانا بأن الدولة القوية هي الضمانة، وأن الشرعية الجامعة هي الملاذ".
وأضاف: "وقد أكدتُ خلال اللقاء اليوم مَوقفَ مصر الثابت والداعم للبنان، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وحرصها الدائم على مساندة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يواجه فيها تحديات استثنائية على المستويات كافة. وأود أن أُؤكد أن مِصْر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي. كما أن مِصْرَ لا تَألُو جهدًا في مواصلة مساعيها الحثيثة للنأي بلبنان عن أي تصعيد".
وتابع: "وَتُعيدُ مِصْر التأكيد على موقفها الثابت والرافض لانتهاكات إسرائيل المتكررة ضد الأراضي اللبنانية، وكذلك احتلال أجزاء منها، وَتُشدد على ضرورة الانسحاب الفوري غير المشروط من كامل الأراضي اللبنانية واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، بالإضافة إلى التنفيذ الكامل ودون انتقائية لقرار مجلس الأمن رقم 1701".
محادثات بين الوفدين
وعُقدت محادثات موسّعة بين الوفدين اللبناني والمصري برئاسة رئيسي الحكومتين حضرها عن الجانب اللبناني وزراء: الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجي، المالية ياسين جابر، الصناعة جو عيسى الخوري، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الاقتصاد والتجارة عامر البساط، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، سفير لبنان لدى جمهورية مصر العربية علي الحلبي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة، مستشارة رئيس مجلس الوزراء السفيرة كلود الحجل ومديرة مكتب رئيس مجلس الوزراء فرح الخطيب.
وعن الجانب المصري، حضر نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل كامل عبد الهادي فرج الوزير، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المهندس محمود عصمت، وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، سفير جمهورية مصر العربية لدى لبنان علاء موسى، مساعد أول رئيس مجلس الوزراء المهندسة راندة المنشاوي، الأمين العام لمجلس الوزراء اللواء علاء قاسم، مستشار رئيس مجلس الوزراء الأستاذ هاني يونس، نائب سفير جمهورية مصر العربية لدى لبنان محمود حمدي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني.
وكانت أعلنت رئاسة مجلس الوزراء المصري أنّ "مدبولي توجه إلى لبنان في زيارة تستهدف بحث ملفّات تعزيز التعاون المُشترك والقضايا الإقليميّة، ويرافقه وفدٌ رفيع المستوى".
ومن المتوقع أن يلقي مدبولي كلمة خلال لقاء عمل مع الهيئات الاقتصاديّة في مقر غرفة التجارة والصّناعة في بيروت، وفق البيان المصري.
