بالفيديو.. الشيوعي لحزب الله: عليكم بالواقعية وبنقد تجربتكم

خضر حسانالجمعة 2025/12/19
Image-1766154737
الشيوعي: من دون الجنوب، لا وطن ولا دولة (خضر حسان)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

"بلا إمكانات ولا سلطة ولا مذاهب ولا محاور"، وبمفردات جديدة تعكس بعض التمايُز عن الخطاب التقليدي، نفّذ العشرات في منطقية صور في الحزب الشيوعي اعتصاماً على طريق عام صور الناقورة، من أجل وقف الاعتداءات الصهيونية وانسحاب الاحتلال حتى خطّ الهدنة، وإطلاق الأسرى وإعمار القرى الجنوبية وعودة أهلها. الاعتصام الذي تزامن مع اجتماع لجنة الميكانيزم في الناقورة، حَمَلَ رسائل لم يفصح عنها الحزب في خطاباته السابقة، وتحديداً في ما يتعلّق بالتفاوض مع العدوّ والموقف من حزب الله ومقاومته. وبالتوازي، جدّد الحزب تأكيده على بناء الدولة الديموقراطية العلمانية.

 

 

التفاوض وحصر السلاح

من الجنوب، انطلق الحزب الشيوعي من "واقع الحرب ونتائجها وأخطائها، والتحوّلات في لبنان والمنطقة"، وفق ما قاله عضو اللجنة المركزية في الحزب جمال بدران في حديث لـ"المدن". وفي ظل الواقع الجديد أشار بدران إلى أنّ الحزب "مع حصرية السلاح وتسليح الجيش"، كما أنّه "ليس ضد مبدأ التفاوض، لكن حصراً بالمجال الأمني". على أنّ الحزب اعتبر في كلمة ألقاها بدران في الاعتصام، أنّه "تحت النار، تدور مفاوضات ينقصها التوازن المطلوب وينقصها إقناع الناس بما يدور في كواليسها". على أنّ قبول التفاوض الأمني، لم يمنع الحزب الشيوعي من التأكيد على "رفض أي اتفاقات تطبيعية أو الدخول في أحلاف إبراهيمية أو القبول بوصايات خارجية مهما اختلف عنوانها وتسميتها".

هذا الخطاب "ليس تحوّلاً جذرياً في خطاب الحزب، لكنّه قراءة للواقع"، بحسب بدران. فالحزب ما زال يؤكّد على "مفهوم المقاومة كفكرة وواجب وطني، لكن على أن تكون المقاومة وطنية، وأنّ التحرير لا يمكن أن يستمر بدون التغيير". كما ذكّر بدران بأنّ الحزب الشيوعي كان "ضد التنازل عن حقل كاريش". متسائلاً "ماذا نفعكم التنازل عن بحر هو ملك الناس وفيه ثروة قومية هي حصراً ملك الشعب. ماذا نفعتنا هذه التنازلات، هل منعت الحرب؟".

 

 

رسالة إلى حزب الله والسياديين

بانتقاد الحرب الأخيرة وقبلها الترسيم البحري والتنازل عن البحر وثروته، وجّه الحزب الشيوعي رسالة إلى حزب الله، خلاصتها بأنّ "عليكم ضرورة التعاطي بواقعية مع إعمال النقد الصريح والكامل لكل تجربتكم، وهذا ليس عيباً ولا نقصاً". وأوضح بدران لـ"المدن" أنّ الدعوة لحزب الله تنطلق ممّا حصل في الحرب وما قبلها "من أخطاء تتعلّق بسياسات حزب الله الداخلية والخارجية. من استهداف انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وخصوصاً الساحات التي كانت فيها القوى الوطنية والحزب الشيوعي، إلى التدخّل في سوريا وإعلاء مصالح إيران، علماً أنّنا لسنا ضد إيران كدولة، لكن عليها الانتباه لمصالح لبنان".

بالتوازي، رأى الحزب أنّ "مَن يدّعون الدفاع عن السيادة، يتبنّون مطالب أميركا وإسرائيل ضمناً". وأوضح بدران أنّ الذين يتحدّثون عن السيادة "عليهم التعلّم من التجارب السابقة. وكنّا ننتظر أن يرفع هذا الطرف شعارات تخاطب الجنوبيين، لأنّ التعايش ليس عبارة عن رفع الصليب والهلال، وإنما بدولة وطنية ومجال اقتصادي وثقافي وسياسي. والسيادة الحقيقية تعني رفض الإملاءات". وكما لم يقدّم هذا الطرف خطاباً للجنوبيين، لفت بدران النظر إلى أنّ "حزب الله أخطأ حين خاطبَ الجمهور المسيحي بشعار: شيعة شيعة شيعة، ضد شباب مسيحي لم يعرف الحرب الأهلية، فماذا يقول لهم الحزب بهذا الخطاب؟".

 

 

مهام الدولة

"نحنا لسنا هواة موت وقتل وحرب"، قال بدران الذي نقلَ موقف الحزب الشيوعي حيال ضرورة بناء الدولة التي تكون "أولى مهامها، الناس في الجنوب ودعم صمودهم وإعادة إعمار بيوتهم". وهذه الدولة، لا تُبنى إلاّ بقطيعة مع النظام الطائفي السائد "والبدء بنظام انتخابي خارج القيد الطائفي وضمن دائرة انتخابية واضحة، وهذا ما ينصّ عليه الدستور". كما لا تُبنى الدولة الحقيقية "من دون الجنوب وكل المناطق. فمن دون الجنوب لا وطن ولا دولة. والليطاني والأوّلي وصولاً إلى نهر الكلب والنهر الكبير يشكّلون شرايين الوطن. أي تنازل وأي تخلّ وأي استسلام هو خيانة للتاريخ وللجغرافيا وللمستقبل".

 

 

محاولة ضرورية

يحاول الحزب الشيوعي قراءة المرحلة الجديدة بمنظور يختلف قليلاً عمّا كان سائداً. فمقاربة التحوّلات لم يعد ينفع معها الخطاب السابق، خصوصاً تجاه حزب الله، حين كان الحزب الشيوعي يسارع لتقديم "براءة ذمّة" تحت شعار المقاومة. بل عزَّزَ اليوم المفهوم الوطني للمقاومة ضد الاحتلال، في تناقض واضح مع مفهوم حزب الله للمقاومة. وهو تحوّل يُرضي شريحة كبيرة من الشيوعيين الذين يريدون تجديد تفاعل حزبهم في الحياة السياسية بعيداً من الخطابات الماضية.

ومن هنا، اعتبر بعض الشيوعيين في حديث لـ"المدن" أنّ "إيصال رسالة واضحة لحزب الله حول ضرورة إجراء تقييم واقعي لمساره السابق والحالي، يساعد في تحرير الحزب الشيوعي من عقدة الإلتصاق بحزب الله تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ويفتح نقاشاً داخلياً في الحزب الشيوعي حول ضرورة وضع آلية عمل جديدة في الداخل اللبناني، في ظل التحوّلات الداخلية والخارجية". وأسف الشيوعيون إلى "غياب السجال السياسي الداخلي بين مشاريع تختلف إيجابياً في ما بينها لتقدّم مشاريع لخدمة البلد، وهو أمر مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً وأنّنا أمام مرحلة أمنية خطيرة تحتّم على كلّ القوى السياسية تحصين الداخل، بمعزل عن خلافاتها الأيديولوجية والسياسية".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث