بـ"كلمة سر" اكتمل النصاب وفُقِد: انتصار برّي وخسارة المعارضة

نغم ربيعالخميس 2025/12/18
Image-1766061904
عمت روايات متناقضة حول الجهة التي انسحبت وأدت إلى فقدان النصاب.. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

الجلسة التي كان انعقادها موضع شكّ، انعقدت. وبـ"كلمة سر" في الكواليس اكتمل النصاب، وبـ"كلمة سر" أخرى فُقد فجأة. بين الكلمتين، عُقدت جلسة مجلس النواب، أُقِرّت خلالها مجموعة من مشاريع القوانين، ثم رُفعت بعد أن أقفل رئيس مجلس النواب نبيه برّي محضرها على نحوٍ مختلف عن الجلسات السابقة، ما جعل القوانين المُقرّة نافذة حكماً. خرج برّي من الجلسة منتصراً، وقد حاز البند الأهم بالنسبة إلى الجنوب والثنائي الشيعي: قرض بقيمة 250 مليون دولار مخصّص لإعادة ترميم البنى التحتية في الجنوب.

 

نصاب حاضر… ومعركة مفتوحة

لم تكن الجلسة استحقاقاً تشريعياً عادياً، بل واحدة من تلك الجلسات المفتوحة على كل الاحتمالات، والمحمّلة مسبقاً بألغام النصاب، والانسحابات، والتفسيرات الدستورية، وباشتباكات سياسية تتجاوز بنود جدول الأعمال إلى ما هو أبعد: الجنوب، الانتخابات النيابية، ومعركة كسر الإرادات داخل البرلمان. منذ يومين، سادت أجواء توحي بأن الجلسة قد لا تُعقد. محاولات حشد لتعطيل النصاب، اتصالات متقاطعة، ورسائل سياسية متبادلة، قبل أن ينقلب المشهد.

دُقّ الجرس، دخل بري إلى القاعة، وافتُتحت الجلسة التي استمرّت قرابة ساعة ونصف. استُهلّت بدقيقة صمت عن روحَي النائبين الراحلين غسان سكاف وزاهر الخطيب. لا أجواء عيد في المجلس، لا شجرة ميلاد ولا زينة. مجلس مثقل بالملفات وبالقلق، كأن الزمن فيه معلّق بين نهاية سنة وبداية مجهولة، فيما السياسة تُدار على إيقاع النصاب: يُستحضر حيناً، ويُسحب حيناً آخر، وفق ميزان القوة ومصالح اللحظة.

 

إقفل المحضر… وخرج منتصراً

بعد إقرار القوانين، أقفل بري محضر الجلسة، على خلاف ما جرى في جلسات سابقة. هذه الخطوة لم تكن إجرائية فقط، بل سياسية بامتياز. فبمجرد إقفال المحضر، تصبح القوانين نافذة حكماً، حتى لو فُقد النصاب لاحقاً. وهنا تحديداً، فُقد النصاب فجأة، ورفع بري الجلسة.

النتيجة: القوانين أُقرّت، وقرض الجنوب مرّ، والمعركة حُسمت. خرج بري من الجلسة منتصراً، بعدما أمّن للثنائي الشيعي البند الأكثر حساسية، وقطع الطريق على محاولات إسقاطه عبر تفريغ القاعة.

القراءة السياسية الأولية تُشير إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمّن الفوز على المعارضة في نقطتين أساسيتين: الأولى، انعقاد الجلسة واكتمال النصاب، رغم غياب عدد من نواب التغيير، وكتلتي القوات اللبنانية والكتائب؛ والثانية، إقرار القرض المتعلّق بالجنوب.

فاكتمال النصاب لم يكن تفصيلاً تقنياً عابراً، بل معركة سياسية قائمة بذاتها ربحها بري بوضوح. انعقاد الجلسة، بحدّ ذاته، شكّل رسالة مباشرة مفادها أن ميزان القوى داخل مجلس النواب لا يزال يسمح بإدارة اللعبة التشريعية والتحكّم بإيقاعها، حتى في أكثر الظروف السياسية حساسية، وأن محاولات تعطيل الجلسة لم تكن كافية لقلب المعادلة أو فرض شروط مغايرة.

 

من انسحب؟

بعد رفع الجلسة، عمّت روايات متناقضة حول الجهة التي انسحبت وأدّت إلى فقدان النصاب. هل هم نواب الاعتدال؟ أم نواب الوفاء للمقاومة؟ في هذا السياق، نفى النائب إيهاب حمادة أي انسحاب، قائلاً لـ"المدن" أن "رُفعت الجلسة ونحن داخلها. من طلع هذه الإشاعة؟".

 

الغائب الأكبر: قانون الانتخاب

وسط كل هذا، كان الغياب الأبرز هو قانون الانتخاب. لم يُفتح النقاش فيه، ولم يُقارب، وكأنه ملف مؤجّل عمداً. هذا الغياب ليس بريئاً. يوحي بأن معضلة الانتخابات النيابية لا تزال عصيّة على الحل، وأن مسار التأجيل يتقدّم تدريجياً على مسار إجرائها، ولو من دون إعلان صريح حتى الآن.

مع بداية الجلسة، دار سجال بين النائبة بولا يعقوبيان والرئيس بري. اتهمت يعقوبيان ما يحصل بأنه "يقوّض الديمقراطية" وأنه "خطير". ردّ بري بجملة مقتضبة: "كتير خطير".

التفاهم الضمني الذي حصل اليوم على تأمين النصاب وعقد الجلسة، يطرح سؤالاً مركزياً: هل ما جرى هو مجرد تقاطع مصالح ظرفي؟ أم أنه نموذج يمكن البناء عليه لاحقاً، عندما يحين موعد الاستحقاق الانتخابي، لتأمين تشريع الضرورة، أو لتبرير التأجيل تحت عناوين مختلفة؟

ما جرى في مجلس النواب لم يكن جلسة عادية. كانت اختبار قوة، ورسالة سياسية، وبروفة محتملة لمسارات مقبلة. بري ربح معركة النصاب، وربح إقرار قرض الجنوب، وفرض إيقاعه على الجلسة. المعارضة عبّرت عن اعتراضها، لكنها لم تنجح في تعطيل النتيجة.

أما السؤال، فيبقى، هل التفاهم والتقاطع اليوم على تأمين النصاب وانعقاد الجلسة، سيكون تجربة لتأجيل الانتخابات؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث