رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مجلس النواب قبل انهاء الجدول بسبب فقدان النصاب. وفي الجلسة التي لم تستمر لأكثر من ساعتين أقر المجلس حزمة بنود تشريعية ومالية، أبرزها مشاريع قوانين مرتبطة بقروض من البنك الدولي، إلى جانب إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي وفق ملاحظات رئيس الجمهورية.
تشريعيًا، أقرّ المجلس مشروع قانون اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة ترميم البنى التحتية في الجنوب، كما وافق على مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 9137، والقاضي بإلغاء القانون رقم 114/2004 المتعلّق بالإجازة للحكومة إبرام اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي والحؤول دون التهرّب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل ورأس المال بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية السودان. كذلك أقرّ المجلس قانون تنظيم القضاء العدلي بعد الأخذ في الاعتبار الملاحظات التي وجّهها رئيس الجمهورية، فيما علّق النائب علي حسن خليل قائلًا إنّ "هذه الملاحظات كانت محلّ إجماع داخل لجنة الإدارة والعدل".
وبالتوازي، أقرّ مجلس النواب ثلاثة مشاريع قوانين خاصة بقروض بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي، بهدف إعمار البنى التحتية المتضررة جرّاء العدوان، وتعزيز إمدادات المياه في بيروت، وتنفيذ مشروع الإدارة المالية.
من جهته، تحدّث نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب ، بعد رفع الرئيس نبيه برّي الجلسة التشريعيّة، مُعلنًا أنّ "القوانين الّتي أُقرت عند اقفال المحضر أصبحت نافذة". وأكّد أنّ رئيس الجمهوريّة "حريص على عدم تعطيل أي مؤسّسة دستورية "، لافتًا إلى أنّه "عندما تكون كتلة بحجم "الجمهورية القوية" غير موجودة في الجلسة هذا دليل نقص". وتمنى بو صعب "فتح صفحة جديدة"، وقال : "الاغتراب يجب أن يصوت لـ128 نائبًا ، وكنت قلت، أنّه إذا ذهبنا إلى خيار إعادة فتح المهل للمغتربين للتسجيل للاقتراع لـ128 نائباً سنكون ملزَمين بتمديد تقني لمجلس النواب".
وكان برّي قد وصل إلى المجلس النيابي لترؤّس الجلسة التي تابعت درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول أعمال جلسة 29 أيلول 2025، حيث انطلقت قرابة الساعة الحادية عشرة والربع بعد اكتمال النصاب. ومع بدء الأعمال، باشرت الجلسة مناقشة البند المتعلق بقرض البنك الدولي المتصل بإعادة تأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار، فصُدّق على هذا البند والبندين اللاحقين.
وقبيل انعقاد الجلسة، قال النائب هادي أبو الحسن: "نحضر اليوم تأكيدًا على قرارنا بأنّنا ضدّ التعطيل، ونحن معنيون بالتفاهم بين بعضنا البعض، ومن غير اللائق تصنيف النواب بين ملائكة وشياطين، وهناك ضرورة للتشريع". وأضاف: "هناك توجّه بأن تُعلّق مادة الاغتراب وأن يُصوّت المغتربون للنواب من الداخل، ويمكن أن يتم تأجيل الانتخابات لشهرين إلى حين قدوم المغتربين". وتابع: "لا ننصاع لا لرئيس المجلس ولا لغيره، ويجب عدم تعطيل البلد بل الذهاب إلى تسوية سياسية وقد بدأت معالمها تتبلور".
من جهته، شدّد النائب أحمد الخير على أولوية الاستحقاق الانتخابي، وقال: "الأولوية هي لإجراء الانتخابات وتسيير شؤون المواطنين، ونوجّه دعوة لبرّي بإدراج مشروع القانون المُحال من الحكومة حول قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة المقبلة". بدوره، أكّد النائب سيزار أبي خليل أنّ قرار الحضور أو الامتناع "حقّ للنواب وهو موقف سياسي". أما النائب عماد الحوت فقال: "لا أعتبر أنّ أحدًا يمكنه الضغط عليّ، والجلسة اليوم قانونية، وموضوع قانون المغتربين وتعديله يشكّل مادة خلافية".
وخلال الجلسة، تحدّث النائب ملحم خلف طالبًا إدراج مشروع قانون معجّل مكرّر "على اعتبار أنّه معجّل ومن المفترض إدراجه". كما طالب رئيس تكتّل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل بضرورة تعديل القانون المتعلق بمحاسبة النواب والوزراء السابقين، أو إعطاء ديوان المحاسبة صلاحية محاسبة الوزراء السابقين، ليردّ برّي موضحًا: "انتظر لجنة التحقيق النيابية وعلى ضوئها أتصرف".
وفي مداخلات أخرى، طالب النائب بلال عبد الله بالنظر في وضع الموظفين في القطاع العام وموضوع الرواتب. أما النائب بولا يعقوبيان فقالت: "أتفاجأ بما يقوله الزميل جبران باسيل، وهو من مارس السلطة السياسية كوزير ونائب، واليوم مسؤولية محاسبة النواب والوزراء أمام ديوان المحاسبة، لأن من مسؤوليته المواضيع المالية"، مطالبة بإدراج مشروع القانون المعجّل المكرّر، واعتبرت أنّ "ما يحصل اليوم في المجلس النيابي خطير جدًا"، ليردّ برّي ممازحًا: "خطير جدًا". كما أشارت يعقوبيان إلى أنّ المغتربين ينتظرون معرفة القانون الذي سيقترعون على أساسه.
وقبيل إقرار بند قرض البنك الدولي، أعلن باسيل أنّه ضد إقرار البند، معتبرًا أنّ ملف إعادة الإعمار يحتاج إلى خطة واضحة من الحكومة. عندها، أوضح وزير المال ياسين جابر أنّ "6 آلاف مليار ليرة تم تحويلها إلى مجلس الجنوب، وألفي مليار ليرة إلى الهيئة العليا للإغاثة، من أجل المباشرة بإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة من العدوان"، مشيرًا إلى أنّ نقل الأموال يتم "بطريقة مدروسة جدًا" وأن الوزارة "لا تعمل بشكل عشوائي".
بدوره، ردّ النائب علي حسن خليل على باسيل قائلًا: "نحن اليوم نناقش إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية قبل أي مشروع آخر، وبدورنا نطالب الحكومة بخطة إعمار واضحة".
