إسرائيل ترفع التمثيل في الناقورة: تفاوضٌ تحت ضغط الغارات

المدن - سياسةالخميس 2025/12/18
Image-1766091621
تزامنت التحضيرات لاجتماع الجمعة مع تصعيدٍ جوي إسرائيلي. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ إسرائيل قرّرت رفع مستوى تمثيلها في المفاوضات الجارية مع لبنان، ضمن اجتماعات تُعقد في رأس الناقورة، مشيرةً إلى أن نائب رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ يوسي درازنين، سيشارك في اجتماع الجمعة، الذي يُعد آخر اجتماع لهذا العام، وأنّ جدول الأعمال سيتضمن بحث "منع استئناف الحرب" مع لبنان، إلى جانب "التعاون الاقتصادي" على الحدود.

ووفق "أكسيوس"، فإنّ مشاركة درازنين تأتي في سياق مقاربة تعتبر أنّ الاجتماع، وإنّ حمل عنوان التعاون الاقتصاديّ الحدوديّ، يهدف عمليًا، وبشكل غير رسميّ، إلى خفض احتمالات الانزلاق مجدّدًا إلى مواجهة واسعة، في ظلّ التوترات المتصاعدة على الجبهة الجنوبيّة. كما تُظهر سيرة درازنين أنه يشغل موقع "نائب مستشار الأمن القومي للسياسة الخارجية"، ما يفسر دلالة رفع مستوى الحضور الإسرائيلي في هذا التوقيت.

وتنعقد اجتماعات الناقورة في إطار "آلية تنفيذ وقف الأعمال العدائيّة"، وهي لجنة تُستضاف عادةً في مواقع الأمم المتحدة، بمشاركة الولايات المتحدة كرئيس، وفرنسا، والجيش اللّبنانيّ، والجيش الإسرائيليّ، إضافة إلى دور "اليونيفيل" في الاستضافة والتنسيق الميدانيّ. وفي وقت سابق من الشهر، تحدثت "أكسيوس" و"رويترز" عن دفعٍ أميركيّ لتوسيع نطاق المحادثات، عبر إدخال تمثيل مدنيّ إلى جانب المسار العسكريّ التقنيّ، في محاولة لتثبيت الهدنة ومنع عودة القتال.

لكن هذه الحركة الدبلوماسيّة تأتي على وقع مؤشرات أمنيّة مقلقة. فقد سجلت "اليونيفيل" ارتفاعًا كبيرًا في "الخروقات الجويّة" الإسرائيليّة خلال الأشهر الأخيرة، وقالت إن أرقام تشرين الأول تجاوزت "ألف" خرق، بينما اقتربت في تشرين الثاني من تسعمئة، معتبرةً أنّ هذا النمط "يقوض الاستقرار" ويزيد الضغط على البيئة العملياتية جنوبًا

وميدانيًّا، تزامنت التحضيرات لاجتماع الجمعة مع تصعيدٍ جويّ إسرائيليّ، خصوصًا لجهة الغارات المكثّفة الّتي شنّها الجيش الإسرائيليّ جنوبًا وبقاعًا قبيل الاجتماع، في ظل اقتراب استحقاقات مرتبطة بملف نزع السلاح وترتيبات ما بعد الهدنة.  وبينما تؤكد إسرائيل أن ضرباتها تستهدف منع إعادة بناء قدرات “حزب الله”، تعتبر بيروت أن استمرار الضربات، إلى جانب بقاء نقاط إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، يضعف فرص التهدئة ويضغط على الدولة والجيش في آن..

والحال فإنّ رفع إسرائيل مستوى تمثيلها في الناقورة لا يبدو خطوة بروتوكولية فقط، بل إشارة مزدوجة، فتح قناة سياسية أوسع تحت المظلة الأميركيّة، مع إبقاء أدوات الضغط العسكرية فاعلة على الأرض. نجاح الاجتماع، أو فشله، سيتوقف على مدى القدرة على تحويل "منع استئناف الحرب" من بندٍ على الورق إلى إجراءات قابلة للقياس، خفض وتيرة الضربات، ضبط الخروقات، وتقدم ملموس في ملفات الانسحاب وترتيبات السلاح جنوبًا. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث