أعاد وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر طرح ملفّ "التطبيع" مع لبنان، معتبرًا أنّ "رغبتنا هي التطبيع مع لبنان ويمكن تجاوز الخلافات"، ومضيفًا أنّ "الخلافات مع لبنان بسيطة ويمكن حلّها"، وذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها اليومية على لبنان وخرقها لاتّفاق وقف إطلاق النار.
وفي تصريحات صحافيّة، زعم ساعر "أنّنا لا نرى أنّ هجماتنا ضدّ حزب الله تنتهك سيادة لبنان"، وقال: "علينا القضاء على حزب الله من أجل أمن إسرائيل"، مدّعيًا أنّ ذلك "سيُعيد لبنان لأهله"، وأنّ "حزب الله هو من ينتهك سيادة لبنان وليس نحن".
وفي سياقٍ آخر، قال وزير الخارجية الإسرائيلي: "إنّنا نريد الانتقال للمرحلة الثانية لكنّ سلاح حماس عقبة"، مضيفًا: "نسعى للتوصّل إلى اتّفاقٍ أمنيّ مع سوريا والاتّفاق يصبّ بمصلحة الجانبين"، وتابع: "ليس لدينا أطماعٌ في أراضي سوريا".
حسابات الحرب
بالتوازي، أشار موقع "واللا" الإسرائيليّ إلى خمسة أسباب تدفع إسرائيل إلى التريّث وعدم التسرّع في اتّخاذ خطواتٍ عسكريّة. وبحسب الموقع، نُقلت عن مصادر سياسيّة وعسكريّة إسرائيليّة تقديراتٌ تفيد بأنّ استئناف الحرب ضدّ حزب الله "يُعدّ حتميًّا وقد يحدث قريبًا". واستندت هذه التقديرات، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى ما تعتبره إسرائيل نجاحًا لحزب الله في إعادة التسلّح وبناء قدراته العسكرية التي تضرّرت بشكلٍ كبير قبل نحو عام، في مقابل فشل الحكومة اللبنانية في نزع سلاحه. كما رأت المصادر أنّ عدم التزام الحكومة اللبنانية بتعهّدها تحييد القوّة العسكرية لحزب الله، ولا سيّما الأسلحة الثقيلة حتّى مطلع عام 2026، يفرض على إسرائيل تحقيق هذا الهدف بالقوّة.
وعزا الموقع هذا النهج الهجومي أيضًا إلى ما تعتبره إسرائيل أحد الدروس الأساسية المستخلصة من أحداث 7 تشرين الأوّل، والمتمثّل في عدم السماح لمنظّمات تُصنّفها "إرهابية"، مثل حماس أو حزب الله، بإعادة بناء قدراتها العسكرية، ووجوب تدمير هذه القدرات قبل أن تصبح كبيرة ومُهدِّدة.
في المقابل، عرض "واللا" خمسة أسباب تمنع إسرائيل، وفق تقديره، من الإقدام على خطوات عسكرية متسرّعة. أوّل هذه الأسباب أنّ المنطقة الحدودية تشهد حالةً من الهدوء، إذ لا يكتفي حزب الله، بحسب الموقع، بضبط النفس حيال وجود خمسة مواقع إسرائيلية داخل لبنان، بل لا يردّ أيضًا على الضربات الإسرائيلية اليومية. وأضاف الموقع أنّ عمليّة اغتيال ما وصفه بـ"رئيس أركان حزب الله" قبل نحو أسبوعين لم يُقابلها أيّ ردّ من الحزب.
والسبب الثاني، وفق "واللا"، يتمثّل في ما يعتبره "مصلحة لبنان" في تحييد حزب الله. فرغم بطء تفكيك قدراته وطابع التأنّي الذي تتّسم به إجراءات الجيش اللبناني، يرى الموقع أنّ التوجّه العام "إيجابيّ". وأشار إلى أنّ إسرائيل نفسها، رغم قدراتها، لا تنجح في جمع كلّ السلاح غير القانوني داخل أراضيها، ولا سيّما في الوسط العربي والبدوي، ما يجعل هذه المهمّة معقّدةً وتتطلّب سنواتٍ طويلة من الحكومة اللبنانية وجيشها.
أمّا السبب الثالث فيتعلّق بالحزم الأميركي، إذ يرى الموقع أنّ من مصلحة إسرائيل تجنّب احتكاكاتٍ غير ضرورية مع الولايات المتحدة، التي تبدو مصمّمةً على منح الحكومة اللبنانية فرصة. وحذّر من أنّ شنّ حربٍ على حزب الله في ظلّ هدوء الحدود قد يخلق توتّرًا "غير مُبرَّر" مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
والسبب الرابع، بحسب "واللا"، أنّ التصريحات القائلة إنّ إسرائيل ستفكّك حزب الله بالقوّة إذا لم تفعل الحكومة اللبنانية ذلك "لا تستند إلى أساسٍ واقعيّ". فإسرائيل قادرة، وفق الموقع، على توجيه ضرباتٍ لأصولٍ مهمّة للحزب كما حصل عام 2024، لكنّ ذلك لن يؤدّي إلى انهياره. كما أنّ اندلاع حربٍ جديدة سيؤدّي مجدّدًا إلى دمارٍ واسع في لبنان، وقد يُعزّز مكانة حزب الله إذا اعتقد الرأي العام اللبناني أنّ العدوان الإسرائيلي غير مُبرَّر.
ويتمثّل السبب الخامس في ما يصفه الموقع بأنّ غالبيّة اللبنانيين لا يدعمون حزب الله، إذ إنّ معظم اللبنانيين، بمن فيهم جزءٌ من الطائفة الشيعية، يؤيّدون جهود الحكومة لتحويل لبنان إلى دولةٍ طبيعيّة لا تمتلك فيها القدرات العسكرية سوى الجهات الرسمية. كما أشار الموقع إلى أنّ شريحةً واسعة من اللبنانيين ترغب في التوصّل إلى اتّفاق سلام مع إسرائيل وإقامة علاقات اقتصادية بين البلدين.
