بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، نظّمت قيادة الجيش جوْلةً ميدانيّةً لعددٍ من السّفراء، والقائمين بأعمال السّفارات، والملحقين العسكريّين، للاطّلاع على تطبيق المرحلة الأولى من خطّة الجيش في قطاع جنوب اللّيطاني، وفق قرار السّلطة السّياسيّة، وعلى مهامّه على كامل الأراضي اللّبنانيّة.
وكان قد وصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل وكبار الضّبّاط، بواسطة طوّافةٍ عسكريّة، إلى صور، إلى جانب السّفراء المعتمدين والملحقين العسكريّين في لبنان، حيث نظّم الجيش اللّبنانيّ جوْلةً لوفدٍ من السّفراء والملحقين العسكريّين الغربيّين، استهلّت من ثكنة صور، للاطّلاع على مسار تطبيق خطّة سحب السّلاح.
وعند وصول هيكل والوفد المرافق إلى ثكنة صور، كان في استقبالهم قائد قطاع جنوب اللّيطاني، العميد الرّكن نيكولا تابت، حيث عقد الوفد لقاءً استمع خلاله إلى إيجازٍ من العميد تابت حول تنفيذ عمليّات الجيش. وبعدها غادر الوفد باتّجاه منطقة القطاع الغربيّ في صور للاطّلاع على عددٍ من مراكز الجيش التي تمركز فيها عند الحافّة الأماميّة المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلّة.
وفي قيادة قطاع جنوب اللّيطاني، صور، استهلّ اللّقاء بالنّشيد الوطنيّ اللّبنانيّ، وبدقيقة صمتٍ استذكارًا لأرواح شهداء الجيش، ثمّ ألقى قائد الجيش كلمةً رحّب فيها بالحاضرين، معربًا عن تقديره للدّول الشّقيقة والصّديقة التي يمثّلونها، نظرًا لما تبديه من حرصٍ على لبنان. وأكّد أنّ الهدف الأساسيّ للمؤسّسة العسكريّة هو تأمين الاستقرار، فيما يستمرّ الاحتلال الإسرائيليّ لأراضٍ لبنانيّةٍ بالتزامن مع الاعتداءات المتواصلة، مشيرًا إلى أنّ هدف الجولة هو تأكيد التزام الجيش بتطبيق القرار 1701 واتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، وتنفيذ المهمّات الموكلة إليه، رغم الإمكانات المحدودة.
ولفت قائد الجيش إلى أنّ الأهالي، كجميع مكوّنات المجتمع اللّبنانيّ، يثقون بالجيش.
كما جرى عرض إيجازٍ عن مهمّات الجيش في مختلف المناطق اللّبنانيّة، والوضع العامّ في قطاع جنوب اللّيطاني، وعلاقة التّعاون مع قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، اليونيفيل، إضافةً إلى تنفيذ المرحلة الأولى من خطّة الجيش في القطاع، بالتّنسيق مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة.
وانطلقت بعدها الجولة عند أطراف بلدة علما الشّعب ووادي زبقين، عقب مغادرة قائد الجيش ثكنة صور، بعد انتهاء لقائه مع الوفد وقيادة قطاع جنوب اللّيطاني. وقد يزور الوفد مركز الجيش في لحْلح، عند أطراف علما الشّعب، علمًا أنّ مركز لحْلح يبعد عشرات الأمتار عن الجدار الفاصل، ويقع مقابل مستعمرة حانيتا الإسرائيليّة، والمركز الإسرائيليّ المستحدث في اللّبونة عند أطراف علما الشّعب.
ومن جهةٍ أخرى، أشاد الحاضرون باحتراف الجيش ومهنيّته في تنفيذ مهمّته، مثمّنين تضحيات عناصره لأداء الواجب. وفي ختام اللّقاء، قام الحاضرون، يرافقهم عددٌ من الضّبّاط، بجولةٍ ميدانيّةٍ على بعض المراكز والمواقع التي شملتْها خطّة الجيش.
وتأتي هذه الزيارة في ضوء انتهاء الجيش من تنفيذ مهامّه المتمثّلة بإنهاء خطّة سحب السّلاح، وبسْط سلْطته جنوب اللّيطاني.
وخلال الجولة اطلع السفراء على نشاط الجيش جنوبًا، وتمّ الكشف على أنفاق ومخازن لحزب الله سبق وصادرها الجيش.
وحملت الجولة، إلى جانب طابعها الميدانيّ، رسائل سياسيّةً متعدّدة الاتّجاهات. فعلى المستوى الدّاخليّ، بدت خطوةً لتثبيت صورة الجيش كذراعٍ تنفيذيٍّ لقرار الدولة، وكركيزةٍ لضبط الأمن في منطقةٍ حسّاسة، في ظلّ الانقسام حول مقاربات السّلاح ودور المؤسّسات. كما تقدّم الجولة دليلًا عمليًّا على أنّ خطّة الجيش في جنوب اللّيطاني تدار ضمن إطار قرارٍ سياسيٍّ واضح، وبالتّنسيق مع الآليّات الدوليّة القائمة، بما يحدّ من منطق المبادرات المنفردة.
أمّا خارجيًّا، فتأتي الجولة في سياق مخاطبة العواصم المعنيّة مباشرةً بالملفّ اللّبنانيّ، عبر إطلاع ممثّليها على الوقائع الميدانيّة بدل الاكتفاء بالتقارير، وتأكيد الجهوزيّة لتطبيق القرار1701 واتّفاق وقف الأعمال العدائيّة. وهي، في الوقت نفسه، رسالة مطالبةٍ غير مباشرةٍ للدّول الداعمة بتحويل الإشادة إلى دعمٍ ملموسٍ، لوجستيًّا وماليًّا وتقنيًّا، بما أنّ قائد الجيش أشار إلى محدوديّة الإمكانات.
وفي بعدٍ ثالث، تقرأ الجولة كرسالة ردعٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ تجاه إسرائيل، عبر اصطحاب الدّبلوماسيّين إلى مواقع متقدّمةٍ قريبةٍ من خطّ التماس، لإبراز أنّ الجيش حاضرٌ على الأرض رغم استمرار الاحتلال والاعتداءات، وللتذكير بأنّ الاستقرار الحدوديّ لا يستقيم من دون التزامٍ متبادلٍ، ووقف الخروقات. كما أنّ إبراز التّعاون مع "اليونيفيل" والآليّة المشرفة على وقف الأعمال العدائيّة يهدف إلى تحصين موقف لبنان التفاوضيّ، وتأكيد أنّ الدولة تعمل عبر قنواتٍ شرعيّةٍ معترفٍ بها دوليًّا.
وتأتي هذه الزيارة، وفق ما أعلن، في ضوء تقدّم تنفيذ مهامّ الجيش المرتبطة بخطّة سحب السّلاح، وبسْط سلْطته جنوب اللّيطاني، بما يجعلها جولةً ميدانيّةً برسائل سياسيّةٍ تتجاوز حدود المكان، إلى تثبيت دور المؤسّسة العسكريّة كعنوانٍ للدّولة في أكثر ملفاتها حساسيّةً.
