وجّه البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، في عظته من بكركي، رسالةً وطنيّةً مستوحاةً من "إنجيل يوسف"، معتبرًا أنّ لبنان يعيش اليوم حالًا تشبه "حيرة يوسف"، مثقلًا بالخوف والأسئلة، وبحاجةٍ إلى كلمةٍ تطمئنه وتعيد إليه الثّقة.
وقال الرّاعي إنّ "إنجيل البيان ليوسف" يمكن قراءته كـ"بيانٍ وطنيٍّ أخلاقيّ"، يقوم على أنّ "لا خلاص بلا ثقة"، ولا مستقبل بلا طاعةٍ للقيم، ولا سلام بلا شجاعة الرّحمة. ولفت إلى أنّ يوسف اختار عدم الفضيحة ورفض "المواجهة العمياء"، مفضّلًا حماية الإنسان، معتبرًا أنّ هذا الخيار يشكّل درسًا وطنيًّا للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
وشدّد الرّاعي على أنّ إعادة بناء الوطن تمرّ عبر احترام الشّرعيّة، وصون كرامة الإنسان، وتغليب الحوار على الصّدام، وحماية الكيان بدل استنزافه، مؤكّدًا أنّ إدخال لبنان في مسار خلاصٍ جديد يتطلّب مؤسّساتٍ تحترم، وقوانين تطبّق، ومسؤوليّةً تمارس، وضميرًا حيًّا لا يخاف. وتوقّف عند ملفّ السّلام، معتبرًا أنّه ليس حلمًا شاعريًّا، بل ثمرة قرارٍ شجاع، تمامًا كما كانت طاعة يوسف قرارًا صامتًا غيّر وجه التاريخ، مذكّرًا بما نقل عن قداسة البابا بعد زيارته إلى لبنان، من أنّ السّلام ممكن، وأنّ الحروب لا تصنع مستقبلًا، وأنّ لبنان، رغم جراحه، قادرٌ على النهوض إذا عاد إلى رسالته. وختم بالتأكيد أنّ "السّلام لا يولد من القوّة بل من الرّحمة"، لأنّ الرّحمة تفتح باب المصالحة، والمصالحة هي التي تصنع الغد.
وفي سياقٍ موازٍ، دعا العلّامة السّيّد علي فضل الله إلى تجاوز العصبيّات وتعزيز التواصل والحوار، خلال احتفالٍ تكريميٍّ أقامته ثانويّة الجواد في بلدة علي النّهري البقاعيّة، لتكريم الفتيات اللّواتي بلغن سنّ التّكليف الشرعيّ، بحضورٍ رسميٍّ ودينيٍّ وتربويٍّ واجتماعيٍّ متنوّع.
وتوقّف فضل الله عند الواقع اللبنانيّ، قائلًا إنّ "الأنانيّات والعصبيّات والانغلاق والتقوقع قتلت فينا التواصل والحوار وروح المحبّة وقبول الآخر"، داعيًا إلى أن يتحوّل مشهد التنوّع في الحفل من "شكلٍ" إلى "مضمونٍ وسلوك"، ومشدّدًا على أنّ بناء وطنٍ يواجه الضغوط والتحدّيات يمرّ عبر التعاون والتضافر والحوار بين جميع مكوّناته.
