تقريرٌ إسرائيليّ: هزيمة حزب الله تربك لبنان وتحرّك السّياسة

المدن - سياسةالجمعة 2025/12/12
الجيش الإسرائيلي في الجولان (Getty)
أشار التقرير إلى أن الحكومة الجديدة رفعت شعار دفع الإصلاحات قدمًا، وإعادة بناء الاقتصاد والبنى التحتية. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدر "معهد أبحاث الأمن القوميّ" الإسرائيليّ تقريرًا جديدًا اعتبر فيه أنّ ما وصفه بـ"الفشل الذريع" لحزب الله في الحرب مع إسرائيل أدّى إلى زعزعة النّظام اللّبنانيّ، وتغيير ميزان القوى السّياسيّ بين مؤيّدي الحزب ومعارضيه، مشيرًا إلى أنّ ذلك أثار "أملًا" بإمكان تحسّن الأوضاع الصّعبة في لبنان، على الرّغم من الأضرار التي قدّرها بنحو 11 مليار دولار.

ووفقًا للتقرير، كان لبنان، قبل أضرار الحرب، يصنّف "دولةً فاشلة" غارقةً في أزمةٍ اقتصاديّةٍ عميقة، وعاجزةً عن تقديم الخدمات لمواطنيها، معتبرًا أنّ الواقع السّياسيّ كان واقعًا تحت تأثير حزب الله وإيران. وأضاف أنّ نتائج الحرب فتحت، برأيه، نافذةً لدفع تغييرٍ داخليّ يتمحور حول ترسيخ قيادةٍ جديدةٍ "لا تخضع لموافقة حزب الله".

وفي هذا السّياق، تحدّث التقرير عن بروز قيادةٍ لبنانيّةٍ جديدةٍ يقودها جوزاف عوْن، الرئيس المسيحيّ وقائد الجيش السّابق، ورئيس الحكومة السّنّيّ نوّاف سلّام، الرئيس السّابق لمحكمة العدل الدّوليّة، قائلاً إنّ كليهما ملتزمٌ "إصلاح الدّولة وتعزيز أمنها وسيادتها"، مقارنًا ذلك بحكوماتٍ سابقةٍ اتّهمها التقرير بتغليب المصالح الطّائفيّة والشّخصيّة.

وأشار التقرير إلى أنّ الحكومة الجديدة رفعت شعار دفع الإصلاحات قدمًا، وإعادة بناء الاقتصاد والبنى التحتيّة، وتعزيز سيادة لبنان عبر معالجة ظاهرة "الميليشيات المستقلّة"، وفي مقدّمتها حزب الله. وفيما يتعلّق بإسرائيل، قال التقرير إنّ مبادئ الحكومة تضمّنت الالتزام "التنفيذ الكامل" لقرار مجلس الأمن، وفق ما ورد في اتفاق الهدنة بين الدّولتين في آذار, مارس 1949، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النّار مع إسرائيل في 27 تشرين الثّاني, نوفمبر 2024، مع التأكيد على سلامة الأراضي اللّبنانيّة وسيادتها ضمن حدودها المعترف بها.

ولفت التقرير إلى أنّ الحكومة الجديدة، على خلاف حكوماتٍ سابقة، لم تتبنّ رواية "المقاومة" الخاصّة بحزب الله، معتبرًا أنّ تركيبتها تظهر تراجع تأثير الحزب؛ إذ تحدّث عن مشاركة خمسة وزراء فقط من "الكتلة الشّيعيّة" في حكومةٍ من 24 وزيرًا، بينهم وزيران محسوبان على حزب الله، ووزيران من حركة أمل، ووزيرٌ خامسٌ غير تابعٍ للطرفين. وأضاف أنّ الحزب لم ينجح، بحسب التقرير، في منع قرارٍ حكوميّ اتّخذ في جلسة 5 آب, أغسطس بشأن "جمع السّلاح" من جميع الميليشيات وتسليمه للجيش اللّبنانيّ، واكتفى بالاحتجاج عبر مقاطعة الوزراء الشّيعة للتصويت.

غير أنّ التقرير قال إنّ الحكومة لم تنفّذ القرار حتّى الآن، مرجعًا ذلك إلى معارضة حزب الله الشّديدة، وإلى ما وصفه باستمرار امتلاك الحزب "قدرة ردعٍ" داخلية، وتلويحه باحتمال اندلاع حربٍ أهليّةٍ جديدةٍ إذا جرى نزع سلاحه بالقوّة. كما أشار إلى ما اعتبره ضعفًا لدى الجيش اللّبنانيّ وصعوبة تنفيذ المهمّة، في ظلّ حساسيّاتٍ داخل صفوفه، مضيفًا أنّ القيادة اللّبنانيّة تتجنّب مواجهةً عنيفةً وتلجأ إلى محاولاتٍ "دبلوماسيّة".

وتطرّق التقرير إلى ما وصفه بضرباتٍ إسرائيليّةٍ يوميّةٍ ضدّ عناصر الحزب ومعدّاته وبناه التحتيّة، خصوصًا في الجنوب وبيروت والبقاع، معتبرًا أنّ الحزب ركّز حاليًّا على إعادة التنظيم وبناء القدرات بدعمٍ إيرانيّ، مع اعتماد سياسة الامتناع عن الرّدّ في المرحلة الراهنة، وتحميل الحكومة مسؤوليّة معالجة المواجهة، والدّفع باتجاه وقف الهجمات وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللّبنانيّة.

وفي خطوةٍ عدّها التقرير "ذات دلالة"، قال إنّ الحكومة عيّنت الدّبلوماسيّ سيمون كرم لتمثيلها في حوارٍ مع طرفٍ مدنيّ إسرائيليّ بشأن تعاونٍ اقتصاديّ خلال اجتماع 3 كانون الأوّل, ديسمبر للجنة الخماسيّة لتطبيق وقف إطلاق النّار، التي تضمّ الولايات المتّحدة، وفرنسا، وإسرائيل، ولبنان، واليونيفيل. وأضاف أنّ الأمين العامّ لحزب الله نعيم قاسم انتقد القرار في 5 كانون الأوّل, ديسمبر، واعتبره "تنازلًا" بلا مقابل، وشبّهه بـ"ثقبٍ في سفينةٍ تحمل كلّ اللّبنانيّين".

ورأى التقرير أنّ دوافع الحكومة إلى هذه الخطوة تعود، وفق تقديره، إلى خشيتها من توسّع المواجهة مع إسرائيل، وإلى ضغطٍ أميركيّ لتفكيك سلاح الحزب، فضلًا عن تأثير تطوّراتٍ أخرى أوردها، بينها اغتيال هيثم عليّ الطّبطبائي، الذي وصفه بـ"رئيس أركان حزب الله بالإنابة"، بتاريخ 23 تشرين الثّاني, نوفمبر، وزيارة البابا إلى لبنان في 30 تشرين الثّاني, نوفمبر. كما نقل التقرير قول الرئيس عون في 5 كانون الأوّل, ديسمبر إنّ الخطوة "لا تهدف إلى إرضاء المجتمع الدّوليّ"، بل إلى حماية لبنان ومنع جولة عنفٍ جديدة، مؤكّدًا "أنّه لا تراجع عنها"، وفقًا للتقرير.

وخلص التقرير إلى أنّ ميزان القوى يتّجه لصالح ما سمّاه "المعسكر السّياديّ" في مقابل "معسكر المقاومة"، لكن دون تحوّلٍ جذريّ حتى الآن، محذّرًا، في المقابل، من بقاء خطر اندلاع جولة قتالٍ جديدة. واقترح، من منظورٍ إسرائيليّ، سياسةً تجمع بين استمرار العمل العسكريّ وخطواتٍ سياسيّةٍ لدعم الدولة اللّبنانيّة وإضعاف حزب الله، بالتنسيق مع الولايات المتّحدة، مع طرح أفكارٍ شملت تعزيز الجيش اللّبنانيّ مقابل إصلاحاتٍ داخلية، وتوسيع مسار التعاون السّياسيّ والاقتصاديّ، ومناقشة ترتيباتٍ دوليّةٍ محتملة على الحدود في ضوء انتهاء تفويض اليونيفيل نهاية 2026.

وتندرج هذه الخلاصات ضمن تقديرات تقرير "معهد أبحاث الأمن القوميّ" الإسرائيليّ، ولا تتضمّن، بذاتها، تحقّقًا مستقلًّا من الوقائع الميدانيّة أو من تفاصيل الاتّهامات والتوصيفات الواردة فيه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث