تباينت الآراء داخل إسرائيل حول كيفيّة التّعامل مع الملفّ اللّبنانيّ، بين مقاربةٍ أمنيّةٍ تؤيّد التّجاوب مع المطلب الأميركيّ القاضي بتقصير المهلة الممنوحة للجيش اللّبنانيّ لنزع سلاح حزب الله جنوب نهر اللّيطانيّ، وتجنّب هجومٍ واسعٍ على لبنان في المرحلة الراهنة، وبين تقديراتٍ عسكريّةٍ وخبرائيّةٍ تربط بلورة القرار بما ستنتهي إليه مباحثات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في واشنطن.
ونقلت تقارير إسرائيليّةٌ عن مسؤولين وخبراء قولهم إنّ حزب الله "لا يزال يملك آلاف الصّواريخ" وإنّه مستمرٌّ في التّطوير وتعزيز القدرات، محذّرين من "مناورةٍ لبنانيّةٍ" تهدف إلى إظهار تفكيكٍ لقدرات الحزب، وداعين إلى الحذر من "فخٍّ" قد يفضي، وفق تقديراتهم، إلى حصول إسرائيل على ضوءٍ أخضر لتنفيذ عمليّةٍ واسعة، مع ترجيح أن يرتبط توقيتها بعودة نتنياهو من واشنطن.
وفي هذا السّياق، أفادت وسائل إعلامٍ بأنّ اجتماعًا تقويميًّا عقد بمشاركة المستويين الأمنيّ والسّياسيّ لدراسة الوضع على الجبهة اللّبنانيّة، وسط توجّهٍ للتّجاوب مع الطّرح الأميركيّ، مع تشديد أكثر من مسؤولٍ على ضرورة وضع جدولٍ زمنيٍّ جديدٍ قصير الأمد لتنفيذ مهمّة نزع سلاح حزب الله، خشية تمكّنه من تعزيز ترسانته الصّاروخيّة.
وبالتزامن، تتواصل الضّربات الجويّة الإسرائيليّة على لبنان، إذ زعمت إسرائيل أنّ قصفها الأخير استهدف، للمرّة الثّانية خلال أقلّ من أسبوع، مجمّع تدريبٍ لعناصر "الرّضوان" وأهدافًا أخرى لحزب الله، في قصفٍ قالت إنّه استخدم كميّاتٍ كبيرةً من المتفجّرات، ما دفع "قيادة الشّمال" إلى إبلاغ سكّان المنطقة وبلدة كريات شمونة بأنّ ما يسمع من انفجاراتٍ ناتجٌ عن عمليّاتٍ تنفّذ في جنوب لبنان.
وفي تطوّرٍ مرتبط، قالت القناة 12 الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، إنّ المستوى الأمنيّ "يضغط باتّجاه شنّ عمليّةٍ" تستهدف حزب الله في لبنان. كما ونقلت القناة عن مصادر أمنية قولها إنّ عملية عسكرية ضدّ حزب الله قد تؤدي إلى التوصل لتسوية مع لبنان.
وعلى خطٍّ موازٍ، تصدّر الملفّ اللّبنانيّ واجهة تغطياتٍ إسرائيليّةٍ وأجنبيّةٍ، بين حديثٍ إسرائيليّ عن "اقترابٍ" لعناصر حزب الله من خطّ الحدود، وتقارير عن غاراتٍ مستمرّةٍ على الجنوب والبقاع، وتحذيراتٍ أمميّةٍ تتّصل بسلامة عمل قوّات "اليونيفيل"، فيما تتقاطع قراءاتٌ دوليّةٌ عند هشاشة وقف إطلاق النّار الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024.
