أدان معتقلو الرأي السّوريّون في السّجون اللّبنانيّة وأهاليهم ما وصفوه بـ"المماطلة" من جانب الوفد اللّبنانيّ خلال اجتماعه في دمشق، معتبرين أنّ استثناء المعتقلين السياسيّين من أيّ تفاهم قضائي جديد "يُظهِر إصرار بعض القوى السياسيّة في الحكومة اللّبنانيّة على عرقلة ملف المعتقلين السّوريّين، ويُعيق بناء علاقة طبيعيّة بين البلدين الجارين".
وقال المدافعون عن المعتقلين وأهاليهم، في بيانٍ حصلت "المدن" على نسخةٍ منه، إنّهم "يُدينونَ المماطلةَ التي قام بها الجانبُ اللّبنانيّ خلال اجتماعِه في دمشق اليوم، والتي تجلّت في عدم تضمين تسليم المعتقلين السياسيّين للجانب السّوريّ"، ورأوا أنّ هذا التوجّه "يؤكّد استمرار بعض الأطراف في استخدام ملف السجناء السّوريّين كورقة ضغطٍ سياسيّة، بدل التعامل معه كقضيّةٍ إنسانيّة وقانونيّة".
وأعلنوا أنّ "مرحلةً جديدةً من التحرّكات سوف تبدأ قريبًا"، موضحين أنّ من بين الخطوات المطروحة "العمل على إغلاق الحدود مع لبنان في وجه القوافل التجاريّة، ورفع دعاوى قضائيّة دوليّة ومحليّة ضدّ الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها المعتقلون السياسيّون السّوريّون في السّجون اللّبنانيّة، بما فيها القتل، والإخفاء القسريّ، والتعذيب، والاحتجاز التّعسّفي وغير القانوني وسواها من الانتهاكات".
وأضاف البيان: "نُذَكِّرُ الشّعبَ اللّبنانيّ الشَّقيق أنّ دولتَه كانت شريكةً في مأساةِ قتلِنا وتهجيرِنا، عندما سكتت عن تدخّل حزب الله في سوريا، ولم تحاول منعه من التّنقّل بسلاحه ومقاتليه بين البلدين، ما ساهم في زيادة مأساة السّوريّين على مدى أربعة عشر عامًا".
وكانت قد أفادت معلومات متقاطعة عن "امتعاضٍ" سوريّ إزاء أداء الطرف اللّبنانيّ، لجهة "عدم تعامله بجديّة وحزم لحسم ملف المعتقلين السّوريين في السّجون اللّبنانيّة، و"إصرار الطرف اللّبنانيّ على توجيه تُهمِ جزائيّة لبعض الموقوفين رغم تقديم الجانب السّوريّ أدلة عكس ذلك".
وأشار عددٌ من الموقوفين في حديثهم إلى "المدن" إلى أنّ التسويف الحاصل في ملفّهم لم يعد مُحتملًا، ووجهوا عبر "المدن" رسالة إلى السّلطات اللّبنانيّة مُطالبين فيها "بالسعي الجديّ لحلّ الأزمة، أو يُقابل ذلك إجراءات وتصعيد يصل حدّ قطع الطُرقات في المُدن اللّبنانيّة، وصولًا للضغط على السّلطات السّوريّة بقطع المنافذ والمعابر البريّة، للضغط الاقتصادي على لبنان".
السّجناء السّوريّون في لبنان
ويأتي هذا التصعيد في ظلّ حراكٍ دبلوماسيّ وقضائيّ متواصل بين بيروت ودمشق لحلّ ملف الموقوفين والسّجناء السّوريّين في السّجون اللّبنانيّة، والذي يُعَدّ من أعقد الملفات بين البلدين. وتشير تقديرات حقوقيّة وقضائيّة إلى أنّ عدد السّجناء السّوريّين في لبنان يتراوح بين 2300 و2500 سجين، يشكّل معتقلو الرأي منهم ما يصل إلى نحو 150 معتقلًا، في حين يواجه آخرون تهمًا متّصلة بالإرهاب أو الجرائم الجزائيّة المختلفة.
وبحسب معلومات "المدن"، يعاني قسم كبير من هؤلاء من بطء شديد في المحاكمات، حيث ما زال العشرات من دون أحكام مبرمة أو من دون محاكمة أصلًا، فيما تُدرِج المحكمة العسكريّة جزءًا واسعًا من قضاياهم في خانة "الجرائم الإرهابيّة"، استنادًا إلى تهم الانتماء إلى مجموعات مسلّحة أو القتال في سوريا خلال سنوات الحرب.
وكان ملف الموقوفين السوريّين قد عاد بقوّة إلى الواجهة خلال العام الحالي، مع سلسلة تحرّكات لعائلات المعتقلين وتحذيرات من عشائر سوريّة من تصعيدٍ عابرٍ للحدود، بالتوازي مع بداية مفاوضاتٍ رسمية بين الحكومتين اللبنانيّة والسّوريّة لوضع اتفاقيّة قضائيّة جديدة تُنظّم تسليم السّجناء. وتشير معلومات دبلوماسيّة إلى أنّ الاتّجاه يقوم على تسليم أكبر عدد ممكن من الموقوفين إلى دمشق، مع استثناء المتورّطين في قضايا قتل واغتصاب وقتالٍ ضدّ الجيش اللّبناني، وسط نقاش حادّ حول إدراج معتقلي الرأي ضمن لوائح التّرحيل. كما أظهرت تقارير حقوقيّة أنّ جزءًا من هؤلاء المعتقلين أُوقفوا على خلفيّة مواقفهم المؤيّدة للثّورة السّوريّة، أو منشوراتٍ على وسائل التّواصل الاجتماعي، أو نشاطٍ سياسيّ وإعلامي معارض للنّظام السّوري.
