تظهِر نقاشاتٌ داخل المؤسَّسة الأمنيَّة والسياسيَّة في إسرائيل توتّرًا متصاعدًا حيال تقارير أميركيَّة، تفيد بأنّ الجيش اللبنانيّ نجح في تفكيك نحو ثمانين في المئة من سلاح "حزب الله" في الجنوب، في وقت تتمسَّك فيه تل أبيب بسرديَّة التأهّب لمواجهة ما تصفه بتعاظم قدرات الحزب.
فبحسب مصادر إسرائيليَّة، تلقَّت تل أبيب من واشنطن معطياتٍ نقلَتْها الأخيرة عن الحكومة اللبنانيَّة، تفيد بأنّ الجيش اللبنانيّ فكَّك القسم الأكبر من قدرات "حزب الله" العسكريَّة جنوب نهر الليطاني. غير أنّ أجهزة الأمن في إسرائيل تشكِّك في قدرة الدولة اللبنانيَّة وجيشها على نزع سلاح الحزب، وتعتبر أنّ هذه المهمَّة "بالغة الصعوبة"، إن لم تكن "مستحيلة" في الظروف الراهنة.
وفي سياقٍ متصل، قال السفير الأميركيّ لدى الأمم المتَّحدة "مايك والتز" في تصريحٍ للقناة الإسرائيليَّة الثانية عشرة إنّ "حزب الله يعيد بناء نفسِه، وقد قمت بجولةٍ على الحدود وشاهدت نشاطَ الجيشِ اللبنانيّ"، في إشارةٍ إلى استمرار الحراك الميدانيّ على جانبي الحدود، على رغم التقارير عن تقدّمٍ في خطَّة نزع السلاح.
وتتوقَّع الأوساط نفسها أن تعلن بيروت قريبًا إنجاز المرحلة الأولى من خطَّة الجيش لنزع السلاح في جنوب الليطاني، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مطالبةٍ لبنانيَّة بانسحاب الجيش الإسرائيليّ من خمس نقاطٍ حدوديَّةٍ متنازَعٍ عليها داخل الأراضي اللبنانيَّة. وتشير تقديرات في تل أبيب إلى أنّ المؤسَّسة العسكريَّة الإسرائيليَّة تستعدّ لاحتمال تلقّي طلبٍ رسميّ بالانسحاب من هذه المواقع، إذا أعلن الجيش اللبنانيّ "تطهير جنوب الليطاني من البنى التحتيَّة العسكريَّة لـحزب الله".
وتكشف المعطيات المتداوَلة في إسرائيل أنّ تقريرًا أميركيًّا عرِض على المسؤولين الإسرائيليّين أكَّد أنّ نحو ثمانين في المئة من سلاح "حزب الله" في الجنوب قد تمّ تفكيكه، إلّا أنّ تل أبيب "غير راضية عن الوضع"، وترى أنّ الحزب "لم يهاجِم إسرائيل حتَّى الآن لأنّه يستغلّ المرحلة الحاليَّة لتعزيز قدراته الصاروخيَّة والتنظيميَّة، خصوصًا في منطقة الجنوب"، وذلك بحسب توصيف مصادر أمنيَّة.
ويذهب بعض هؤلاء إلى اعتبار أنّ "استمرار الضغط على الحكومة اللبنانيَّة عبر الهجمات على حزب الله قد يخلق حافزًا إضافيًّا للبنان لمنع تعاظم قدرات الحزب"، موضحين أنّ "تفكيك سلاح الحزب مهمَّة شديدة التعقيد"، وأنّه "إذا نجحنا في منعه من تعزيز قدراته، ولو من دون نزع سلاحه بالكامل، فإنّ ذلك يعَدّ إنجازًا من ناحية إسرائيل".
في موازاة ذلك، ينتظَر أن يتصدَّر الملفّ اللبنانيّ جدول مباحثات رئيس الحكومة الإسرائيليَّة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في واشنطن نهاية الشهر، إلى جانب الملفّ السوريّ الذي يعود بدوره إلى الواجهة. فإسرائيل ترى أنّ الاستعراضات العسكريَّة للجيش السوريّ في الذكرى السنويَّة لمحاولة إسقاط نظام بشَّار الأسد، إضافةً إلى دعم دمشق العلنيّ لقطاع غزَّة، يشكِّلان "عقبة كبيرة أمام أيّ تقدّم في المسار مع دمشق"، ويعرقلان إمكان التوصّل إلى "تفاهمات أمنيَّة أوَّليَّة" كان متوقَّعًا أن تناقَش خلال لقاء ترامب ونتنياهو.
السفير الإيراني في القاهرة
وفي موضوع حزب الله، قال السفير الإيراني في القاهرة إنّ الحزب "يدافع عن نفسه وعن المجتمع الشيعي في لبنان"، مضيفًا أنّ طهران ترى أنّ "أيّ نقاش حول سلاح حزب الله ودوره يجب أن يتمّ في إطار حوارٍ لبناني–لبناني، وعلى قاعدة حماية الاستقرار الداخلي ووحدة البلاد". وأشار إلى أن الحوار بين طهران وبيروت "ممتدّ ومستمرّ" رغم التصريحات الأخيرة لوزير خارجية لبنان يوسف رَجّي، معتبرًا أنّ ما صدر عن الوزير "لا يعبّر بالضرورة عن موقف الحكومة اللبنانية مجتمعة".
وأكد السفير أنّ "من حقّ لبنان أن يحدّد ملاحظاته بشأن مكان أيّ لقاء أو مفاوضات"، مشدّدًا على أنّ طهران "تحترم خصوصيّة القرار اللبناني وسيادته في إدارة سياسته الخارجية". وأشار إلى أنّ "وزارة الخارجية هي الجهة التي تعبّر رسميًّا عن سياسة إيران"، موضحًا أنّ مواقف "مجلس الأمن القومي" تُدرَس في إطارٍ داخليّ، لكنّ التعبير الرسمي أمام الدول الأخرى يبقى من خلال القنوات الدبلوماسية المعتمدة.
