تقديرات إسرائيلية: لبنان بين الحرب والحرب... والتطبيع مؤجّل

المدن - سياسةالثلاثاء 2025/12/09
Image-1763543854
يشير التقرير إلى "مشكلات أساسية" تمنع لبنان من التقدم نحو التطبيع مع إسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر مركز "معهد القدس للاستراتيجيا والأمن" تقريرًا أفاد فيه أنّ لبنان يبعث في الآونة الأخيرة إشاراتٍ تدل على قدرٍ من المرونة السياسية، ولا سيّما في ما يتعلّق بمحادثات وقف إطلاق النار مع إسرائيل ودمج مدنيّين في لجنة المراقبة، غير أنّ هذه المؤشّرات، على أهميتها، لا تعكس اقترابًا حقيقيًّا من التطبيع، إذ إنّ لبنان، وفق تقديرات جهاتٍ أمنيّةٍ رفيعة، لا يزال أسيرًا للهيمنة الفعلية لحزب الله، ولشروط الإجماع العربي، وفي مقدّمها مطلب إقامة دولة فلسطينية كشرطٍ مسبقٍ لأيّ تطبيع.

وبحسب التقرير، فقد تمّ خلال الأيام الماضية تعيين سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني في المحادثات، وهو ما اعتبرته بعض الأطراف السياسية تعبيرًا عن انفتاحٍ معيّن، إلّا أنّ ردّ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، كشف عن عُمق الرفض داخل المعسكر الموالي لإيران لأيّ خطوة قد تُفهَم على أنّها تنازُل، إذ يرى الحزب أنّ كلّ تغيير في تركيبة الوفد، أو أي نقاش في قضايا اقتصادية، ليس سوى "سقطة" إضافية ضمن سلسلة أخطاء، بحسب تعبيره.

وترى التقديرات الأمنية الإسرائيلية، كما ينقل التقرير، أنّ لبنان يقف فعليًّا أمام خيارين فقط، الحرب أو الحرب، مع اختلافٍ في توقيت اندلاعها، ويشير التقرير إلى أنّ حزب الله قد ضَعُفَ بشكلٍ كبير بعد أن حوّل لبنان إلى "جبهة إسناد" لغزة عقب السابع من أكتوبر، وأنّه يخوض اليوم سباقًا مع الزمن، إذ يعتمد على أمل أن تُفضي التغييرات السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة إلى تحسين موقعه، وفي الوقت نفسه يحاول نسج علاقات إقليمية جديدة، مع تركيا، ومع سورية تحت قيادتها المؤقتة.

وفي المقابل، يعدّ التقرير أنّ انتخاب الجنرال جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، وهو الانتخاب الذي حاول حزب الله منع حصوله طوال فترة سابقة، يمثّل مؤشرًا إلى رغبة فئات لبنانية في تعزيز مؤسسات الدولة، ورفع شعار "حصر السلاح في يد الدولة"، غير أنّ هذا الشعار يصطدم مباشرةً بالواقع الميداني، إذ إنّ حزب الله، بدعمٍ إيراني، يرفض تفكيك جيشه الخاص أو التخلّي عن ترسانته.

ويشير التقرير إلى أنّ المشكلات الأساسية التي تمنع لبنان من التقدّم نحو التطبيع مع إسرائيل واضحة، أوّلًا، استمرار سيطرة حزب الله الذي يلوّح، بحسب ما يُنقل عنه، بخطر اندلاع حربٍ أهلية إذا تمّ الضغط عليه لنزع سلاحه، وثانيًا، التزام لبنان بالإجماع العربي الذي ينص على أنّ التطبيع لا يمكن أن يتمّ إلّا بعد قيام دولة فلسطينية.

وعلى الرغم من الحاجة العميقة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار، ومن الخطوات التقنية التي يصفها التقرير بالمهمّة، مثل توسيع صلاحيات لجنة المراقبة، يؤكّد "معهد القدس للاستراتيجيا والأمن" أنّ لبنان لا يزال بعيدًا جدًا عن أيّ مسارٍ سياسيّ مع إسرائيل، في وقتٍ تزداد فيه الضغوط الأميركية والإسرائيلية من أجل نزع سلاح حزب الله، ويتقلّص هامش المناورة الذي كان متاحًا أمام الدولة اللبنانية في السابق، ما دام الحزب يحتفظ بقوته العسكرية والسياسية، فإنّ التطبيع يبقى غير ممكن، حتى لو كانت بعض القوى السياسية راغبةً في ذلك.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث