في ظلّ تصاعد الضغوط على الساحة اللبنانيّة، تتقاطع رسائل إقليميّةٌ ودوليّةٌ تحاول رسم إطار المرحلة المقبلة، بين نفي التدخّل ووعود خفض التصعيد من جهة، والتحذير من "ابتزازٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ" على وقع التهديدات الإسرائيليّة من جهةٍ أخرى.
فقد أكّد متحدّث وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أنّه "لا يوجد أيّ تدخّلٍ من إيران في لبنان"، مشيرًا إلى أنّ "حزب الله مؤسّسةٌ راسخةٌ في المجتمع اللبناني، وهو الجهة التي تتّخذ قرارها بشأن سلاحها في شكلٍ مستقلّ". وربط المتحدّث الموقف الإيرانيّ بملفّه النوويّ أيضًا، فأوضح أنّ "طهران على تواصلٍ مباشرٍ ومستمرٍّ مع الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة"، لافتًا إلى أنّه "لا تجرى أيّ مفاوضاتٍ خاصّةٍ معها في الوقت الراهن".
في المقابل، يستمر الحراك المصريّ على خطّ التهدئة، حيث أكّد وزير الخارجيّة المصري بدر عبد العاطي أنّ "مصر تعمل مع جميع الأطراف اللبنانيّة والإقليميّة والدوليّة على خفض التصعيد في لبنان"، في إشارةٍ إلى محاولة القاهرة التموضع كوسيطٍ بين الضغوط الأميركيّة والغربيّة من جهة، والهواجس اللبنانيّة والإقليميّة من جهةٍ أخرى.
فضل الله: تسرّع في تعيين مدنيّ
داخليًّا، شكّل لقاءٌ حواريّ عقده السيّد علي فضل الله في "المركز الإسلاميّ الثقافيّ" في حارة حريك، تحت عنوان "مفهوم الأمانة في الإسلام"، منصّةً لقراءةٍ سياسيةٍ أيضًا. إذ شدّد في مداخلته على أنّ الأمانة "إحدى أهمّ القيم الإنسانيّة التي حمّل الله الإنسان مسؤوليّتها"، لافتًا إلى أنّ مفهومها "يمتدّ إلى كلّ ما يرتبط بإدارة الشأن العامّ والخاصّ"، ومؤكّدًا أنّ "الأمانة رأس مال المجتمع الإنساني، وبها تصان المقدّرات والثروات ويحفظ الاستقرار".
وانتقد فضل الله واقع إدارة الدولة، محذّرًا من التعامل مع المال العامّ على أنّه "مالٌ بلا صاحب"، ومعتبرًا أنّ "الخلط بين العامّ والخاصّ هو المشكلة الكبرى في البلد"، حيث إنّ "أداء عددٍ من المسؤولين يقوم على المصالح الشخصيّة وتقاسم الحصص بدلًا من الكفاءة والنزاهة، ما أدّى إلى الهدر وعجز الدولة عن القيام بواجباتها".
سياسيًّا، توقّف فضل الله عند الخطوة الحكوميّة الأخيرة بتعيين مدنيٍّ في مسار التفاوض، فرأى أنّ "الدولة تسرّعت، وكان من الأجدى عدم تقديم تنازلاتٍ مجانيّة"، محذّرًا من أنّ ذلك "يشجّع العدوّ على مزيدٍ من التهويل والضغط". كما أعرب عن خشيته من "وجود مشروعٍ لاستبدال قوّات اليونيفيل بقوّاتٍ أجنبيّةٍ أخرى في الجنوب، بما يؤدّي إلى إنشاء منطقةٍ عازلةٍ تخدم مصالح إسرائيل".
وفي ما يتعلّق بزيارة قداسة البابا إلى لبنان، ثمّن فضل الله "الإجماع الوطنيّ" الذي رافقها، إلّا أنّه أبدى تخوّفه من أن يقتصر أثرها على الطابع البروتوكولي، قائلًا: "لا نريد أن تنتهي إيجابيّات هذه الزيارة بانتهاء مراسمها، ثم نعود إلى الانقسام والخطابات المتشنّجة ذاتها".
