وجّه رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع رسالتين مفتوحتين، الأولى إلى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، والثانية إلى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، صعّد فيهما لهجته السياسيّة متهمًا الرئاسات الثلاث بالتقصير في حسم الملفات السياديّة والانتخابيّة.
في رسالته إلى عون وسلام، اعتبر جعجع أنّ "التذرّع بحرب أهليّة مزعومة ليس في مكانه"، مشيرًا إلى أنّه "لا نجد سببًا للتأخير في حلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لحزب الله"، ولافتًا إلى أنّ "التنظيم العسكريّ والأمنيّ للحزب في صلب المشكلة الكبرى التي يعيشها لبنان، وهو مناقض لاتفاق الطائف والدستور، ومسؤول عن وضعيّة اللادولة والشلل الذي أصاب مؤسساتها على مدى عقود".
ورأى جعجع أنّ حلّ البنية العسكريّة والأمنيّة للحزب "هو المقدّمة الإجباريّة لأي انفراج في الوضع الماليّ والاقتصاديّ"، معتبرًا أنّ الإبقاء على هذا الواقع "يترك لبنان واللبنانيين في مواجهة المجهول، فقط كرمى لعيون بعض المسؤولين الحزبيّين المرتبطين بالقرار الإيرانيّ لا بالقرار اللبنانيّ". وسأل "بأيّ منطق تخضع الأكثريّة في لبنان لتصرّفات الأقليّة، وتخضع الشرعيّة لتصرّفات اللاشرعيّة".
ودعا عون وسلام إلى موقف أكثر حزمًا، قائلًا إنّ "رمي كرة النار في حضن الجيش وحده لا يجوز"، وإنّ المطلوب "عمل سياسي وتصميم واضح تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب"، مع "إعلان سياسيّ صريح يتكرّر في العلن وفي الاجتماعات المغلقة، تتبعه خطوات سياسيّة وإداريّة لوضع هذه الأصول عند حدّها". وحذّر من أنّ "الأيّام قد ترحم، لكنّ التاريخ لا يرحم أبدًا"، داعيًا إلى "المساهمة في صناعة التاريخ قبل فوات الأوان".
أمّا في رسالته إلى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، فاتهم جعجع الأخير بتجاوز "كلّ الحدود" في طريقة تعاطيه مع قانون الانتخاب، مشيرًا إلى أنّ هناك "اقتراح قانون معجّل مكرّر موقّع من نوّاب يمثّلون أكثريّة في المجلس منذ أكثر من سبعة أشهر، إضافة إلى مشروع قانون معجّل أرسلته الحكومة منذ أسابيع"، ومع ذلك "تتمّ المماطلة عبر إحالتهما إلى اللجان لتعطيل البحث في اقتراع المغتربين".
واعتبر جعجع أنّ ما يقوم به برّي "يشكّل سابقة في العمل النيابيّ منذ الاستقلال"، متهمًا إيّاه بنيّة "مبيّتة لفعل كلّ ما يلزم، وبكلّ الأساليب، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن تواجدهم في الخارج"، ومشيرًا إلى أنّ "النظام الداخليّ لمجلس النواب له روح وله حرف، ولا يجوز استخدامه مطيّة للوصول إلى غايات حزبيّة ضيّقة وتعطيل المجلس والانتخابات".
ودعا برّي إلى إحالة "كلّ ما له علاقة بقانون الانتخاب إلى الهيئة العامة في أسرع وقت ممكن"، معتبرًا أنّ "الصراحة تبقى الطريق الأفضل"، ومطالبًا إيّاه بـ"أن يرحم المجلس واللبنانيين، مقيمين ومنتشرين، عبر وقف التعطيل وترك الهيئة العامة تتحمّل مسؤوليّة القرار".
