الصحافة الإسرائيلية: لبنان مرتهن لإيران والسلام معه مشروط

المدن - سياسةالأحد 2025/12/07
Image-1765110879
عون يؤكد أن خيار التفاوض "لا عودة عنه" في هذه المرحلة. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتابع صحفٌ ومواقعُ إسرائيلية في اليومين الأخيرين مقاربة المشهد اللبناني من زاوية ملفّ الحدود وسلاح "حزب الله"، مقدِّمةً لبنان بوصفه ساحة اختبار لمسار "سلامٍ جديد" مع إسرائيل، مشروطٍ بتغييرات جوهرية في المعادلة الأمنيّة في الجنوب.

صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نشرت  تقريرًا موسّعًا عن رسالةٍ مصوّرة للسفير الإسرائيليّ في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، بُثّت للمرّة الأولى عبر منصّة إعلاميّة لبنانية ناطقة بالإنكليزيّة، خاطب فيها الجمهور اللّبنانيّ مباشرةً، مستخدمًا تعابير من قبيل "السلام مع بيروت" و"إمكان قيام سلامٍ على الطريقة الإبراهيميّة بين لبنان وإسرائيل". وقدّم لايتر حديثه، وفق الصحيفة، على أنّه رسالة موجّهة إلى من وصفهم بـ"صُنّاع القرار والرأي العام" في بيروت، معتبرًا أنّ أمام لبنان "فرصةً تاريخيّة" لإعادة تموضعه في خريطة المنطقة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، ربط السفير بين أيّ مسار تطبيع محتمل و"التطبيق الكامل لبنود وقف إطلاق النار" على الحدود، مع تركيز خاص على "إخلاء جنوب لبنان من مقاتلي حزب الله"، استنادًا إلى اتفاق الهدنة للعام 2024. وتضيف "تايمز أوف إسرائيل" أنّ لايتر تحدّث في رسالته عن إمكان انتقال لبنان، في حال تحقيق هذه الشروط، إلى مرحلة "الاستقرار وجذب الاستثمارات" عبر مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والبنى التحتية والسياحة، مقدِّمًا هذا الطرح على أنّه جزء من مناخ "اتفاقات أبراهام" التي وقّعتها دول عربية أخرى مع إسرائيل.

وفي تقرير آخر خلال الساعات الماضية، عادت الصحيفة نفسها إلى الملف اللبناني من باب موقف رسمي لبناني. إذ أشارت إلى أنّ وزير الخارجية اللبناني أقرّ، في تصريح نقلته، بأنّ "حزب الله لن يتخلّى عن سلاحه من دون قرار من إيران". وقدّمت "تايمز أوف إسرائيل" هذه الجملة على أنّها مفتاح القراءة لمستقبل السلاح في لبنان، لافتةً إلى أنّ الحزب "يعمل على إعادة بناء نفسه بطرائق مختلفة" بعد الحرب، من خلال إعادة تنظيم قدراته العسكرية والبشرية، وفق تعبيرها.

وتعرض الصحيفة هذه التصريحات كمعطًى إضافي حول ما تصفه بـ"ارتهان القرار العسكري في لبنان لمحور طهران"، مذكِّرةً بمواقف إسرائيلية سابقة، تعتبر أنّ أيّ تفاهم على الحدود أو أيّ ترتيبات أمنية في الجنوب "تبقى هشّة" ما دام قرار الحرب والسلم، من وجهة النظر الإسرائيلية، "لا يصدر من بيروت وحدها". وتربط التغطية بين هذا التوصيف والنقاش الإسرائيلي الداخلي حول "الخيارات المفتوحة" في التعامل مع الجبهة الشمالية، من المسار الدبلوماسي إلى السيناريوهات العسكرية.

وبهذا الأسلوب، تعمد الصحافة الإسرائيلية إلى إبراز ثلاثة عناصر بصورة متكرّرة في تغطيتها: الحديث عن "سلامٍ مشروط" يستند إلى نزع السلاح من الجنوب، والتشديد على أنّ قرار السلاح هو "خارج يد الدولة اللبنانية"، والتوجّه بخطاب مباشر إلى اللبنانيين عبر منصّات إعلاميّة محليّة، في محاولة لإدخال الرسالة إلى قلب النقاش الداخلي الدائر حول موقع "حزب الله" وسلاحه.

 

في الصحافة الأجنبية: مفاوضاتٌ موسّعة واستحقاق "اليونيفيل" المقبل

في المقابل، تذهب الصحافة والوكالات الأجنبية إلى مقاربةٍ مختلفة، تركّز على مسار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وعلى مستقبل قوّات الأمم المتحدة الموقّتة في الجنوب "اليونيفيل"، مع إبراز السجال الداخلي الذي يثيره كلّ من الملفّين في بيروت.

وكالة "رويترز" نشرت تقريرًا مطوّلًا عن الانقسام اللبناني حول "توسيع" المفاوضات مع إسرائيل، من خلال توسيع صلاحيات اللجنة العسكريّة المكلّفة الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار على طول "الخط الأزرق". وذكرت الوكالة أنّ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون عرض أمام وفد من مجلس الأمن مبرّرات القرار القاضي بإشراك ممثّلين مدنيّين في هذه اللجنة، موضحًا أنّ وجود شخصيات مدنيّة وخبراء في القانون الدولي والحدود "يساعد على إدارة المرحلة المقبلة من التفاوض"، وعلى التعامل مع الملفات التقنية المعقّدة، خصوصًا في ما يتعلّق بالنقاط المتنازع عليها.

 

وبحسب "رويترز"، أكّد عون أمام الوفد أنّ خيار التفاوض "لا عودة عنه" في هذه المرحلة، وأنّ الهدف الأساسي هو "وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، وتأمين انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلّة، ومعالجة النقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق". وأشارت الوكالة إلى أنّ هذا الكلام يأتي في لحظة تشهد فيها الساحة اللبنانية نقاشًا حادًّا حول حدود التفويض الممنوح للمؤسّسة العسكرية في إدارة الملف الحدودي، وحول دور القوى السياسيّة في رسم السقوف النهائيّة لأيّ تفاهم محتمل.

في المقابل، تنقل "رويترز" موقف قيادة "حزب الله" من هذه الخطوة، حيث وصفت مصادر في الحزب ما يجري بأنّه "خطأ" و"تنازل مجاني"، وأبدت رفضًا لأيّ توسّع في المفاوضات يُفهم منه، من وجهة نظرها، أنّه تمهيد لنزع سلاح المقاومة أو لتقييده تحت عناوين جديدة. وتشير الوكالة إلى أنّ قيادة الحزب حذّرت من تداعيات أيّ محاولة لفرض نزع السلاح بالقوّة، متمسّكةً بخيار "الردّ" على أيّ تغيير في قواعد الاشتباك في الجنوب.

وفي سياقٍ متصل، تناولت وكالة "أسوشييتد برس" وصحيفة "واشنطن بوست" زيارة وفد من الأمم المتحدة لبيروت. وأوضحتا أنّ مهمّة الوفد هي "استكشاف الخيارات المتاحة للمنطقة الحدودية" مع اقتراب انتهاء ولاية قوّات "اليونيفيل" في نهاية العام المقبل، في ظلّ نقاش دولي حول شكل التفويض المقبل وطبيعة القوّة التي يمكن أن تواصل العمل في الجنوب.

وبحسب ما أوردته هذه التغطيات، أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام الوفد الأممي أنّ لبنان سيحتاج إلى "قوّة بديلة أو آليّة متابعة" بعد خروج القوّة الدولية، وذلك "لمنع فراغ أمني في الجنوب، ولدعم الجيش في ضبط الحدود وتنفيذ الالتزامات الدولية". وتشير التقارير إلى أنّ المحادثات تناولت إمكان البحث في صيغ مختلفة، سواء عبر تعديل تفويض "اليونيفيل"، في حال التجديد لها بصيغة جديدة، أو عبر إنشاء آلية دولية أخرى تُنسّق مباشرةً مع الجيش اللبناني.

وتُفرد هذه الوسائل حيّزًا للتذكير بأنّ "اليونيفيل" تعمل في الجنوب منذ سنوات طويلة، وأنّ ولايتها تمّ ربطها في محطات عديدة بتطبيق القرار 1701، وبالمهمّات المتعلّقة بمراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني في انتشارِه جنوبًا. كما تتوقّف عند حساسية أيّ نقاش حول "القوّة البديلة" في ضوء التوازنات الميدانية القائمة، وحول كيفيّة تجنّب أيّ فراغٍ أمني في المناطق الحدوديّة.

 

السجال اللبناني الداخلي على إيقاع الرسائل الخارجيّة

إلى جانب نقل مواقف إسرائيلية ودوليّة، تتوقّف هذه التغطيات عند ملامح السجال اللبناني الداخلي الذي يرافق كلّ محطة من محطات النقاش حول الحدود والسلاح و"اليونيفيل". فالإشارات الواردة في تقارير "رويترز" و"أسوشييتد برس" و"واشنطن بوست" تبيّن أنّ الملف لا يُطرح فقط في قاعات مجلس الأمن، بل أيضًا في اجتماعات الحكومة والقيادة العسكرية وداخل الأطر السياسيّة والحزبيّة.

وتشير هذه التغطيات إلى أنّ انخراط الجيش اللبناني في مسار التفاوض، عبر لجانٍ مشتركة تضمّ عسكريّين ومدنيّين، يتزامن مع تمسُّك "حزب الله" بخطابه حول "حقّ المقاومة في الاحتفاظ بسلاحها"، ومع استمرار الإشارة في الصحافة الإسرائيلية إلى هذا السلاح باعتباره "العقدة المركزيّة" أمام أيّ تسوية. كما تبرز، في موازاة ذلك، الحوارات الجارية مع الأمم المتحدة بشأن شكل حضورها المقبل في الجنوب، وما يرافقها من تشديد لبناني رسمي على "عدم السماح بفراغ أمني" وعلى "الحاجة إلى دعم الجيش" في المهمّات الحدوديّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث