الراعي: لبنان يحتاج إلى رحمة تغيّر وتبني

المدن - سياسةالأحد 2025/12/07
بحضور السيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ،يترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسا احتفاليا، لمناسبة اليوبيل ال325 للرهبانية الانطونية المارونية،في دير مار أشعيا(القصر الجمهوري)
رأى أن كلمات البابا "كانت دعوة واضحة إلى المصالحة وإعادة بناء الثقة". (وطنية)
حجم الخط
مشاركة عبر

ترأّس البطريرك الماروني بشارة الراعي، في بكركي، قداس اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، محوّلًا المناسبة الروحية من على مذبح "كابيلا القيامة" إلى منبر لمقاربة الأزمة الوطنية والدعوة إلى "رحمة سياسيّة" تعيد تصويب مسار الدولة وتثبيت الاستقرار في لبنان.

وفي عظةٍ ركّزت على البعد العام والوطني، شدّد الراعي على أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة "ليسوا على هامش المجتمع، ولا على أطراف الدولة، بل في قلبها"، مؤكدًا أنّ لهم "حقوقًا كاملة وإمكانات كاملة، وحقًّا في الدخول في الحياة الوطنية وفي وظائف الدولة وفي القرار والعمل والفرصة المتساوية"، معتبرًا أنّ "تأمين حاجاتهم وأجورهم وتسهيل حياتهم ليس خدمة اجتماعية، بل واجب وطني وإنساني وربح كبير للمجتمع".

وتوقّف البطريرك عند ما وصفه بـ"الحدث التاريخي" الذي شهده لبنان مؤخرًا مع زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر، معتبرًا أنّ هذه الزيارة "ستبقى محفورة في تاريخ البلد"، وأنّ البابا دخل إلى لبنان "كحامل رسالة سلام ورجاء، وكصوت يذكّر العالم بأنّ لبنان ليس مجرّد مساحة جغرافية بل رسالة"، في إشارة إلى ضرورة ترجمة مضامين هذه الزيارة في الحياة السياسية، لا الاكتفاء بطابعها البروتوكولي.

ورأى أنّ كلمات البابا "كانت دعوة واضحة إلى المصالحة وإعادة بناء الثقة، وإلى أن يعيش لبنان رسالته في التنوّع، وأن يصنع من جراحه جسرًا للحوار"، محذّرًا من أن تنتهي إيجابيات الزيارة "بانتهاء مراسمها، ثم نعود إلى الانقسام والخطابات المتشنّجة ذاتها". وقال إنّ قيمة الزيارات التاريخية "بما تخلّفه لا بما مضى منها"، داعيًا إلى التقاط اللحظة الحالية كفرصة لإطلاق مسار مصالحة وطنية حقيقية.

وانطلاقًا من إنجيل مولد يوحنا، انتقل الراعي إلى توصيف الواقع اللبناني، مؤكدًا أنّ "لبنان اليوم محتاج إلى رحمة تغيّر وتبني، لا إلى رحمة الشفقة"، ومشدّدًا على "رحمة قويّة وفاعلة" قادرة على "تحويل العقم السياسي إلى ولادة حلول، وبكم المؤسسات إلى كلمة حق، وصمت الدولة إلى مبادرة، والانقسام إلى حوار، واليأس إلى مشروع".

وفي مقاربة مباشرة للشأن السّياسيّ، دعا الراعي إلى "رحمة على مستوى السياسة كي تتحوّل السلطة إلى خدمة، والحكم إلى مسؤولية، والقرار إلى ضمير"، وعلى مستوى الاقتصاد "كي تُفتح أبواب العمل وتُنقذ العائلات من أثقال الأزمة"، وعلى مستوى الشراكة الوطنية "كي تعود الثقة بين مكوّنات الوطن ويعود لبنان بلد العيش معًا لا بلد الانغلاق والخوف".

وشدّد على أنّ "الرحمة ليست ضعفًا في السياسة بل قوّة تصنع التغيير"، معتبرًا أنّ لبنان يحتاج إلى "صوت يشبه صوت يوحنا، صوت يوقظ الضمير، وينادي بالعدالة، ويعلن أنّ المستقبل ممكن، وأنّ القيامة تبدأ من كلمة ومن جرأة ومن قرار". وأضاف: "اسم المرحلة رحمة، واسم الحكم خدمة، واسم السياسة ضمير، واسم الدولة كرامة الإنسان"، داعيًا إلى ترجمة هذه المبادئ في "مسؤولية صادقة، واحترام للقانون، وحماية للضعيف، ودعم للمؤسسات، وخلق فرص للمستقبل، ورؤية لا ردّات فعل".

وختم الراعي بدعوةٍ إلى تحويل "الرحمة السياسية والاجتماعية" إلى مدخل لـ"القيامة الوطنية"، قائلًا إنّ "لبنان أكثر من يحتاج إلى هذه الرحمة، لأنّ الرحمة وحدها تغيّر المسار وتفتح الطريق"، آمِلًا أن تكون "ولادة يوحنا علامة لولادة لبنانية جديدة، يتحوّل فيها بكم الواقع إلى كلمة حق، وصمت المؤسسات إلى مبادرات، وعقم السياسة إلى مشاريع حياة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث