عون يؤكد التزام لبنان بالقرارات الدولية... وبري يحذّر

المدن - سياسةالجمعة 2025/12/05
Image-1764925099
عون أمام وفد مجلس الأمن: للضغط على إسرائيل (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكّد رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​، خلال استقباله في قصر بعبدا وفد ​مجلس الأمن الدولي​، في حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، على "التزام ​لبنان​ بتطبيق القرارات الدولية"، داعيًا إلى "دعم الجيش اللبناني في استكمال مهامه"، مشيرًا إلى العمل مع اليونيفيل على كافة المستويات والتنسيق مع الميكانزيم، موضحًا "أننا نحتاج إلى دفع الجانب الاسرائيلي لتطبيق وقف النار والانسحاب ونتطلع للضغط منكم".

واعتبر عون أن "المفاوضات تهدف إلى وقف الاعمال العدائية الإسرائيلية واستعادة الاسرى وبرمجة الانسحاب وتصحيح النقاط المختلف عليها عند الخط الأزرق"، لافتاً إلى أن "نجاح المفاوضات يرتبط بشكل أساسي بموقف إسرائيل وتعزيز استقرار وأمن لبنان حماية ليس فقط له بل لدول عدة شقيقة وصديقة".

وأكد عون أن "مهمات الجيش لا تقتصر على جنوب الليطاني بل تشمل حفظ الامن على كل الأراضي اللبنانية ما يوجب تقديم الدعم له ليتمكن من الاستمرار فيها"، مشيراً إلى أن "لبنان يرحب بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها أو جزء منها في أرض الجنوب لمساعدة الجيش بعد استكمال انسحاب اليونيفيل.

 

وأبلغ عون الوفد برئاسة مندوب سلوفينيا السفير سامويل زوبغار أن "لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل وكلف سفيراً سابقا ترؤس الوفد اللبناني، لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة، ولأن لبنان مقتنع بأن الحروب لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية وان وحده التفاوض يمكن أن يوفر مناخات تقود إلى الاستقرار والأمان وتجد حلولا للمسائل العالقة وتبعد العذابات عن المواطنين".

وأكد عون للوفد الدولي أن "ما يقوم به لبنان على صعيد التفاوض ضمن لجنة الميكانزيم ليس لإرضاء المجتمع الدولي، بل لأنه لمصلحة لبنان".

 

وقال: "لقد اتخذنا القرار ولا مجال للعودة إلى الوراء، وهذا الأمر أبلغته لجميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقيتهم بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقيته في نيويورك في شهر أيلول الماضي، ونحن ملتزمون هذا الخيار. وقد بدأ قبل يومين فصل جديد من المفاوضات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني، واشكر كل من عمل لتسهيل هذا الامر لاسيما السيدة مورغان اورتاغوس التي شاركت في الاجتماع". 

 

وردا على أسئلة السفراء، أكد عون أن "الجيش اللبناني انتشر في جنوب الليطاني في اليوم الأول لإعلان اتفاق وقف الاعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، وهو منذ ذلك اليوم يقوم بدوره كاملا وقدم شهداء في أثناء أداء مهماته في مصادرة السلاح وتفتيش الانفاق وسحب الذخائر ومنع المظاهر المسلحة. ولم يتمكن الجيش من استكمال انتشاره في جنوب الليطاني نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية حدودية. إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة تنفيذ مهماته وتطبيق القرار 1701 في مناطق شاسعة جغرافيا ومليئة بالوديان التي من الصعب الوصول اليها دائما، ما يتطلب وقتا وجهدا كبيرين. ونأمل ان يصبح عديد الجيش نحو 10 الاف عسكري في الجنوب قبل نهاية السنة الحالية".

ورداً على سؤال عن العلاقة بين الجيش والقوات الدولية العاملة في الجنوب، أكد الرئيس عون أن "التنسيق مثالي بين الجيش واليونيفيل لتطبيق القرار 1701، وسوف يستمر ذلك حتى آخر يوم من بقاء اليونيفيل في الجنوب، علما اننا كنا نأمل بأن يستمر وجود القوات الدولية إلى حين استكمال الجيش انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليا".

ولفت رداً على سؤال إلى "عمق العلاقة بين الجيش اللبناني وأبناء الجنوب الذين يرون في جيشهم مصدر حماية لهم ويثقون به وبقدراته، وهم متعلقون بأرضهم ويريدون العودة اليها لإعادة بناء منازلهم والسكن فيها وهذا ما نريده أيضا. لذلك طلبنا دعما دوليا لإعادة اعمار المناطق التي تضررت نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية منذ أكثر من عام. ان إعادة الاعمار وعودة الأهالي إلى أراضيهم هما أولوية لدينا، ونريد من المجتمع الدولي ان يقف إلى جانبنا ويوفر لنا هذا الدعم لإعادة الاعمار ولم شمل الأهالي الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وعادوا اليها فوجدوها مدمرة كليا او جزئيا". 

 

بدوره، أبدى الوفد دعمه للاستقرار في لبنان من خلال تطبيق القرارات الدولية واستعداد الدول للمساعدة في دعم الجيش اللبناني واستكمال انتشاره وتطبيق حصرية السلاح، كما أبدى دعمه لخطوة ضم لبنان لمدني إلى لجنة الميكانزيم.

وكان رئيس مجلس الأمن السفير زبوغار تحدث في مستهل اللقاء فشكر للرئيس عون استقباله، مؤكدا التزام المجلس للاستقرار في لبنان والمنطقة، ودعم سيادة واستقلال لبنان السياسي. وقال: "ان المجلس ينظم المداولات حول الوضع في لبنان وعلى طول الخط الأزرق، وزيارتنا اليوم هي تأكيد إضافي لالتزامنا تجاه بلدكم. نأتي إلى بيروت في وقت محوري، من أجل تنفيذ القرار 1701 وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني من العام الماضي، ونؤمن بان الزيارة تأتي في الوقت المناسب"

وأضاف: "نقدّر تقييمكم لتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف النار، بما في ذلك التحديات التي تعيق التنفيذ. وفي هذا السياق، نود أن نعرف رأيكم بشأن عملية وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة اللبنانية. نحن ندعم الجهود الدبلوماسية المطلوبة لحل النزاع أو التسوية المتعلقة بالحدود الدولية مع إسرائيل. وندعم البدء في المفاوضات مع سوريا حيث كنّا بالأمس".

من جهته، أشار ممثل ​بنما​ في ​مجلس الأمن​ إلوي ألفارو دي ألبا، ردًا على سؤال حول إمكانية احتفال ​لبنان​ بعيد الميلاد من دون حرب، إلى "أننا نأمل ذلك وواثقون من أنّه يجب أن يكون احتمالًا واردًا".

 

وفد مجلس الأمن في عين التينة 

ومن بعبدا إلى عين التينة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وفد ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن ونائبة المبعوث الاميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس. وجدد بري أمام الوفد أنّ استمرار إسرائيل بالحرب والعدوان يجددان الحرب.

واعتبر بري أن "تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاتفاق لاجتماعاتها يُلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار وبالتالي حربها الأحادية على لبنان".

 

واستمع بري إلى مواقف ممثلي الدول في مجلس الأمن. وأجاب بإسهاب عن مراحل القرار الأممي رقم 1701 وأهميته ووظيفته واتفاق وقف إطلاق النار وظروفه وموجباته لتطبيقه ودور قوة الطوارئ الدولية في هذا الإطار وما يراه تناقضا في القرار رقم 2790.

وأكد بري "أن الاستقرار في الجنوب يستلزم التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701 وباتفاق وقف إطلاق النار من خلال وقف انتهاكاتها اليومية والانسحاب إلى خلف الحدود الدولية، لا سيما بعد تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاتفاق لاجتماعاتها يُلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار وبالتالي حربها الأحادية على لبنان"
وقال بري: "لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار"

 بدورها وصفت أورتاغوس الاجتماع بأنه "كان إيجابياً"، وأثناء خروجها من عين التينة قالت: "السفير سيمون كرم شخصية مثيرة للإعجاب"، مشيرة إلى أن "اجتماعات الميكانزيم أفضل لأنها ضمت مدنيين". 

 

 

سلام أكد الحاجة إلى قوة أممية مساندة 

كذلك استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفد سفراء وممثلي بعثات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وذلك على مأدبة غداء في السراي الكبير. وخلال اللقاء، أكّد أعضاء الوفد حرص دولهم على دعم الاستقرار في لبنان عبر التطبيق الكامل للقرارات الدولية، مشيدين بعمل الحكومة في مساري الإصلاح وتعزيز سلطة الدولة، ولا سيّما فيما يتعلّق بحصر السلاح بيدها.

وعرض الرئيس سلام أمام الوفد مقاربة الحكومة القائمة على ركيزتَي الإصلاح والسيادة، مؤكداً التزامها المضي قدماً في تنفيذ الخطط الإصلاحية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. كما أشار إلى ضرورة الضغط على إسرائيل لحملها على الإيفاء بالتزاماتها في إعلان وقف الأعمال العدائية، بما يشمل وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلّها، إضافةً إلى العمل على إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وفي هذا السياق، شدّد الرئيس سلام على حاجة لبنان إلى قوة أممية مساندة بعد انتهاء ولاية قوة اليونيفيل، وذلك لملء أي فراغ محتمل، بما يساهم تعزيز الاستقرار في الجنوب. وطرح الرئيس سلام إمكان أن تعمل هذه القوة تحت إطار هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، أو أن تكون قوة حفظ سلام محدودة الحجم ذات طابع مشابه لقوة الـUNDOF العاملة في الجولان لجهة طبيعة المهام وضبط الحدود.

 

 

بارّاك: نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يحصل بالقوة

واليوم، بات مؤكداً المسار الذي تواصل إسرائيل انتهاجه: التفاوض بالنار. فيما لبنان يعول على المفاوضات ذات الطابع السياسي، بعد تعيين السفير سيمون كرم على رأس لجنة الميكانزيم. وفي بعبدا اليوم، تتواصل اللقاءات في محاولة من لبنان للحصول على دعم دولي يلجم الاعتداءات الإسرائيلية. 

وكان لافتاً اليوم ما صرح به المبعوث الأميركي توم بارّاك الذي أبدى قلقاً بالغاً من خطر عودة الحرب في لبنان، داعياً إلى "مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل". كما أكد بارّاك أن "نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يحصل بالقوة".

 

اليونيفيل: الاعتداءات علينا غير مقبولة 

ميدانياً، إسرائيل أعادت أمس سياسة الخرائط الحمراء، وضربت بقوة على عدد من المناطق الجنوبية بعد تحذيرات وجهها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. وتعلقاً على الغارات، أعلنت اليونيفيل أنها رصدت بعد ظهر أمس سلسلة من الغارات الجويّة الإسرائيلية في منطقة عملياتنا بجنوب لبنان، في قرى محرونة والمجادل وبرعشيت. مشيرة إلى أنه "يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات المسلحة اللبنانية عملياتها للسيطرة على الأسلحة والبنيّة التحتيّة غير المصرّح بها في جنوب لبنان". 

وأضافت في بيان: " تُعدّ هذه الأفعال انتهاكات واضحة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. اننا نحثّ الجيش الإسرائيلي على الاستفادة من آليات الارتباط والتنسيق المتاحة له. كما ننبّه الجهات اللبنانية من مغبة أي رد فعل قد يُفاقم الوضع."

وتابعت: "في الليلة الماضية أيضاً، اقترب ستة رجال على متن ثلاث دراجات نارية من جنود حفظ السلام أثناء دورية قرب بنت جبيل، وأطلق أحدهم نحو ثلاث طلقات نارية نحو الجزء الخلفي من الآلية، ولم يُصب أحد بأذى."

واعتبرت أن الاعتداءات عليها غير مقبولة، مشيرة إلى أنها تُمثل انتهاكات خطيرة للقرار 1701. مضيفة: "نُذكّر السلطات اللبنانية بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، ونطالب بإجراء تحقيق شامل وفوري لتقديم الفاعلين إلى العدالة."

وختمت: "تواصل اليونيفيل مراقبة الوضع في جنوب لبنان والإبلاغ عنه، ودعم كل من لبنان وإسرائيل في تنفيذهما للقرار 1701. يجب على كلا الطرفين التقيّد بالتزاماتهما بموجب القرار والتفاهم الذي تم التوصّل إليه في تشرين الثاني/ نوفمبر، إذا أرادا الحفاظ على التقدّم المحرز حتى الآن."

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث