انطلاقة متعثّرة لقوى المعارضة جنوباً

حسين سعدالجمعة 2025/12/05
GettyImages-1240707392.jpg
جرادة تلقى عروضاً من الثنائي ليكون جزءاً من لائحته عن المقعد الأرثوذكسي، لكنه لم يرحب بالأمر(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتأنّى قوى المعارضة في الجنوب، ولا سيما في دائرة الجنوب الثالثة، في إطلاق المبادرات المتعلّقة باستحقاق الانتخابات النيابية المقرّرة بعد نحو ستة أشهر. يأتي ذلك في وقت أطلقت فيه ماكينات الثنائي العنان لهديرها من جهة، وبدأت تبحث داخلياً في أسماء مرشّحيها إلى الندوة البرلمانية وحماية ظهرها في الدائرة الثالثة من جهة أخرى، خصوصاً بعد الانتكاسة التي تعرّض لها الثنائي في انتخابات 2022، من خلال خرق لائحته بمرشحين من قوى التغيير (الدكتور إلياس جرادة، والمحامي فراس حمدان).

في هذه الدائرة، التي تضم 11 مقعداً نيابياً وهي الأكبر على مستوى لبنان، سيركّز الثنائي على استعادة المقعدين، فيما ستسعى المعارضة، ولا سيما تيار التغيير الذي يضم قوى يسارية وديمقراطية، إلى تثبيت المقعدين المعارضين بالحد الأدنى، وصولاً إلى محاولة خرق المقعد السني الذي يشغله حالياً النائب قاسم هاشم، أو أحد المقاعد الشيعية، إذا توفّرت التحالفات القادرة على تأمين الحواصل الانتخابية، وإذا تمكّنت من التوحّد كما حصل في انتخابات 2022.

لكن ما يحصل على بعد نصف عام من الاستحقاق، يكشف تشتتاً في صفوف القوى المعارضة التي كانت قد توحّدت في لائحة واحدة واستطاعت تأمين حاصلين انتخابيين.

 

تباين بين التغيريين

فقد بدأ التباين بين النائبين الفائزين التغييريين، الدكتور إلياس جرادة (أرثوذكسي) والمحامي فراس حمدان (درزي)، في الأشهر القليلة التي تلت الانتخابات التي فاز فيها 13 نائباً تغييرياً على مستوى لبنان. ويعود هذا التباين، بحسب مطّلعين، إلى تبنّي طروحات سياسية مختلفة يصنّفها البعض بين الموالاة والمعارضة. وكان قسم من القوى المنخرطة في "معاً للتغيير" أقرب إلى مواقف حمدان، باستثناء الحزب الشيوعي الذي يعيد مؤخراً ترميم علاقته بجرادة، من دون أن يقطع صلته بتيار التغيير في الوقت نفسه.

حرّك المرشّح على لائحة "معاً للتغيير" في منطقة بنت جبيل، المحامي حسن عادل بزّي، المياه الراكدة داخل قوى المعارضة، فأعلن ترشّحه مجدداً عن هذه الدائرة، مستبقاً أي خطوات جماعية مرتقبة.

لم يأت إعلان بزي ترشّحه في هذا التوقيت من فراغ، بل جاء عقب لقاء تيار التغيير الذي انعقد في 23 من الشهر الجاري في النبطية، حيث استُثني من الدعوة النائب إلياس جرادة وبزي وآخرون كانوا في عداد اللائحة التغييرية في دائرة الجنوب الثالثة، التي تضم أقضية مرجعيون – حاصبيا، بنت جبيل، والنبطية.

ولم يكتف بزي بإعلان ترشّحه عن منطقة بنت جبيل، بل شمل في بيانه النائب إلياس جرادة الذي سيترشّح عن المقعد الأرثوذكسي في مرجعيون – حاصبيا، معلناً التوجّه نحو تشكيل خيار ثالث يتمثّل فيه الحزب الشيوعي اللبناني، واصفاً إيّاه بـ"المعارضة الوطنية غير المشبوهة".

وقال لــ"المدن" إن الخطاب الانتخابي في الجنوب يتوزّع بين محورين أساسيين:
الأول، خطاب "الثنائي الشيعي" الذي يركّز على التضحيات والمواجهة مع إسرائيل، مستفيداً من تصاعد الخطاب الطائفي لبعض القوى اليمينية لتعزيز تمسّك جمهوره بخيار المقاومة، والثاني، خطاب محدود ومتعدّد الاتجاهات وغير منسجم، يرفع شعار نزع السلاح ويراهن على تحالفات انتخابية مع الكتائب وربما القوات اللبنانية، بهدف تأمين حاصل واحد يسمح بإسقاط النائب علي حسن خليل أو منع عودة النائب إلياس جرادة.

 

استبعاد قوى معارضة

وأضاف بزي أن زيارة بعض أعضاء تيار التغيير إلى سفارات أجنبية تُعدّ "سقطة كبيرة لا تشبهنا أبداً"، بالإضافة إلى محاولة الاستئثار بالقرار وعدم دعوة أعضاء اللائحة كاملة إلى لقاء النبطية.

بعد لقاء النبطية، تعرّض تيار التغيير لسلسلة من الانتقادات على خلفية استبعاد شخصيات معارضة يفترض مشاركتها في اللقاء، إضافة إلى زيارة وفد منه للسفارة السعودية في بيروت مؤخراً. غير أن مشاركين في اللقاء قلّلوا من أهمية هذه الانتقادات، مشيرين إلى افتراقهم عن النائب جرادة لأسباب تتعلق بمواقفه السياسية القريبة من الثنائي الشيعي، وفق تعبيرهم. وفي هذا السياق، علمت "المدن" أن جرادة تلقّى عروضاً من الثنائي ليكون جزءاً من لائحته عن المقعد الأرثوذكسي، لكنه لم يرحّب بالأمر.

ويؤكد القيادي في تيار التغيير في الجنوب، خليل ريحان، لـ"المدن"، أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تفاصيل الانتخابات المقبلة، التي سيخوضها التغييريون من منطلق سياسي ووطني.

وعن لقاء النبطية وعدم شمول الدعوة عدداً من رموز المعارضة، ومن بينهم جرادة وبزي، أوضح ريحان أن اللقاء انعقد تحت عنوان "عودة الجنوب وبناء الدولة"، وأن الدعوات اقتصرت على أعضاء التيار وأصدقائه، ولم تُوجَّه لأي قوى أو مجموعات سياسية، بل لأفراد ناشطين وأصحاب رأي دون أي صفة حزبية، تجنّباً للإحراج في مرحلة التحضير للانتخابات.

وأضاف أن الكلمات ركّزت على أوضاع الجنوب بعد العدوان الإسرائيلي وما خلّفه من دمار وشهداء، وعلى مطالبة الدولة بالقيام بواجباتها تجاه البلدات المنكوبة، والتأكيد على ضرورة استعادة مؤسسات الدولة لدورها الكامل. وأشار إلى أن كلمة التيار التي ألقاها الدكتور علي مراد دعت حزب الله إلى تسهيل عملية اندماجه في الدولة وإيجاد حلّ سلمي لسلاحه، بما يجنب الجنوب ولبنان مزيداً من الدمار.

وأكد أيضاً أن التيار يسعى إلى تشكيل أوسع جبهة معارضة ديمقراطية، على قاعدة أعلى نسبة من التقاطعات السياسية والإصلاحية، في سبيل قيام دولة القانون والمؤسسات والرعاية الاجتماعية.

وبعد إعلان بزي ترشّحه وانفصاله عن تيار التغيير، بدأت في منطقة مرجعيون – حاصبيا بورصة أسماء المرشحين للمقاعد الأرثوذكسية والدرزية والسنية، ومن بينهم ناشطون ومتموّلون: علي قصب، زياد ضاهر، خالد سويد، محمد حمدان، ومحمد قعدان عن المقعد السني، ووسام شروف وأنور علامة عن المقعد الدرزي. كما لم تستبعد مصادر متابعة احتمال تشكيل ثلاث لوائح معارضة في دائرة الجنوب الثالثة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث