في مشهدٍ سياسيّ متشابك، تتقاطع الضغوط الإسرائيليّة المتصاعدة على الجبهة الجنوبيّة مع مسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في الناقورة، حيث شدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، على أهميّة أن تتقدّم "لغة التفاوض" على "لغة الحرب"، كاشفًا عن خارطة الطريق للمرحلة المقبلة من هذه المفاوضات.
وخلال كلمته تطرق إلى موضوع اجتماع الميكانيزم الأول الذي انعقد بحضور السفير سيمون كرم، مشيرًا إلى أنّ الاجتماع كان إيجابيًّا، وكذلك ردود الفعل عليه "وهذا ما يجب أن نستغله لتحقيق هدفنا بإبعاد شبح الحرب الثانية عن لبنان".
وشدّد الرئيس عون على وجوب أن تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب، وعلى أن لا تنازل عن سيادة لبنان، "وعندما نصل إلى اتفاق سيظهر ما إذا كان هناك من تنازل، وعندها سنتحمل المسؤولية" وأوضح أن التوجهيات التي أعطاها ورئيس الحكومة نواف سلام إلى السفير كرم، عنوانها العريض هو التفاوض الأمنيّ، أي وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، وترسيم الحدود، وإعادة الأسرى، وليس أكثر من ذلك، مهما قيل ويقال عكس ذلك.
واستهلّ عون مداخلته بالتوقّف عند زيارة البابا إلى لبنان، معربًا عن شكره "لكلّ من ساهم في إنجاح هذه الزيارة التاريخيّة"، ومؤكّدًا أنّها عكست "الصورة التي أظهرها جميع اللبنانيّين في وحدتهم والتفافهم حول وطنهم".
بعد ذلك، عرض رئيس الجمهوريّة "موضوع تكليف السفير سيمون كرم برئاسة لجنة الوفد اللبناني في "الميكانيزم""، موضحًا أنّ هذا القرار جاء "بعد مشاوراتٍ بيني وبين الرئيس نبيه برّي والرئيس نواف سلام، حول ضرورة حصول مفاوضاتٍ في الناقورة وتطعيم اللجنة بشخصٍ مدنيّ".
واعتبر عون أنّه "من البديهيّ ألّا تكون أوّل جلسةٍ كثيرة الإنتاج، ولكنّها مهّدت الطريق لجلساتٍ مقبلة ستبدأ في 19 من الشهر الحالي"، مشدّدًا على وجوب أن "تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب" في مقاربة هذا الملفّ الحسّاس، في إشارةٍ إلى السعي لتحصين الموقف الداخليّ في مواجهة التهديدات والإنذارات الإسرائيليّة المتكرّرة.
كما قدّم قائد الجيش تقريره الشهريّ، مستعرضًا أهمّ المهمّات التي نفّذها الجيش اللبنانيّ في جنوبيّ الليطاني، والإجراءات الأمنيّة التي اتّخذت خلال زيارة البابا، في سياق التأكيد على دور المؤسّسة العسكريّة في حماية الاستقرار الميدانيّ، بالتوازي مع المسار التفاوضيّ المنتظر في الناقورة.
